أسرار كتاب «أم كلثوم» في ندوة بمعرض الكتاب

ندوة مناقشة كتاب «أم كلثوم»
ندوة مناقشة كتاب «أم كلثوم»


أكد الكاتب والناقد السينمائي الأمير أباظة أن أم كلثوم ستظل «أيقونة الفن العربي التي لا تتكرر» و«هرمًا من أهرام مصر»، كاشفًا عن أن السيدة جيهان السادات، قرينة الرئيس الراحل محمد أنور السادات، أوقفت مشروع فيلم عن «كوكب الشرق» كان من المقرر أن يخرجه يوسف شاهين.

جاء ذلك خلال إدارة الأمير أباظة لندوة مناقشة كتاب «أم كلثوم» للكاتب الراحل سعد الدين وهبة، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، حيث أوضح أن وهبة بدأ بالفعل في كتابة سيناريو الفيلم، قبل أن يتوقف المشروع نتيجة خلافات بين السيدة جيهان السادات وأم كلثوم.

وأضاف أباظة أن سعد الدين وهبة عاد لاحقًا وكتب تسع حلقات عن أم كلثوم نُشرت في مجلة فنية بريطانية عام 1990، إلا أن حادثًا تعرض له حال دون استكمال السلسلة، مؤكدًا أن وهبة كان شديد الوعي بالمسؤولية التاريخية والثقافية عند الكتابة عن «الست».

وأشار إلى أن كتاب «أم كلثوم» لا يقدم سيرة فنية تقليدية، بل يُعد شهادة زمنية وتوثيقًا لمرحلة كاملة من التاريخ الثقافي والسياسي المصري، وينتمي إلى مدرسة «اللي شاف وعاش وشارك»، وليس مجرد سرد من بعيد، معتبرًا أن الكتاب في جوهره حديث عن جيل كامل، وعن الثقافة باعتبارها جهدًا ومسؤولية وشهادة أمام التاريخ.

من جانبه، قال الكاتب الصحفي وائل لطفي، ناشر الكتاب، إن سعد الدين وهبة كان شاهدًا مباشرًا على كثير من الوقائع، وعاش قلقًا حقيقيًا من احتمالات التدخل لإيقاف بعض المشروعات الثقافية. وأوضح أن الكتاب يكشف عددًا من الأسرار، من بينها رفض محافظ القاهرة تغيير اسم شارع «أبو الفدا» بالزمالك، حيث تقع فيلا أم كلثوم، إلى اسمها، بدعوى أن الاسم يرتبط بعلي بن أبي طالب، مؤكدًا أن الشارع أصبح مع الزمن جزءًا من ذاكرة المكان، تمامًا كما كان بيت أم كلثوم جزءًا من تاريخه.

وأضاف لطفي أن وهبة لم يكتفِ بالتوثيق، بل غاص في التفاصيل الإنسانية الدقيقة لحياة أم كلثوم، من الطعام والسفر والبدايات الأولى قبل النجومية، إلى التدريب على الصوت والحياة اليومية، ما يقدم صورة إنسانية دافئة تجعل من الكتاب مشروعًا ثقافيًا متكاملًا.

أما الكاتب الصحفي أكرم القصاص، فاعتبر أن الكتاب يمثل حالة ثقافية تستحق التأمل، مؤكدًا أن سعد الدين وهبة لم يصنع تمثالًا جامدًا لأم كلثوم، بل قدم إنسانًا حيًا نابضًا، وهو ما يمنح العمل قيمته الحقيقية. وأضاف أن التفاعل المجتمعي الواسع مع تجربة «الست» يعكس قوة الفن في تحريك الأسئلة الاجتماعية والثقافية، خاصة في ظل التداخل بين الفن والسياسة.

وشدد القصاص على أن الكتاب يحمل إمكانات كبيرة للتحول إلى مواد وثائقية ومساحات حوار مفتوحة، لما يتضمنه من مقالات ثرية تكشف طبيعة الشخصيات الكبرى مثل أحمد شوقي ورامي، وتضيء جوانب إنسانية وفكرية دقيقة، مؤكدًا أن بقاء الذاكرة حيّة هو ما يمنح الرموز الثقافية قدرتها على الاستمرار عبر الزمن.

اقرأ المزيد.. رسالة من المفتي للشباب في معرض الكتاب