خرابيش

عصام عطية يكتب: صرخة جرانيت!

عصام عطية
عصام عطية


ثلاثون عاما مرت على انطلاق سيمبوزيوم أسوان الدولى للنحت، أقدم منصة متخصصة لفن النحت فى المنطقة، وثلاثون عامًا من العمل فى صمت يشبه صمت الجرانيت نفسه. هنا، فى أقصى الجنوب، لم يكن النحت ترفا، بل فعل بقاء، وحوارا قاسيا بين الفنان والحجر والزمن.

السيمبوزيوم الذى أعاد أسوان إلى الخريطة العالمية للنحت، وراكم أعمالا لفنانين من قارات مختلفة، يدخل عقده الرابع بلا احتفال يوازى ما أنجزه. فرصة اليوبيل الفضى ضاعت تحت وطأة الجائحة، لكن الغياب طال أكثر مما يجب، وترك سؤال الاعتراف معلقا فى الهواء.

حتى اليوم، يضم سيمبوزيوم أسوان أكثر من 350 عملا نحتيا، منها حوالى 250 عملا فى أرضه، و25 فى بعض ميادين أسوان والطريق المؤدى إليه، و25 عملا موزعة على 7 مدن مختلفة، وأكثر من 20 عملا فى مدينة الفنون بالعاصمة الإدارية. هذه الأعمال أنجزها أكثر من 200 نحات مصرى وعربى وأجنبي، لترسم لوحة فنية عالمية ممتدة فى المكان والزمان.

مؤخرا، جاءت أعمال تطوير أرض السيمبوزيوم لتقول إن المشروع لم يهمل، وإن الدولة بدأت تتعامل معه بوصفه فضاء فنيا مستداما لا فعالية موسمية. إعادة تنظيم الموقع، تحسين شروط العمل، تجهيز البنية التحتية، وتحويل المكان تدريجيا إلى متحف مفتوح للنحت على الجرانيت، خطوات مهمة، لكنها لا تكفى وحدها.

والآن، السؤال الذى يثير الفضول: هل سيقدم المهندس حمدى السطوحي، رئيس صندوق التنمية الثقافية، مفاجأة غير متوقعة فى المعرض الختامي، بعد ثلاثين عاما من الصمت؟ لأن تطوير المكان دون احتفاء بالذاكرة يظل نصف حكاية.

ولأن الفن، مهما كان صلبا، يحتاج لحظة اعتراف علنية.

فبراير يقترب، ومعه يقترب اختبار ثقافى حقيقي:

هل يستعيد سيمبوزيوم أسوان صوته بعد ثلاثين عامًا من النحت فى صمت؟ أم يواصل الجرانيت أداء دوره الأبدى شاهدا صامتا على فن كبير لم يطلب شيئا سوى أن يرى؟