لم تعد مواقع التواصل الاجتماعى مجرد منصات للتواصل يعبر فيها روادها عن آرائهم، ويتبادلونها فى أمور مفيدة، بل تحولت إلى ساحات مفتوحة لحروب الوعي، تُدار فيها معارك خفية تستهدف استقرار الدول وضرب تماسك المجتمعات من الداخل، فمع كل زيادة فى نسب التفاعل، تتضاعف رهانات المتربصين، وتتسع عمليات التحريض الممنهجة التى تبث الفتن، وتغذى الكراهية، وتقوض الثقة فى مؤسسات الدولة، تمهيدًا لإشاعة الفوضى المجتمعية.
شهد موقع التواصل الاجتماعي، فيسبوك، مؤخرًا حملة متزامنة ومنظمة، تمثلت فى منشورات متطابقة تقريبا تتحدث عن تعذيب مسجونين داخل عدد من السجون، وبصيغ متشابهة وفى توقيت واحد، مع توزيع القصص على مناطق جغرافية مختلفة، وهذا الأسلوب متعارف عليه فى أبجديات حروب الجيل الرابع، حيث تُصنع الرواية أولًا، وتُكرر حتى تتحول إلى «حقيقة» يتقبلها المتلقي، بغض النظر عن مدى صحتها.
ولعل الهدف واضح، وهو الترويج لأن الدولة المصرية تنتهك حقوق الإنسان، تمهيدًا لعزلها معنويًا وتشويهها سياسيًا.
والأكثر خطورة أنه رغم انكشاف هذه الحملات للنخب الواعية، إلا أنها قادرة على اختراق قطاعات واسعة من الرأى العام، مستفيدة من غياب رد رسمى حاسم وسريع من قبل الجهات المعنية.
فترك المجال للشائعة دون مواجهة مباشرة، فيه تقصير لإدارة معركة الوعي، ويمنح الخصوم فرصة لاحتلال العقول قبل الميادين.
فلقد حذرنا مرارًا، وتكرارًا من خطورة الاستقطاب الإلكتروني، وتوظيف منصات التواصل كسلاح سياسى لتفكيك المجتمعات وشق وحدة الصف الوطني، واليوم تتأكد الحقيقة، فالمعركة لم تعد أمنية فقط، بل سياسية وإعلامية بامتياز، تتطلب خطابًا جريئًا، وشفافية محسوبة، ومواجهة صريحة للتضليل، فإما أن تدافع الدولة عن وعى شعبها، أو تتركه نهبًا لمن يتاجر بالفوضى ويزرع الفتن.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







