قدّم شهداء الشرطة، أسمى صور البطولة والتضحية، حين واجهوا الإرهاب الغادر بصدورهم، دفاعًا عن أمن الوطن وسلامة أبنائه، واضعين أرواحهم على أكفّهم من أجل أن تبقى مصر آمنة مستقرة، ومن بين هؤلاء الأبطال، يبرز اسم الشهيد البطل إسلام مشهور، أحد أبطال «معركة الواحات»، الذي سطّر بدمه الطاهر ملحمة خالدة في سجل الشرف الوطني.

وفي إطار احتفالات مصر بـ عيد الشرطة الرابع والسبعين، نلتقي بوالدة الشهيد إسلام مشهور، التي تفتح لنا قلبها، وتروي تفاصيل رحلة ابنها منذ التحاقه بكلية الشرطة وحتى لحظة استشهاده، كاشفة عن الجوانب الإنسانية والبطولية في حياة أحد أبناء مصر الأوفياء.
- في البداية.. ماذا يعني لكي لقب «أم الشهيد»؟
لقب «أم الشهيد» بالنسبة لي وسام شرف من ربنا قبل ما يكون من الناس، هو لقب موجع لأنه مرتبط بالفراق، لكنه في نفس الوقت مرفوع الرأس.. إسلام لم يكن ابني وحدي، بل كان ابن مصر كلها، ضحّى بروحه عشان يعيش غيره في أمان. لما أنظر لمكانته اليوم، أشعر بالراحة رغم الألم، لأن ربنا اختاره يكون شهيد، ووعد الشهداء بجنة الفردوس.. أنا فخورة به وبكل خطوة مشيها في طريقه، وفخورة إن دمي طلع راجل يعرف معنى الوطن.
- متى بدأت ملامح حب الوطن ورغبته في الالتحاق بكلية الشرطة تظهر عليه؟
حب الوطن كان واضح عليه من صغره، كان دايمًا بيتكلم عن خدمة البلد، وعن الرجولة والانضباط.. لما كبر، كان حلمه الوحيد إنه يدخل كلية الشرطة، وكان مُصر على الحلم ده مهما كانت الصعوبات.. اشتغل على نفسه، واجتهد، ورفض أي طريق سهل.. يوم ما اتقبل في الكلية، كان من أسعد أيام حياته، وكان حاسس إنه بدأ أول خطوة حقيقية في طريق خدمة مصر.

- كيف كانت فترة دراسته في كلية الشرطة؟
فترة الكلية حددت شخصيته جدًا.. اتعلم فيها الانضباط، وتحمل المسؤولية، واحترام الواجب، كان ملتزم وبيذاكر، وفي نفس الوقت محبوب من زمايله ومدربيه، كان حريص دايمًا إنه يكون قدوة، ومش مجرد طالب بيدوّر على النجاح وخلاص، كان مؤمن إن الشرطة رسالة مش وظيفة.
- ماذا عن مسيرته العملية بعد التخرج؟
بعد تخرجه سنة 2012، التحق بقطاع الأمن العام لمدة عامين، وكان ملتزم في شغله لأقصى درجة، بعد كده لما اتنقل لقطاع الأمن المركزي، حس إنه في المكان اللي بيحقق طموحه الحقيقي، لأنه أصبح مشارك بشكل مباشر في العمليات والمأموريات لمواجهة الإرهاب، كان بيشوف ده واجب مقدس، مش خطر أو تهديد.
- هل كان الشهيد يشتكي من صعوبة العمل أو المخاطر التي يواجهها؟
عمره ما اشتكى، ولا مرة قال إنه تعبان أو خايف، بالعكس كان دايمًا مطمّني وبيقول لي: «دي شغلتي يا أمي وربنا حافظني»، كان عارف حجم الخطر، لكنه كان مؤمن إن اللي بيدافع عن بلده ربنا بيحميه أو يكرمه بالشهادة.
- هل كان يقبل أي وساطة أو توصية لتخفيف طبيعة عمله؟
أبدًا، كان رافض تمامًا أي توصية أو تدخل.. كان يقول: «أنا ضابط زي أي ضابط، وليا نفس الواجبات».. كان شايف إن التوصية ظلم لغيره، ورفضه ده كان نابع من إحساسه العالي بالمسؤولية والعدالة.
- هل لاحظتي أي تغيير عليه قبل مأمورية الواحات؟
قبل المأمورية بأيام كنت حاسة بقلق غريب، من غير سبب واضح.. هو نفسه كان هادي أكتر من المعتاد، طلب من والده يشتري له بدلة جديدة علشان فرح صاحبه، وكأنه كان بيودّع الدنيا بطريقة غير مباشرة.. الإحساس ده فضل ملازمني لحد ما حصل اللي كنت خايفة منه.
- لماذا لم يُخبركم بمشاركته في مأمورية الواحات؟
لأنه كان دايمًا حريص ما يقلقناش، كان شايف إن ده واجبه ومش محتاج يقول تفاصيل. قال لوالده إنه في مأمورية خارج القاهرة وهيخلصها ويرجع، لكن ما قالش المكان ولا طبيعة المهمة.

كيف استقبلتِ خبر استشهاده؟
الخبر كان صدمة عمرها ما هتنسي، الجيران هما اللي بلغوني، وحسيت الدنيا وقفت.. سبع سنين عدوا ولسه اللحظة دي محفورة جوا قلبي. مفيش أصعب من إنك تسمع إن ابنك مش راجع، لكن الإيمان بقضاء ربنا هو اللي بيخلينا نكمل.

- هل كان الشهيد يتحدث عن الشهادة قبل استشهاده؟
نعم، كتير، كل ما كنا نسمع عن استشهاد ضابط، كنت أقول له ربنا يحفظك، فيرد ويقول: «يا أمي هو في أشرف من الشهادة؟». كان نفسه يموت شهيد، وربنا استجاب لدعاؤه.
- كيف كان إسلام داخل أسرته؟
كان ابن بار جدًا، حنون، ومسؤول، عمره ما زعلنا، وكان دايمًا يحاول يفرحنا رغم ضغط الشغل، كان شايف إن رضا والديه جزء من رضا ربنا.

- ماذا قال لزملائه قبل المأمورية؟
قال لهم كلمات ما تتنسيش: «أنا أول واحد هفديكوا.. وأنا أول واحد هستشهد في المأمورية دي»، وكأنه كان عارف نصيبه، وراح مطمن، ثابت، شجاع.
- هل هناك رسالة ترغبين في توجيهها؟
بشكر الرئيس عبد الفتاح السيسي، على اهتمامه بأسر الشهداء، وبشكر وزارة الداخلية على جهودها في تخليد أسماء أبناءها.. وبقول لكل أم شهيد إن ابنها عايش عند ربنا.. ولو عندنا حد تاني نقدمه لمصر مش هنتأخر.. الشهادة مش موت.. الشهادة حياة.

الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟
«مفتاح التنافسية ومواجهة الفقر».. تحليل يكشف مؤشرات تطوير التعليم







