رحلة العملاق المفترس.. كيف استغرق تيرانوصور ريكس عقودًا ليبلغ ذروة قوته؟

 الديناصور الأسطوري
الديناصور الأسطوري


كان يُنظر إلى تيرانوصور ريكس، على أنه مفترس مكتمل القوة منذ سن مبكرة، تجوب الأرض بقوة لا تُضاهى، غير أن دراسة علمية حديثة قلبت هذه الصورة الشائعة، كاشفة أن هذا الديناصور الأسطوري عاش رحلة نمو طويلة ومعقدة، استغرقت عشرات السنين قبل أن يبلغ حجمه النهائي وقمته الافتراسية.

نجح فريق من العلماء الأمريكيين، في إعادة بناء مراحل النمو الحقيقية للديناصور المفترس الأشهر، تيرانوصور ريكس، ليتضح أن هذه الكائنات العملاقة لم تصل إلى حجمها الكامل إلا عند سن تقارب الأربعين عامًا، خلافًا للاعتقاد السائد سابقًا الذي افترض بلوغها مرحلة النضج في العشرينيات من العمر.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة PeerJ العلمية، بعد تحليل دقيق لحلقات النمو داخل عظام 17 عينة مختلفة من تيرانوصورات محفوظة في متاحف ولايتي مونتانا وداكوتا الشمالية، وشملت العينات ديناصورات معروفة لدى الباحثين بأسماء مثل "جين" و"بيتي".

واعتمد الفريق البحثي على مجاهر ضوئية عالية الدقة إلى جانب نماذج حسابية متقدمة، مكّنتهم من قراءة سجلات النمو المحفوظة داخل العظام، وكشفت النتائج أن نمو تيرانوصور ريكس كان أبطأ بكثير مما كان يُعتقد، مع ما يشبه مرحلة "مراهقة ممتدة" استمرت لعقود قبل الوصول إلى البنية الجسدية المكتملة.

عملاق الأعماق المنسي.. قصة أضخم ثعبان بحري عرفه كوكب الأرض

وأظهرت البيانات، أن طفرة النمو الرئيسية وقعت بين عمر 14 و29 عامًا، حيث كان الديناصور يكتسب ما بين 800 و1200 رطل سنويًا. وبعد هذه المرحلة، استمر النمو بوتيرة أبطأ لمدة تتراوح بين 10 و15 عامًا إضافية، حتى بلوغ الحجم النهائي.

وفي هذا السياق، أوضح جاك هورنر، الباحث المشارك من جامعة تشابمان في كاليفورنيا، أن هذه الفترة الطويلة من النمو ربما سمحت لصغار التيرانوصورات بأداء أدوار بيئية مختلفة، مثل صيد فرائس أصغر حجمًا، قبل التحول إلى المفترسات المهيمنة في العصر الطباشيري.

كما كشفت الدراسة عن اختلافات ملحوظة في أنماط النمو لدى بعض الأحافير، وعلى رأسها "جين" و"بيتي"، مقارنة ببقية العينات، ما يفتح الباب أمام فرضيات علمية جديدة، من بينها احتمال وجود أنواع فرعية أو حتى نوع مستقل يُعرف باسم "نانو تيرانوس".

يمثل هذا الاكتشاف تقدمًا مهمًا في فهم الحياة اليومية وسلوكيات النمو لدى الديناصورات المفترسة، موضحًا أن قوة تيرانوصور ريكس الأسطورية لم تكن وليدة سرعة، بل نتاج نمو بطيء وطويل الأمد أسهم في تشكيل واحد من أخطر المفترسات التي عرفتها الأرض عبر تاريخها السحيق.