سهام الموت الأولى| اكتشاف أقدم أسلحة مسمومة عرفها الإنسان قبل 60 ألف عام

رؤوس سهام
رؤوس سهام


في كشف علمي يعيد رسم صورة الإنسان القديم وقدراته الذهنية، نجح فريق دولي من الباحثين في تحديد أقدم رؤوس سهام مسمومة في التاريخ، تعود إلى نحو 60 ألف عام هذا الاكتشاف لا يسلّط الضوء فقط على أدوات الصيد في العصر الحجري، بل يكشف عن معرفة متقدمة بالكيمياء الطبيعية، وقدرة مبكرة على توظيف النباتات السامة لتعزيز فرص البقاء، ويؤكد هذا الدليل الأثري أن الإنسان القديم كان أكثر ابتكارًا وتنظيمًا مما افترضته الدراسات السابقة.

اقرأ أيضًا | 5 نباتات سامة تنمو في حديقتك.. احذرها

أقدم سهام مسمومة في العالم

وبحسب ما نشرته صحيفة نيويورك بوست (New York Post)، تمكن العلماء من تحديد أقدم استخدام معروف للسموم على رؤوس السهام، يعود تاريخه إلى 60 ألف عام، ويعد هذا الاكتشاف دليلًا مباشرًا على تطور تقنيات الصيد لدى البشر الأوائل، واعتمادهم على أدوات مركبة تجمع بين السلاح والمعرفة البيئية.

اكتشاف دولي مشترك

وجاء هذا الإنجاز العلمي نتيجة تعاون طويل الأمد بين باحثين من جنوب أفريقيا والسويد، حيث أُجريت تحليلات دقيقة على رؤوس سهام كوارتزية تعود إلى العصر الحجري، وقد عُثر على هذه الرؤوس في ملجأ أومهلاتوزانا الصخري بمنطقة كوازولو ناتال في جنوب أفريقيا.

استخدام السموم في الصيد

كشفت التحاليل الكيميائية عن آثار سم مستخرج من نبات يُعرف محليًا باسم «الجيفبول» (gifbol)، وهو نبات سام يشبه البصل، ولا يزال الصيادون التقليديون في جنوب أفريقيا يستخدمونه حتى اليوم. 

ويؤكد الباحثون أن هذا الاكتشاف يثبت أن الإنسان القديم امتلك معرفة متقدمة بخصائص النباتات السامة وطرق توظيفها بفعالية في الصيد.

شهادة علمية على تطور الإنسان

وقال البروفيسور سفين إيساكسون، أستاذ بجامعة ستوكهولم والمتخصص في تحليل البقايا العضوية على المواد الأثرية، إن تحديد أقدم سم للسهام في العالم كان مهمة معقدة، مشيرًا إلى أن هذا النجاح يمثل ثمرة تعاون علمي وثيق، ويفتح الباب أمام مزيد من الاكتشافات في مجال دراسة التقنيات القديمة.

أقدم دليل مباشر في التاريخ

من جانبها، أكدت البروفيسورة مارليز لومبارد، من معهد أبحاث علم الأحياء القديمة بجامعة جوهانسبرغ، أن هذا الاكتشاف يمثل أقدم دليل مباشر معروف على استخدام البشر لسموم السهام. 

وأضافت أن النتائج تشير إلى أن أسلاف البشر في جنوب أفريقيا اخترعوا القوس والسهم في وقت أبكر بكثير مما كان يُعتقد، كما فهموا كيفية استغلال كيمياء الطبيعة لتحسين كفاءة الصيد.

- نبات الجيفبول: سر قديم متجدد

وأظهرت الدراسة، المنشورة في دورية Science Advances، وجود مركبات كيميائية سامة مثل البوفانيدرين والإيبيبوفانيسين، وهما من القلويدات الموجودة في نبات الجيفبول، المعروف أيضًا باسم «البصل السام».

واللافت أن مواد مشابهة سبق العثور عليها على رؤوس سهام يعود عمرها إلى 250 عامًا ضمن مجموعات سويدية جُمعت خلال القرن الثامن عشر، ما يشير إلى استمرارية مذهلة للمعرفة التقليدية عبر آلاف السنين.

- سموم تصمد عبر الزمن

وأوضح البروفيسور إيساكسون أن العثور على آثار السم نفسه في أدوات تعود إلى عصور ما قبل التاريخ والعصور التاريخية يُعد اكتشافًا بالغ الأهمية. 

وأكد أن التركيب الكيميائي لهذه المواد يتمتع بدرجة عالية من الثبات، ما مكّنها من البقاء محفوظة في باطن الأرض لعشرات الآلاف من السنين.

يكشف هذا الاكتشاف عن جانب متقدم من ذكاء الإنسان القديم، الذي لم يكتفِ بابتكار أدوات الصيد، بل دمجها بمعرفة دقيقة بالطبيعة والسموم النباتية. وهو ما يعيد تقييم قدرات الأسلاف الأوائل، ويؤكد أن الابتكار والتجريب كانا جزءًا أصيلًا من مسيرة الإنسان منذ فجر التاريخ.