تضيء اليوم مصر والشعوب العربية والإفريقية التى مازالت تتعلق بالزعيم الخالد جمال عبد الناصر «الرمز والفكرة» الشمعة 108 فى ذكرى ميلاد ابن مصر البار الذى بعث به القدر للأمة والشعوب المستعبدة فى 15 يناير من عام 1908، ليحررها من الاستعمار ويخلصها من الإمبريالية ويشحن فيها روح العزة والكرامة لتنتفض وتثور حتى تتحرر وتطرد من أراضيها المحتل الغاصب الذى يستنزف ثرواتها ويمتص خيراتها، ولم يكن الطفل جمال عبد الناصر يدرك وقت ولادته أنه سيفعل كل هذا، لكن شخصيته التحررية التى نمت فى الظروف التى ولد خلالها، شكلت وعيه الذى أدرك حجم الظلم والقهر والفقر والتخلف والمرض الذى أذل الشعوب المقهورة فسلبها الإرادة وكسر عزيمتها لكى لا تنهض وتعمل على استعادة حقوقها برغم مسيرة نضالها المستمر التى كان يتم وأدها بشكل مستمر.
«الأخبار» يسعدها ويشرفها أن تحتفل اليوم مع مئات الملايين فى كل الدول التى وضعت لجمال عبد الناصر تماثيل فى أشهر ميادينها وأطلقت اسمه على شوارع رئيسية بعواصمها، ومازال أغلب البيوت فيها تحتفظ بصوره، نحتفل بزعيم نضيء له فى ذكرى يوم مولده الشموع تقديراً لوطنيته وإخلاصه لمصر والشعوب التى ساعدها لنيل حريتها واستقلالها، نحتفى بزعيم خرج من رحم المؤسسة العسكرية المصرية التى خدم بين صفوفها وتشرب عقيدتها وحمل شرف جنديتها، نحتفل بالقائد المخلص الذى كتب القدر ميلاده فى ظرف تاريخى محدد ليقود ثورة مع زملائه فى تنظيم الضباط الأحرار لتحقيق خلاص مصر من الفساد والاحتلال والاستعباد، وسنظل نحتفل بذكرى ميلاده كل عام، ونحيى ذكرى رحيله عنا لأنه الحاضر الغائب بالجسد الساكن فى قلوب الملايين، نحتفل بميلاد «ناصر» الرمز والفكرة، صاحب الكاريزما السياسية التى جعلت أعداءه يشهدون له قبل أصدقائه، أنجز وأخفق وترصده أعداء مصر لكى لا يكون «محمد على» جديداً، وتقييم تجربته متروك للتاريخ، له ما له وعليه ما عليه.
وفى إطار احتفالنا بذكرى ميلاد عبد الناصر، من المهم أن نقدم للأجيال الشابة الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التى كانت عليها مصر وقت ميلاده، فقبل أن يجيء جمال عبد الناصر للدنيا فى 15 يناير 1918، توفى السلطان كامل حسين فى 9 أكتوبر 1917، واعتذر ابنه كمال الدين حسين عن تولى السلطنة التى ذهبت للأمير فؤاد الأول الذى عهد لحسين رشدى باشا بتأليف الوزارة فى 10 أكتوبر 1917 قبل أن يُولد جمال عبد الناصر بشهرين، واستمرت هذه الوزارة حتى أبريل 1919 وضمت فى تشكيلها: إبراهيم باشا فتحى وزيراً للأوقاف، وأحمد زيور باشا وزيراً للحربية والبحرية، وأحمد حلمى وزيراً للزراعة، وإسماعيل سرى وزيراً للأشغال العمومية، وحسين رشدى باشا وزيراً للداخلية، وعبد الخالق ثروت باشا وزيراً للحقانية، وعدلى يكن باشا وزيراً للمعارف العمومية، ويوسف باشا وهبة وزيراً للمالية، ووقتها صرفت حكومة المملكة المصرية من خزائنها 3٫5 مليون جنيه استرلينى لصالح بريطانيا منذ بداية الحرب، وقد استقالت الوزارة نتيجة تصاعد الاحتجاجات الشعبية بقيادة حزب الوفد الذى كان يرأسه سعد زغلول باشا ضمن أحداث ثورة 1919 التى أشعلتها سياسات الاحتلال البريطانى الذى فرض نفسه بالتدخل شئون المملكة! وولد الطفل جمال عبد الناصر فى ذروة هذه الأحداث المرتبكة بالممكلة فى 15 يناير 1918 بالمنزل رقم 12 بشارع قنوات بحى باكوس الشعبى بالإسكندرية، وأسرته تنتمى لقرية بنى مر بمحافظة أسيوط، وكان والده موظفاً بسيطاً بمصلحة البريد بالإسكندرية.
