رسالة ترامب للسيسي تؤكدها للعالم: مصر رقم صعب وقائدة الاستقرار في الشرق الأوسط

 الرئيس السيسي وترامب
الرئيس السيسي وترامب


دلالات عديدة لرسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي بعث بها للرئيس عبد الفتاح السيسي والتي تنوع محتواها بالشكر لدور مصر في إرساء الأمن والاستقرار بالمنطقة والإقليم، إلى جانب عرضه للتدخل من أجل الوساطة في أزمة سد النهضة التي طال أمدها على مدار عقد من الزمن أو يزيد، ولا زالت عالقة على طاولة المفاوضات دون حل يحقق التوازن بين الدول الثلاث المعنية إثيوبيا دولة المنبع ومصر السودان بلدي المصب، وذلك في ظل التعنت الإثيوبي التي تواصل تصرفاتها الأحادية ضاربة بعرض الحائط المواثيق واللوائح المنظمة لعمل الأنهار.
في البداية، علق الدكتور جمال سلامة، أستاذ العلوم السياسية، على هذه الرسالة التي تلقاها الرئيس السيسي من نظيره الأمريكي، موضحا أنها بادرة جيدة يجب التركيز والانتباه لها في قادم الأيام، حتى تؤتؤ ثمارها بالنسبة للدولة المصرية.
وأضاف خلال تصريحات لبوابة أخبار اليوم، أن الرسالة الأمريكية تؤكد ما هو معلوم للجميع بالنسبة للدور المصري لما يحدث في قطاع غزة بداية من جهودها في وقف الحرب وحتى اقتراح أسماء سلطة التكنوقراض التي تتولى إدارة القطاع في الفترة المقبلة واحتضانها الاجتماع الأول للجنة في القاهرة.
ولفت جمال سلامة، إلى أنه من المقرر أن تتولى لجنة التكنوقراط زمام الأمور في قطاع غزة، ولكن هذا سوف يتوقف على مدى الالتزام الإسرائيلي بالانسحاب من القطاع.

وفيما يتعلق بالعرض الأمريكي للقيام بدور الوساطة بين مصر وإثيوبيا فيما يتلعق بأزمة السد الإثيوبي، أشار إلى أن أديس أبابا لم تقبل وساطة أي دولة سوى الولايات المتحدة وذلك في ولاية ترامب الأولى، ولكن ماطلت إثيوبيا كعادتها ويبقى الأمل على المفاوضات هذه المرة التي دعا لها ترامب شخصيًا.
وأكد أن هذه نجاح هذه الخطوة يتوقف على ما الذي ستحصل عليه إثيوبيا من هذه الوساطة من أمريكا، معلقًا: ترامب يتعامل بعقلية التاجر ولن يدفع شيئًا وربما لهذا السبب لجأ إلى إشراك الإمارات والسعودية في المفاوضات ربما لتحمل أي كلفة مستقبلية.
ولم يستبعد أستاذ العلوم السياسية أن تكون هذه الرسالة تمت كتابتها بمداد إسرائيلي تحت غطاء أمريكي في ظل العلاقات المتقدمة بين تل أبيب وأديس أبابا، موضحًا أن الأيام المقبلة ستكون كاشفة لكل شيء، والمفاوض المصري بارع في الحفاظ على الخطوط العريضة التي تتطابق مع الأمن القومي المصري.
واستمكمل حديثه بالإشارة إلى أن واشنطن تعلم أن مصر طرف قوي في معادلة الشرق الأوسط وتدرك وزنها السياسي والعسكري ولن تقم بالضغط عليها من أجل إثيوبيا، متوقعًا أن يظهر بوادر لهذه المحادثات خلال اللقاء المتوقع بين الرئيس السيسي وترامب خلال الأسابيع المقبلة في منتدى دافوس.

 


ومن ناحية أخرى، أكدت النائبة شرين مصطفى محمد، عضو مجلس النواب، أن الرسالة التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي تعكس تقديرًا دوليًا واضحًا للدور المحوري الذي تقوم به الدولة المصرية، بقيادة الرئيس السيسي، في إدارة القضايا الإقليمية المعقدة، وعلى رأسها التحديات الأمنية والإنسانية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط منذ السابع من أكتوبر 2023.
وأضافت النائبة أن إشادة الرئيس الأمريكي بالقيادة الحكيمة للرئيس السيسي، ودوره في التوسط لوقف إطلاق النار، تؤكد مكانة مصر كركيزة أساسية للاستقرار والسلام في المنطقة، وقدرتها على التحرك المتوازن والمسؤول في أكثر الملفات حساسية، بما يحفظ الأمن الإقليمي ويخفف من معاناة الشعوب المتضررة من الصراعات.
وأوضحت شرين مصطفى محمد أن أهمية هذه الرسالة تتضاعف في هذا التوقيت الدقيق، خاصة مع ما تضمنته من استعداد أمريكي للقيام بدور الوساطة في أزمة سد النهضة، وهو ما يعكس تفهمًا حقيقيًا لعدالة الموقف المصري، وإدراكًا عميقًا لأهمية نهر النيل باعتباره مسألة وجودية لا تقبل المساومة بالنسبة للشعب المصري.

 


وشددت عضو مجلس النواب على أن تأكيد الولايات المتحدة رفضها لسيطرة أي طرف بشكل أحادي على موارد النيل، يمثل دعمًا صريحًا لمبدأ القانون الدولي، ويعزز من فرص التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن يراعي مصالح مصر والسودان وإثيوبيا، ويجنب المنطقة مخاطر الصراع وعدم الاستقرار.
واختتمت النائبة تصريحها بالتأكيد على أن هذه الرسالة تعكس نجاح الدبلوماسية المصرية، وقوة الحضور السياسي للرئيس عبد الفتاح السيسي على الساحة الدولية، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على هذا الزخم الدولي، والاستمرار في التحرك بثبات لحماية الأمن القومي المصري، وصون حقوق الأجيال الحالية والقادمة في مياه النيل.

اقرأ أيضًا| حرب كل عام.. قراءة في أخطر صراعات العالم خلال ست سنوات