بعد سنوات من التحذير المصري.. أمريكا تدرج الإخوان على قوائم الإرهاب

دونالد ترامب
دونالد ترامب


■ كتب: حسن حافظ

بعد سنوات من بقاء مصر وحدها في ساحة المواجهة لإرهاب جماعة الإخوان وأذرعها الشيطانية أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية تصنيف الجماعة منظمة إرهابية فى ثلاث دول هى مصر والأردن ولبنان، الأمر الذى سيكون له تداعيات مختلفة على التنظيم المنتشر فى عديد الدول، كما أربك خطط الجماعة لاستغلال ذكرى ثورة يناير لإشعال الشغب، فضلًا عن وضع خطوط التمويل للإرهاب تحت الرصد والتتبع، ليشكل القرار انتصارًا لمصر وشعبها التى سبق وأن لفظت هذا الإرهاب وحاربته وحدها فى وقت عز فيه الصديق.

إدارة الرئيس دونالد ترامب أعلنت منذ أيام، عن قراراتها لتصنيف ثلاثة فروع لجماعة الإخوان منظمات إرهابية للمرة الأولى، مؤكدة أنها تشكل تهديدًا للأمن الأمريكى ومصالح الولايات المتحدة فى المنطقة، إذ صنفت وزارة الخارجية الأمريكية الفرع اللبنانى كمنظمة إرهابية أجنبية، وهو أعلى تصنيف أمريكى ويسمح بملاحقة كل من يقدم الدعم المادى للجماعة باعتباره جريمة يعاقب عليها القانون الأمريكى، أما فرعا الإخوان فى مصر والأردن فتم تصنيفهما من قبل وزارة الخزانة بوصفهما إرهابيين عالميين مصنفين بشكل خاص، ويعد القرار استجابة لأمر تنفيذى من الرئيس ترامب فى نوفمبر الماضى، لبدء تصنيف جماعة الإخوان وفروعها فى مصر والأردن ولبنان.

◄ اقرأ أيضًا | اقتصادي: لقاء ترامب والسيسي في دافوس اعتراف دولي بأن مصر هي بوصلة الشرق الأوسط

القرار الأمريكى جاء كالصاعقة على جماعة الإخوان وأذرعها، إذ سارعت فى بيان لإعلان رفضها للقرارات الأمريكية، لكنها أبدت قدرًا من التذلل والاستعطاف للجانب الأمريكى معربة عن تخوفها الحقيقى من التداعيات المحتملة للقرار، ولجأت إلى أدوات التدليس الخطابى المعتاد بالحديث عن حقوق المعارضة والناشطية الحقوقية، لتحاول أن تغطى على جرائم إرهابية وقتل وعنف ضد جموع المصريين على مدار سنوات وعقود، ووصل البهتان الإخوانى إلى ذروته بالقول إن «تصنيف الإخوان المسلمين على أنها جماعة إرهابية أمر منفصل تماماً عن الواقع وغير مدعوم بأى أدلة»، رغم أن الأدلة على إرهاب الإخوان وجرائمهم موجود متوافر يشهد عليه ملايين المصريين فى السنوات القليلة الماضية.

«الخوف والرعب من الملاحقة الأمريكية لفلول الإخوان» عبر عنه هذيان الهارب عمرو عبد الهادى، الذى خرج فى فيديو، ليطالب الجماعة بتقليل النشاط فى مختلف أنحاء العالم، ومسح ما يفيد أنهم إخوان من على صفحاتهم، وغلق قناة وطن، وإغلاق الأكشاك التى يجمعون من خلالها الملايين، ومن أعلنوا أنهم إخوان من المذيعين عليهم أن يمسحوا هذا الكلام، حتى لا يقعوا تحت سيف الملاحقة. وعبر عبد الهادى صراحة عن تقديس منطق القوة، إذ حذر من أن القرار الأمريكى لا يمكن التعامل معه باستهانة لأنها كبيرة العالم وهى من تغير الأنظمة وتحرك الجيوش، وهو خطاب يدعو إلى التقية بمعنى إظهار غير ما يضمر، وهو موقف إخوانى معروف مستخدم منذ عقود. 

فى المقابل عبرت العديد من الدول العربية عن ارتياحها بالقرار الأمريكى، وجاءت مصر فى المقدمة، إذ رحبت فى بيان رسمى لوزارة الخارجية والهجرة بالقرار الأمريكى، واعتبرته «خطوة فارقة» تعكس خطورة هذه الجماعة وأيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليمى والدولى. لافتة إلى أن الإجراءات الأمريكية تتفق مع موقف مصر الثابت تجاه جماعة الإخوان الإرهابية، والتى تصنفها كمنظمة إرهابية قائمة على العنف والتطرف والتحريض، وتستغل الدين لتحقيق أهداف سياسية، وهو ما عانت منه مصر ودول المنطقة على مدار عقود، شهدت خلالها ارتكاب هذه الجماعة الإرهابية لجرائم وأعمال عنف، استهدفت فيها أبناء الشعب المصرى من الشرطة والقوات المسلحة والمدنيين.

