يُعد السرطان أحد أخطر التحديات الصحية، التي تواجه البشرية في العصر الحديث، ليس فقط لانتشاره الواسع، بل لتأثيره العميق على حياة المرضى وأسرهم والمجتمعات بأكملها، إذ يعد من الأمراض المعقدة التي تنشأ نتيجة نمو غير طبيعي للخلايا، يفقد قدرتها على التحكم، فتغزو أنسجة الجسم وقد تنتشر إلى أعضاء أخرى.
ورغم ما يحمله تشخيص السرطان من خوف وقلق، فإن التقدم العلمي المتسارع في مجالات الكشف المبكر والعلاج الموجه والمناعي جعل منه مرضًا يمكن السيطرة عليه، بل والشفاء منه في كثير من الحالات، ومع تطور الرعاية الطبية، تتغير اليوم نظرة العالم إلى السرطان من كونه حكمًا نهائيًا إلى معركة يمكن كسبها بالأمل والعلم والإرادة.

وفي خطوة جديدة تعكس التحول الجذري الذي تشهده المنظومة الصحية المصرية، تستضيف العاصمة القاهرة نهاية الأسبوع الجاري أكبر تجمع عالمي لمواجهة مرض السرطان، بمشاركة أكثر من 25 منظمة ومؤسسة دولية وإقليمية، ونحو 150 خبيرًا عالميًا، وما يقرب من 5 آلاف طبيب وطبيبة من مختلف دول العالم، في حدث يؤكد ريادة مصر الطبية وانفتاحها على أحدث ما توصل إليه العلم في تشخيص وعلاج الأورام.
ويأتي هذا الحدث العلمي الضخم في إطار توجيهات القيادة السياسية بتعزيز جودة الرعاية الصحية، ونقل الخبرات الدولية، وتوفير أحدث البروتوكولات العلاجية للمواطن المصري، مع تصدير التجربة المصرية الناجحة إلى الدول الشقيقة والصديقة.
◄ 3 مؤتمرات دولية كبرى برعاية رسمية رفيعة
تنظم الجمعية الدولية لأورام الثدي وأورام النساء فعاليات الحدث تحت رعاية: الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان، الدكتور محمد أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور محمد ضياء الدين زين العابدين، رئيس جامعة عين شمس، وبرعاية كريمة من الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية.

وتشمل الفعاليات تنظيم 3 مؤتمرات دولية متخصصة:
- المؤتمر الدولي الـ18 لأورام الثدي وأورام النساء والعلاج المناعي
- المؤتمر الدولي الـ12 لأورام الجهاز الهضمي والكبد والمسالك البولية
- المؤتمر الدولي الخامس لأورام الرئة
◄ منظمات ترسم سياسات السرطان عالميًا
يشهد الحدث حضور قيادات كبرى المنظمات المعنية بمكافحة السرطان، من بينها: منظمة الصحة العالمية، مجلس السرطان العالمي، الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والمجالس الأوروبية لأبحاث السرطان، إلى جانب رؤساء جمعيات الأورام في الولايات المتحدة وأوروبا وأفريقيا والصين وروسيا والإمارات، والجمعيات الدولية لأورام الرئة والعلاج الشخصي.

◄ «دافوس» بالقاهرة لأول مرة
وكشف الدكتور هشام الغزالي، أستاذ علاج الأورام بطب عين شمس ورئيس الجمعية الدولية لأورام الثدي وأورام النساء، عن تنظيم جلسة مغلقة رفيعة المستوى بدعوة رسمية من المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس)، تُعقد لأول مرة في مصر، بمشاركة وزارات المالية والتعاون الدولي وجهات تمويل دولية، بهدف وضع مصر كنقطة ارتكاز إقليمية لقيادة ملف سرطان الثدي، تقديرًا للنجاحات التي حققتها المبادرات الرئاسية في الكشف المبكر واستدامة العلاج.
وأكد الغزالي أن المؤتمر سيشهد الإعلان عن طفرات علاجية غير مسبوقة، أبرزها:
- التوسع في استخدام «القنابل الذكية» لعلاج أورام الثدي والرئة والمعدة في المراحل المتقدمة
- تحقيق نسب استجابة علاجية تتجاوز 50% في أورام الثدي، و40% في أورام الرئة والمعدة
- التوجه للاستغناء عن العلاج الكيماوي التقليدي لـ 60% من حالات أورام الثدي الأولية بحلول عام 2030

وأشار إلى ظهور علاجات حديثة حققت استجابات ممتدة لأكثر من 80 شهرًا في أورام الرئة المتقدمة، ونسب استجابة تصل إلى 60% في أورام القولون بالمرحلة الرابعة.
◄ تحديث الخطوط الاسترشادية وجراحات تحفظية للثدي
وتحتضن القاهرة على هامش الفعاليات أكبر تجمع عالمي لعلماء أورام الثدي، لتحديث الخطوط الاسترشادية الدولية للجراحات التحفظية للثدي والغدد اللمفاوية، بهدف تقليل المضاعفات الجراحية، مثل تورم الذراع، من خلال الدمج بين التقنيات الجراحية الحديثة والعلاج الإشعاعي والموجه.
اقرأ ايضا| ماذا نعرف عن السرطان الوراثي وكيف نواجهه مبكرًا؟
كما تتضمن الفعاليات تنظيم حدث جانبي رفيع المستوى حول آليات استخدام الذكاء الاصطناعي في تشخيص وعلاج الأورام بالمنطقة العربية والشرق الأوسط، بمشاركة نخبة من المؤسسات والجمعيات الدولية المعنية بهذا الملف الحيوي.
◄ طفرة حقيقية في أورام الكبد والبنكرياس
أكد الدكتور محمود المتيني حدوث طفرة نوعية في علاج أورام الكبد والبنكرياس بفضل العيادات المتكاملة وتعدد التخصصات، فيما وصف الدكتور أسامة حتة الأشعة التداخلية بأنها «ثورة علاجية» أنهت عصر الجراحات التقليدية، وامتد دورها لعلاج الأورام والأمراض المزمنة دون تدخل جراحي.

من جانبها، أكدت الدكتورة هبة الظواهري أن الدمج بين العلاج المناعي والإشعاعي رفع نسب الشفاء إلى 80% في بعض أورام الثدي، ما يقلل الحاجة للاستئصال الكامل، مشددة على أن مريضة سرطان الثدي يمكنها الإنجاب بعد عامين فقط من انتهاء العلاج.
◄ طفرات جينية وجراحات روبوتية غير مسبوقة
وأشار الدكتور عماد حمادة إلى أن المسح الجيني أصبح حجر الأساس في علاج أورام الرئة، مع التوسع في تطبيق العلاج التلطيفي المبكر، بينما أعلن الدكتور طارق عثمان أن مصر حققت قفزة تاريخية بإجراء 82 جراحة روبوتية لأورام المسالك البولية خلال عام واحد، مع استهداف تجاوز 200 عملية سنويًا.

وفي ختام الفعاليات، أعلنت الدكتورة ريم عماد عن توقيع 3 اتفاقيات تعاون دولية، إلى جانب استقدام 10 خبراء أجانب لتدريب الأطباء المصريين على أحدث تقنيات العلاج الإشعاعي، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي وعالمي رائد في علاج الأورام.
القاهرة اليوم لا تستضيف مؤتمرات علمية فحسب، بل تكتب ملامح مستقبل جديد لعلاج السرطان في المنطقة، من التشخيص المبكر، إلى العلاج الذكي، ومن الأمل إلى الشفاء.

الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟
«مفتاح التنافسية ومواجهة الفقر».. تحليل يكشف مؤشرات تطوير التعليم







