كيف نزيد في أعمارنا ونرد قدر الله تعالى؟‎

كيف نزيد في أعمارنا ونرد قدر الله تعالى؟‎
كيف نزيد في أعمارنا ونرد قدر الله تعالى؟‎


في زحمة الحياة وتسارع الأيام، قد يظن الإنسان أن ما كُتب له لا سبيل إلى تغييره، وأن الأعمار والأرزاق تمضي في طريقٍ واحد لا يتبدل، غير أن الهدي النبوي يفتح أمام القلوب نافذة أمل، ويضع بين يدي المؤمن مفاتيح رحمة، تؤكد أن للدعاء أثرًا، وللبر ثمرة، وأن العلاقة بين العبد وربه تقوم على السعي والأسباب قبل النتائج والمقادير.


طريق رد القدر 

روى ثوبان مولى رسول الله ﷺ في حديث حسن أن النبي ﷺ قال: «لا يردُّ القدرَ إلا الدعاء، ولا يزيدُ في العمر إلا البر، وإن الرجل ليُحرم الرزق بالذنب يصيبه» - صحيح ابن ماجة. 

هو حديث قصير في ألفاظه، عظيم في معانيه، يرسم ملامح سنن إلهية ثابتة تحكم حياة الإنسان، فكما جعل الله لكل أمر سببًا، جعل للدعاء مكانته بين الأسباب العظيمة.

فالدعاء ليس مجرد كلمات تُقال، بل عبادة يتقرب بها العبد إلى ربه، وقد يكون سببًا في رفع البلاء قبل نزوله، أو في تخفيف شدته إن نزل، وكل ذلك داخل في علم الله السابق وتقديره المحكم.


البر.. سبب طول العمر

ويبين الحديث أن البر وهو اسم جامع للطاعات، والإحسان إلى الوالدين، وصلة الأرحام، وحسن المعاملة مع الناس – سبب من أسباب زيادة العمر.

وقد فهم العلماء هذه الزيادة على وجهين: إما زيادة حقيقية في عدد السنين، وإما زيادة في بركة العمر، فيُوفَّق العبد في وقته، ويُعان على الطاعة والعمل الصالح، ويُبارك له في أثره بعد موته.


الأسباب لا تُنافي القدر

قد يتساءل البعض: كيف يرد الدعاء القدر، والقدر مكتوب؟

والجواب أن كل ذلك داخل في علم الله سبحانه وتعالى، فقد كتب أن هذا العبد سيدعو، وأن دعاءه سيكون سببًا في دفع البلاء عنه، تمامًا كما كتب الشفاء للمريض مع أخذه بالدواء، فالأمور تسير بأسبابها، وكلها من تقدير الله وحكمته.


رسالة الحديث


يحمل هذا الحديث توجيهًا واضحًا للإنسان، وهو ألا ييأس من رحمة الله، ولا يقف مكتوف اليدين أمام المصاعب، بل يُكثِر من الدعاء، ويلزم طريق البر، ويحذر من الذنوب التي قد تحرمه الرزق أو البركة.

إنه نداء مفتوح لكل قلب، ادعُ ربك، وأحسن في عملك، فإن أبواب السماء لا تُغلق أمام المتضرعين، وأعمار القلوب تُمد بالخير قبل أن تُمد بالأيام.