فى الصميم

جلال عارف يكتب: رسالة ترامب.. والسد الإثيوبى!!

جلال عارف
جلال عارف


فى رده على رسالة الرئيس ترامب التى أشاد فيها بالدور المصرى فى دعم الأمن والاستقرار فى المنطقة وأكد فيها على مركزية قضية نهر النيل كقضية أمن قومى يمس حياة شعب مصر.. أكد الرئيس السيسى أن مصر كانت على الدوام حريصة على التعاون الجاد مع دول حوض النيل، والإلتزام بمبادئ القانون الدولى، والحرص على تحقيق المصالح المشتركة دون إضرار بأى طرف.

هذه هى الثوابت الحاكمة للموقف المصرى التى لم تتغير ولم تتبدل رغم سنوات من المراوغة والاستفزازات التى مازالت مستمرة من الجانب الإثيوبى الذى مازال يرفض الاتفاق القانونى الملزم الذى يضمن مصالح كل الأطراف.

لم ترفض مصر أبدا ما يحقق مصلحة لأى دولة من دول حوض النيل، بل كانت داعما وشريكا على الدوام فى مشروعات التنمية وإقامة السدود وتقديم كل الخبرة وتوسيع الشراكة فى كافة المجالات ما دامت تراعى مصالح كل الأطراف وتحقق الخير للجميع.

ولم تطلب مصر من إثيوبيا إلا الالتزام بعدم الإضرار بدولتى المصب (مصر والسودان) وتطبيق ما تفرضه القوانين الدولية بدءاً من التأكد من سلامة بناء السد وتشغيله إلى ضمان الحقوق المشروعة لدولتى المصب فى مياه النيل.

لم تعترض مصر على حق إثيوبيا وكل دول حوض النيل فى التنمية بل كانت على الدوام داعمة لذلك وساعية للشراكة بين دول النيل من أجل التعاون المثمر لصالح الشعوب ودون إلحاق الضرر بأى طرف.

الرئيس ترامب يعرف ذلك، ويعرف أن مصر التزمت بالصبر الطويل إزاء مراوغات إثيوبيا، وقد كان شاهداً فى ولايته الأولى على تهرب إثيوبيا فى يوم التوقيع على اتفاق كان يرعاه شخصياً فى واقعة كشفت للعالم كله صدق موقف مصر وأوضحت أن إثيوبيا مصممة على إلحاق الضرر بدولتى المصب ورفض أى اتفاق ملزم يضمن مصالحهما، وأنها ستراوغ حتى النهاية كما راوغت طوال خمسة عشر عاماً حتى الآن.

ورغم ما سببته السياسات الإثيوبية فى إدارة السد العام الماضى من أضرار فادحة للسودان الشقيق وبخسائر محدودة لمصر، فإن الموقف المصرى ظل رافضاً للتصعيد ومتمسكا «فى نفس الوقت» بثوابت ترفض المساومة وتتمسك بالحقوق التى تكفلها كل القوانين الدولية.

تدرك إثيوبيا الآن العواقب الوخيمة لأى مساس بحصة مصر فى مياه النيل، أو أى تلاعب فى التعامل مع سنوات الجفاف، أو أى إضرار جسيم ومتعمد يلحق بدولتى المصب. التفات الرئيس ترامب لأهمية هذا الملف الخطير محل تقدير مصرى، وهو يدرك جيداً أن مياه النيل قضية مصيرية بالنسبة لمصر، وأن مصر لا تطلب إلا اتفاقاً ملزماً يضمن حقوق كل الأطراف. وهل ستواصل إثيوبيا المراوغة.. وهل تتحمل العواقب؟!