لغز الجاذبية الأكبر على الأرض.. ما سر الانخفاض الغامض في المحيط الهندي؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


تحت مياه المحيط الهندي الهادئة، جنوب سريلانكا، يختبئ واحد من أعقد ألغاز كوكب الأرض، فيها يوجد أضعف نقطة في مجال الجاذبية على الإطلاق، فهناك ظاهرة علمية حيرت الباحثين لعقود، لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، لكنها تؤثر فعليا في شكل سطح البحر وقوة الجاذبية نفسها، حيث كشفت أبحاث حديثة أن هذا اللغز لم يصنع فوق سطح الأرض، بل تشكل ببطء في أعماق الوشاح، عبر ملايين السنين من حركة الصفائح التكتونية والصراعات الحرارية داخل الكوكب.

 ما سر الانخفاض الغامض في المحيط الهندي؟

يحتضن المحيط الهندي ما يعرف علميًا بـ«منخفض الجيود في المحيط الهندي»، وهو أوسع وأعمق شذوذ سلبي في مجال الجاذبية على سطح الأرض، في هذه المنطقة ينخفض مستوى سطح البحر بأكثر من 100 متر مقارنة بالمتوسط العالمي، رغم أن المشهد السطحي لا يكشف أي اضطراب واضح.

اقرأ أيضا| الدولفين "سميح" يعود للظهور في الغردقة مصابًا بتشابك في شباك صيد

ووفقا لموقع «تايمز أوف إنديا» يعرف الجيود ببساطة على أنه سطح تخيلي تتساوى فيه قوة الجاذبية في كل مكان، وغالبًا ما يتوافق مع متوسط مستوى سطح البحر، لكن في جنوب المحيط الهندي، ينهار هذا التوازن بشكل غير مسبوق، وتُظهر بيانات الأقمار الصناعية التابعة لوكالة ناسا أن القشرة الأرضية هناك تقع على عمق أقل بكثير مما يفترض وفق قوانين الطفو، ما يشير إلى نقص كبير في الكتلة لا يقتصر على السطح، بل يمتد إلى أعماق الوشاح.

 

لفترة طويلة، فشلت التفسيرات التقليدية في حل هذا اللغز، غير أن دراسة حديثة نُشرت عام 2023، اعتمدت على الجمع بين قياسات الأقمار الصناعية، والتصوير الزلزالي، ونماذج ديناميكية لحركة الوشاح عبر الزمن، قدمت رؤية مختلفة تمامًا، فبدل التركيز على الحاضر، أعادت الدراسة عقارب الساعة إلى أكثر من 100 مليون سنة.

توضح النماذج أن الصفيحة الهندية، أثناء تحركها شمالًا واصطدامها بآسيا، تسببت في انغلاق محيط تيثيس القديم، ما أدى إلى غوص كتل ضخمة من القشرة المحيطية في أعماق الوشاح، هذه الصفائح الغارقة لم تختف بصمت لكنها أحدثت اضطرابات عميقة امتدت تأثيراتها إلى مناطق بعيدة، خاصة أسفل القارة الأفريقية.

اقرأ أيضا| بالفيديو| مقتل 11 شخصًا في جزيرة «مايوت» الفرنسية بسبب إعصار

هناك قرب قاعدة الوشاح، توجد منطقة شديدة السخونة تعرف باسم «منطقة السرعة المنخفضة الأفريقية»، ومع تراكم الصفائح الغارقة، تعرضت هذه المنطقة لاضطراب حراري أدى إلى صعود أعمدة من المواد الساخنة باتجاه المحيط الهندي، لم تصل هذه الأعمدة إلى السطح، لكنها انتشرت أسفل القشرة الأرضية، مقللة من كثافة الوشاح العلوي، وهو ما تسبب في نقص هائل في الكتلة.

تشير النماذج إلى أن هذه العملية بلغت ذروتها منذ نحو 20 مليون سنة، حين اقتربت المواد الساخنة من الغلاف الصخري، ما أدى إلى تعميق منخفض الجيود دون تغيّر كبير في حجم الصفائح التكتونية نفسها.