تعالوا بنا لنتعرف على دفتر أحوال المملكة المصرية وقت ميلاد الطفل جمال الذى أطلق صرخته الأولى مثل كل المواليد فى ظل أجواء الحرب العالمية الأولى التى انتهت فى 11 نوفمبر 1918 عقب ولادته بعشرة شهور إلا 4 أيام، ووقت ولادته طغى ازدياد النفوذ الأجنبى فى البنوك والمصانع والمتاجر على الاقتصاد، وهبط سعر القطن هبوطاً كبيراً إلى ما يعادل 1٫60 جنيه مصرى بعد أن كان سعره 4 جنيهات قبل الحرب، وتوقفت البنوك عن التسليف بضمان القطن، وبدأت البنوك العقارية فى المطالبة بأقساطها، واستعملت الحكومة القسوة فى جمع الضرائب، مما دفع الكثيرين إلى بيع أقطانهم بأدنى سعر، وبيع المصوغات والماشية والاستدانة من المرابين لسداد بقية الديون المستحقة، وسُمِح للبنك «الأهلى» بإرسال رصيده من الذهب إلى لندن وإعفاء الأوراق النقدية من الغطاء الذهب!.
وُلد الطفل جمال فى ظل غلاءٍ فاحش تأثرت به كل الطبقات، ومنحت حكومة المملكة علاوة للموظفين لمواجهة هذا الغلاء، مع رفع أجور النقل بالسكك الحديدية ليصل مقدار الزيادة لـ 100%، وألغت عقود التصدير وحصرتها فى عددٍ محدودٍ من شركات التصدير الأجنبية، وخسرت مصر فى عام 1918 الذى وُلد به الطفل جمال 32 مليون جنيه بسبب هبوط سعر القطن، وخلال عامى 1918 و1919 اتسع نطاق الحراك الوطنى ليشمل طبقاتٍ كانت بمعزل عنه كالموظفين والفلاحين وطبقة الأعيان والنساء، وتلك كانت صورة المملكة المصرية وقت ميلاد جمال عبد الناصر، أما سيرته ومسيرته الحياتية والعملية فهى مدونة فى كتبٍ ومجلدات ومواقع إليكترونية كثيرة جداً خلدت اسمه وعددت إنجازاته وانتصاراته وإخفاقاته والمؤامرات التى تعرض لها وأثرت على مصر تأثيراً كبيراً لكى يثور الشعب عليه عقب هزيمة يونيو 1967 وتبقى مصر منكسرة لصالح إسرائيل التى تمت زراعتها فى خاصرة الأمة العربية، لكن الأمبريالية الاستعمارية فوجئت بجحافل من المصرين تنزل الشارع وتطالبه بالتراجع عن اعتزال السلطة لكى يستكمل مسيرة التحرير التى بدأت بإعادة بناء القوات المسلحة من جديد، واستكمل الرحلة بعد رحيله الرئيس السادات بطل حرب التحرير فى السادس من أكتوبر 1973، وبطل رحلة السلام إلى أن تم اغتياله على يد الإرهاب المتدثر فى معطف الدين والإسلام منه براء، وجاء الرئيس مبارك ليستكمل البناء، وحدثت انتفاضة 25 يناير التى تسلقها الإخوان ليحكموا سنة من أسوأ ما مر على مصر من محن، إلى أن بعث القدر بالفريق عبد الفتاح السيسى الذى استرد هوية مصر ولبى نداء الشعب للخلاص من حكم المرشد لتولد على يديه مصر جديدة بعد ثورة 30 يونيو، ورفعت صوره بجوار صور الرئيس جمال عبد الناصر فى ميدان التحرير واختاره الشعب ليبنى الجمهورية الجديدة، وأصبحت لدى الشعب صورة ذهنية تربط فى كل المناسبات الكبيرة بين الزعيم جمال عبد الناصر والرئيس عبد الفتاح السياسى وكلاهما من المؤسسة العسكرية التى تصنع الرجال، وتحمى حدود الوطن وتصون مقدراته فى البر والبحر والجو.
كنوز

كنوز| حكايات سيدة الشاشة مع عملاق الصحافة فى ذكرى ميلادها الـ 95
كنوز| مستقبل مصر فى عقلها
كنوز| قصة «ثومة» مع الشريف فى «مسامرات الجيب» !







