من قلب الحدث:د. محمد بركات حجازى الأستاذ المساعد بكلية العلوم جامعة طنطا:

ما نعمل عليه اليوم قد يصنع طاقة الغد

د. محمد بركات حجازى الأستاذ المساعد بكلية العلوم جامعة طنطا
د. محمد بركات حجازى الأستاذ المساعد بكلية العلوم جامعة طنطا


ليس من السهل اختزال رحلة علمية طويلة فى سيرة ذاتية أو قائمة إنجازات، فخلف كل بحث منشور، وكل لقب أكاديمى، حكاية إنسانية بدأت مبكرًا، وتشكلت عبر سنوات من الاجتهاد والسفر والاختيار الصعب بين الراحة والطموح.

دورى لا يقتصر على البحث و أسعى لبناء الثقة لدى الطلاب

معايير البحث العلمى واحدة فى كل مكان.. والجدية هى الفيصل

المعمل مساحة دهشة واكتشاف والبقاء قريبًا منه كان حلمى الأول

 فى حالة الدكتور محمد بركات حجازى، الأستاذ المساعد بكلية العلوم جامعة طنطا، لا تبدأ القصة من قاعات المؤتمرات الدولية أو معامل النانو المتقدمة، بل من مكان أبسط بكثير، حيث كان الفضول هو المحرك الأول، والتعليم هو الرهان الوحيد على المستقبل.
من «دمنتو» كانت البداية
لم يحتج الدكتور محمد بركات فى بداية الحوار، إلى كثير من الأسئلة ليستحضر البدايات، ابتسم ابتسامة خفيفة، وكأن ذاكرته عادت به سريعًا إلى قرية صغيرة فى دلتا مصر، وقال بنبرة يغلب عليها الامتنان: «أنا ابن قرية دمنتو، نشأت وسط ناس بسطاء، لكنهم كانوا يقدسون التعليم، من هناك بدأ كل شىء».


يتوقف لحظة، ثم يكمل بحماس واضح: «منذ الصغر كنت أميل للعلم، للمعادلات، للتجارب، فالمعمل كان عالمى الخاص، لم أكن أراه مكانًا للدراسة فقط، بل مساحة للدهشة والاكتشاف».


كان واضحًا أن تلك السنوات الأولى لم تكن مجرد مرحلة تعليمية، بل حجر الأساس لشغف لم ينطفئ، فعندما التحق بكلية العلوم جامعة طنطا، شعر، على حد وصفه، أن الحلم بدأ يأخذ شكله الحقيقى. 


ويتحدث عن تلك الفترة وعيناه تلمعان: «كلية العلوم صقلتنى، فقد تخرجت بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف، وكان طموحى واضحًا: أن أستمر فى البحث، أن أبقى قريبًا من المعمل».. وجاء تعيينه معيدًا فى قسم الكيمياء الفيزيائية فى نفس سنة تخرجه ليكون تأكيدًا مبكرًا على هذا المسار.
المساهمة فى مستقبل الطاقة 
وعند سؤاله عن رحلته الأكاديمية داخل الجامعة، يتحدث بنبرة هادئة لكنها واثقة، وكأنه يسرد محطات يعرف قيمتها جيدًا: « بدأت معيدًا عام 2008، ثم مدرسًا مساعدًا ، ثم مدرسًا.. كل خطوة كانت مسئولية أكبر، وضغطًا أكبر، لكن أيضًا مساحة أوسع للتعلم».
وعندما يصل إلى لحظة ترقيته لأستاذ مساعد عام 2022، يتوقف قليلًا ثم يقول: «كانت لحظة شعرت فيها أن التعب لم يضع هباء، لكنها فى الوقت نفسه ليست نهاية الطريق».. ويتغير صوته قليلًا حين ينتقل للحديث عن أبحاثه، ويصبح أكثر حيوية، يتحدث عن النانو وتكنولوجيا المواد والتفاعلات الكهروكيميائية وكأنه يتحدث عن كائنات حية يعرفها جيدًا: «العمل على محفزات نانوية لتفاعلات الهيدروجين والأكسجين ليس مجرد نشر أبحاث، بل محاولة حقيقية للمساهمة فى مستقبل الطاقة».
ويشير بفخر إلى أبحاثه المنشورة مؤخرًا فى مجلات عالمية مرموقة، مؤكدًا أن هذا المجال هو قلب الكيمياء المعاصرة، وأنه يحمل إمكانات هائلة لمصر والعالم.
امتداد طبيعى للمسار
وعندما يُذكر اسمه فى سياق التجربة الدولية، لا يبدو الأمر استعراضًا بقدر ما هو امتداد طبيعى لمساره، يتحدث عن اليابان، عن الدكتوراة، عن العمل البحثى الصارم هناك، ثم عن أستراليا وألمانيا، ويقول بتأمل واضح: «السفر علّمنى أن البحث العلمى لغة عالمية، فالمعايير واحدة، والجدية هى الفيصل».
ويضيف بابتسامة خفيفة: «لكن الأهم بالنسبة لى كان كيف أنقل هذه الخبرات إلى طلابى هنا».
ويتحمس أكثر عند الحديث عن دوره مع الطلاب، خاصة فى الندوات التوعوية ، ويقول « أشعر بمسئولية تجاه الجيل الجديد، كثير منهم يظن أن السفر أو البحث الدولى حلم بعيد، بينما هو ممكن إذا عرفت الطريق».
ويؤكد أن دوره لا يقتصر على نشر الأبحاث، بل يمتد إلى الإرشاد وبناء الثقة لدى الشباب.
وعندما يُسأل عن المستقبل، لا يقدم وعودًا كبيرة، بل إجابة واقعية مليئة بالطموح: «الترقية القادمة تحتاج عملًا أكثر، إشرافًا أكبر، وإنتاجًا علميًا مستمرًا،  وأنا أرى ذلك تحديًا إيجابيًا»، ثم يضيف بنبرة تحمل إحساسًا بالمسئولية الوطنية: « ما أعمل عليه فى النانو والطاقة يمكن أن يخدم بلدنا، فى الهيدروجين، البيئة، تحلية المياه.. وهذا ما يعطينى الدافع الحقيقى».