لكن البيان المصرى المكتوب بلغة دبلوماسية رفيعة المستوى، ذكر بأن القرار الأمريكى جاء بعد أكثر من عشر سنوات ليثبت وجاهة الموقف المصرى الحازم من جماعة الإخوان الإرهابية، والذى تبنته الدولة عقب ثورة 30 يونيو 2013 المجيدة، دفاعًا عن إرادة الشعب المصرى وصونًا لمؤسسات الدولة الوطنية. وتشدد القاهرة على حرصها على مواصلة جهودها لتعزيز التعاون الدولى فى مجال مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله وصوره، وتجفيف منابعه الفكرية والمالية، والتصدى لكافة التنظيمات المتطرفة التى تهدد السلم والأمن الدوليين.

بدورها رحبت المملكة الأردنية بالقرار الأمريكية مؤكدة أن القرار جاء مع الإجراءات الأردنية فى هذا الصدد، إذ سبق وأن حلت الجماعة بحكم قضائى فى 2020، ثم تم حظر كافة نشاطاتها فى الأردن أبريل الماضى. ولم يقتصر الترحيب على الدول المعنية بالقرار الأمريكى، بل إن العديد من الدول العربية عبرت عن ارتياحها وترحيبها بالقرار وجاءت المملكة العربية السعودية فى المقدمة، التى رحبت رسميًا بالقرار وأكدت إدانتها للتطرف والإرهاب، ودعمها لكل ما يحقق أمن الدول العربية واستقرارها وازدهارها. بينما قالت دولة الإمارات العربية المتحدة إن القرار يعكس «جهدًا مستمرًا وممنهجًا لإحباط أعمال العنف وزعزعة الاستقرار التى تمارسها فروع جماعة الإخوان الإرهابية أينما وجدت».

من جهته يقول حلمى النمنم وزير الثقافة الأسبق والخبير فى الجماعات الإسلامية إن القرار الأمريكى مهم بلا شك، لكنه يعد متأخرًا بلا شك، فمصر خاضت غمار حرب وجود ضد الإرهاب الإخوانى ولم تحرك واشنطن ساكنًا وقتها، بل على العكس بعض الإدارات الأمريكية دعمت الجماعة الإرهابية فى أوقات مختلفة ضد مصر حكومة وشعبا، لكن القرار الأمريكى جاء بعد اكتشاف خطر الإخوان على أمن الولايات المتحدة الأمريكية، وهى خطوة تصحيحية مهمة رغم أنها متأخرة وجاءت بعد سنوات من التناقض والتجاهل لكل ما جاءت به الدولة المصرية من أدلة على إرهاب الجماعة. لافتا إلى أن القرار يعنى أن أمريكا وأوروبا لم تعد الملاذ الآمن لفلول الإخوان لجمع الأموال لتمويل الأعمال الإرهابية فى المنطقة.

بدوره حلل الباحث سامح فايز المتخصص فى الجماعات الإسلامية، تداعيات القرار الأمريكى قائلًا: «لا شك أن القرار الأمريكى سيؤثر على جماعة الإخوان وأذرعها وتواجد عناصرها فى الولايات المتحدة، خصوصًا العناصر المتورطة فى أعمال إرهابية فى مصر وغادروها بعد العام 2013، فضًلا عن أن الآثار المتوقعة ستشمل تجميد الأصول المصرفية للعديد من الكيانات المنتمية لشبكة التنظيم الدولى لجماعة الإخوان، فضلًا عن تضييق الخناق الأمريكى على طلبات اللجوء لأعضاء الإخوان، كما يتيح القرار الملاحقة القضائية لكل من يثبت تعامله المباشر مع أذرع الإخوان فى مصر والأردن ولبنان، كما سيؤدى القرار إلى التضييق على بعض الأنظمة الإقليمية الداعمة للإخوان».

لكن فايز استدرك قائلًا: «يمكن وصف القرار الأمريكى بتحصيل الحاصل، لأن الدول العربية سبق وأن صنفت جماعة الإخوان منظمة إرهابية، لذا سارعت الجماعة عبر أذرعها وشبكة شركاتها ومنظماتها قبل عشر سنوات إلى البحث عن بديل لعملية انتقال الأموال، الأمر الذى يقلل من فاعلية القرار الأمريكى فى متابعة حركة الأموال الإخوانية. خاصة أن الجماعة لجأت خلال السنوات الأخيرة إلى نقل الأموال عبر العملات المشفرة من ناحية، وتأسيس منظمات وشركات لا تحمل اسم الإخوان ولا يربطها بها رابط مباشر تحسبا لأى ملاحقات أمنية لشبكتها المالية، الأمر الذى يجعل من عملية ملاحقة هذه الأموال من الصعوبة بمكان، لكن فى كل الأحوال يعتبر القرار بمثابة إعادة اعتبار للشعب المصرى الذى لفظ هذا الإرهاب ووقف فى مواجهة مفتوحة مع عصابات الإخوان الإرهابية، فى وقت كانت الولايات المتحدة تدعمهم أيام إدارة الرئيس أوباما».