عادل القليعي
رحلة نورانية قطعها النبى صلى الله عليه وسلم، صحبه فيها رفيقه وحبيبه جبريل عليه السلام، رحلة سرت بليل إلى المسجد الأقصى المبارك رده الله إلى أحضان المسلمين مردا جميلا.
ثم عرج به إلى السموات، ففتحت سماء وراءها سماء، كل سماء مزدانة بالترحاب والتهليل والتكبير، ولم لا، وزائرهم خير خلق الله وأحبهم إلى الله، إلى أن وصل إلى غاية المرام، سدرة المنتهى، عندها جنة المأوى، إذ يغشى السدرة ما يغشى، فرأى من آيات ربه الكبرى.
ثم زج النور فى النور، فصار نورانيا خالصا يجمع صفات البشرية جسدا، ثم عانقت الروح سبوحات الأنوار التى تاقت واشتاقت إلى اللقاء.
تقدم يا محمد، لماذا يا أخى يا جبريل، أفى هذا المكان يترك الخليل خليله، لا يا محمد، وإنما لكل منا مقام معلوم.
أما أنت لو تقدمت لاخترقت، وأما أنا لو تقدمت خطوة لاحترقت.
وهذه مكرمات من الله تعالى أفاض بها على حبيبه محمد.
ومكافأة منحها الله جل وعلا للنبى الكريم ودليل دامغ على محبته لمحمد صلى الله عليه ودليل قاطع على اصطفائه له، ودليل لا يخالطه شك الشاكين والمشككين وفريات المبطلين، أن من يكن معه الله تعالى فلا أحد عليه.
وفى مقام القرب نطق الحبيب التحيات لله والصلوات والطيبات لله، فيرد عليه الله تعالى السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته.
هل نسى النبى أمته، كلا وإنما قال السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
ففرضت الصلاة خمسين فى الأجر وخمس فى العمل.
نأتى إلى الدروس والعظات المهمة المستفادة من الرحلة المباركة.
أولا: الصبر على الابتلاء، فنتيجة صبر النبى صلى الله عليه وسلم على إيذاء المشركين كانت خيرا، وهذه إشارة صريحة الدلالة لنا بألا نجزع إذا أصابنا ابتلاء فكل ما يأتى من عند الله خير حتى وإن كان ظاهره شرًا.
ثانيا: صلاة النبى بجميع الأنبياء إشارة واضحة إلى الدعوة إلى الاتحاد وترك التشرذم ونبذ الفرقة، فما تأكل الذئاب إلا الأغنام القاصية الشاردة.
ثالثا: الإيمان والتصديق بما ورد فى الكتاب والسنة، وعدم التشكيك فيهما، فالقرآن والسنة النبوية الشريفة كلاهما من مصادر التشريع، ولا يمكن بحال من الأحوال التشكيك فيهما.
رابعا: اتخاذ الصديق الحميم الناصح الأمين الذى يصدقك عندما تتحدث ويدافع عنك ويقف خلفك وقت الشدائد.
مثلما فعل الصديق رضى الله عنه مع النبى عندما قال إن كان رسول الله قال أنه أسرى به، فقد صدق، فكيف لا أصدقه فى خبر الأرض وأنا الذى أصدقه فى خبر يأتيه من السماء.
خامسا: أن الدين صعب مراسه فلا بد أن نوغل فيه برفق فلن يشاد الدين أحدًا إلا غلبه هذا ما قاله النبى صلى الله عليه وسلم.
سادسا: الإقرار بالعبودية والربوبية لله تعالى، واليقين بهذه الرحلة المباركة جسدًا وروحًا، لماذا لأن الزائر هو النبى روحًا وجسدًا والمزور رب العالمين الذى يقول للشىء كن فيكون.
سابعا: الإيمان بمعجزات الأنبياء وخير شاهد معجزة الإسراء والمعراج والتصدى بكل حزم لمن يأتى بشبهات محدثة مدعيًا أنه من أهل المعجزات فى وقتنا الحاضر حتى لا نفتح مجالا للدجل والشعوذة وخلافه.
وختامًا ستظل هذه الرحلة المباركة محفورة فى قلوبنا بأحرف من نور شاهدة على عظمة الداعى والمدعو.
وسنظل نتغنى بها كل عام ونتلمس بركاتها.
أستاذ الفلسفة الإسلامية بآداب حلوان

حكاية الأربعاء
هل يفعلها المنتخب؟
من نجريج إلى أنفيلد.. لماذا أحب العالم محمد صلاح؟







