في كل عام ومع حلول ذكرى الإسراء والمعراج، تتجدد الأسئلة حول هوية المسجد الأقصى وتاريخه، خاصة في ظل الروايات المتضادة بين الحقيقة الأثرية والادعاءات الإسرائيلية حول ما يُسمى بـ"الهيكل المزعوم".
وفي هذا السياق، يقدم خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان قراءة علمية وتاريخية موثقة تكشف حقيقة المكان، وتفند مزاعم التهويد، مستندًا إلى نتائج حفائر دولية، ووثائق تاريخية إسلامية، وقرارات أممية تؤكد إسلامية الحرم القدسي الشريف.
◄ مزاعم الهيكل والحفائر تحت الأقصى
يرصد الدكتور عبد الرحيم ريحان أن سلطات الاحتلال بدأت حفائر واسعة أسفل المسجد الأقصى منذ عام 1967 بحثًا عما تصفه بـ"الهيكل المزعوم"، إلا أن نتائج التنقيب لم تُثبت وجود أي بقايا معمارية يمكن نسبتها إلى هيكل يهودي، بل كشفت عن طبقات أثرية إسلامية متصلة تؤكد أصالة الموقع كحرم إسلامي تاريخي.

يشير ريحان إلى أن ما يُسمى إسرائيليًا "حائط المبكى" هو في الحقيقة جزء لا يتجزأ من الحرم الشريف، وهو حائط البراق، وقد حسمت لجنة تقصي الحقائق التابعة لعصبة الأمم عام 1929 ملكيته للمسلمين، معتبرة أنه جزء أصيل من المسجد الأقصى ومحيطه.
◄ شهادات علمية تنسف الرواية التوراتية
يستشهد التقرير بأعمال عالمة الآثار البريطانية كاثلين كينيون التي أكدت أن ما يُطلق عليه "إسطبلات سليمان" لا علاقة له بالنبي سليمان، بل هو طراز معماري شائع في فلسطين القديمة، كما أن متحف إسرائيل نفسه اعترف بأن قطعة عاج زُعم أنها تعود لصولجان كهنة الهيكل كانت مزورة.
يوضح الدكتور ريحان أن الخليفة عمر بن الخطاب عند دخوله القدس بحث عن موضع المسجد الأقصى والصخرة المقدسة بناءً على رواية الإسراء، فوجد المكان مطمورًا بالأتربة وخاليًا تمامًا من أي بقايا مبانٍ سابقة، وهذا بحسب ريحان دليل تاريخي على عدم وجود هيكل أول أو ثانٍ في الموقع.

وعلى هذا الأساس أمر عمر بإقامة مسجد بسيط وظلة خشبية فوق الصخرة، ليأتي لاحقًا الخليفة عبد الملك بن مروان ويبني قبة الصخرة عام 691م، ثم يُنشئ ابنه الوليد بن عبد الملك المسجد الأقصى بصورته المعمارية عام 709م.
◄ برديات مصر تحسم الجدل حول البناء
تكشف برديات مصرية تعود لعام 715م عن مراسلات إدارية توثق نفقات عمال مهرة شاركوا في بناء مسجد القدس، ما يؤكد تاريخيًا أن الوليد بن عبد الملك هو منشئ البناء الحالي للمسجد الأقصى، وليس والده.
اقرأ ايضا| بالروح أم بالبدن؟| الإفتاء توضح حقائق حول الإسراء والمعراج
يستند التقرير إلى دراسة للدكتور محمد الكحلاوي تؤكد أن المسجد الأقصى يشمل كامل مساحة الحرم القدسي البالغة 144 دونمًا بكل ساحاته ومصلياته وأبوابه وقبابه وأسواره، فوق الأرض وتحتها، وقد تبنت اليونسكو هذا التعريف رسميًا واعتبرت الموقع أثرًا إسلاميًا خالصًا، ويفند ذلك ادعاءات الاحتلال بأن أجزاء من الحرم "منافع عامة"، مؤكدًا أن كل الساحات بما فيها المصلى المرواني وباب الرحمة ومصلى النساء وقبة الصخرة جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى.

◄ تصحيح مفاهيم شائعة
يختتم الدكتور ريحان بالإشارة إلى خطأ شائع يتمثل في اختزال المسجد الأقصى في المسجد القبلي فقط، أو الاكتفاء بصورة قبة الصخرة للتعبير عنه، فالأقصى تاريخيًا وشرعيًا هو المدينة المقدسة بكل مساحتها داخل الأسوار، وليس مبنى بعينه.

«التلمذة الصناعية».. تصحيح مسار أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟







