عمل دؤوب لا يعرف التوقف، وحضور ميداني دائم، وإصرار لا يلين على مواجهة جشع التجار وحماية صحة المواطنين من السلع الفاسدة؛ بهذه الصفات رسخ اللواء محمد رجائي اسمه كأحد أبرز القيادات في قطاع شرطة التموين والتجارة بوزارة الداخلية، قبل أن يختتم مسيرته المهنية بعد سنوات طويلة من العطاء المخلص ويغادر موقعه بعد ما بلغ السن القانونية وأوفا العطاء، تاركا سجلًا حافلًا بالإنجازات.
بدأ اللواء محمد رجائي مسيرته في شرطة التموين، وتدرّج في مواقعها المختلفة، مكتسبًا خبرات ميدانية وإدارية واسعة، جعلته أحد الأعمدة الأساسية في هذا القطاع الحيوي. وتولى رئاسة إدارة مباحث التموين بمديرية أمن القاهرة، حيث قاد خلال تلك الفترة حملات نوعية استهدفت ضبط الأسواق، ومواجهة محاولات احتكار السلع الأساسية، والتصدي بقوة لظاهرة إخفاء السلع بغرض رفع أسعارها على حساب المواطنين.
فرض الانضباط داخل الأسواق
وخلال خدمته نائبًا لمدير الإدارة العامة لشرطة التموين والتجارة، ثم وكيلًا للإدارة العامة، لعب اللواء رجائي دورًا محوريًا في تطوير الأداء الميداني، وتكثيف الحملات على المخازن غير المرخصة، وضبط مئات الأطنان من السلع مجهولة المصدر يوميًا، قبل طرحها في الأسواق، ما ساهم بشكل مباشر في حماية صحة المواطنين ومنع تسرب منتجات فاسدة أو مغشوشة إلى موائدهم.
اقرأ أيضاً: «السوس ينخر الطماطم».. غش المبيدات يهدد «عرش» اللؤلؤ الأحمر
وبرز اسمه بقوة في مواجهة محاولات احتكار المواد البترولية والتلاعب بأسعارها، خاصة في الفترات التي شهدت تحريكًا لأسعار الوقود، حيث قاد حملات على مدار الساعة لضبط المخالفين، وفرض الانضباط داخل الأسواق، مؤكدًا أن أمن المواطن الغذائي لا يقل أهمية عن أي ملف أمني آخر.
وعلى المستوى الإنساني، حظى اللواء محمد رجائي بمحبة واحترام زملائه من الضباط والأفراد، إذ عُرف بالحزم والانضباط في العمل، دون أن يغيب عنه البعد الإنساني، فكان داعمًا لمرؤوسيه في المواقف الصعبة، وملتزمًا بقيم الأخلاق والانضباط التي تميّز القيادات الشرطية، ما جعله نموذجًا يُحتذى به داخل أروقة وزارة الداخلية.
خبير أمني بارز
وجاءت ترقيته الأخيرة تتويجًا لمسيرة مهنية مشرفة، وثقة من اللواء محمود توفيق وزير الداخلية في كفاءته وقدرته على تحمل المسؤولية في أحد أخطر القطاعات المرتبطة بشكل مباشر بحياة المواطنين اليومية. ومع بلوغه السن القانونية، يطوي اللواء محمد رجائي صفحة الخدمة الرسمية، لكنه يظل حاضرًا بسيرته وجهوده التي أسهمت في حماية الأسواق وضبطها، وترسيخ مبدأ أن أمن المواطن يبدأ من لقمة عيشه.
غادر اللواء محمد رجائي موقعه، لكنه ترك خلفه إرثًا من العمل الجاد، والانضباط، والإخلاص، ليبقى اسمه مقترنًا بمرحلة مهمة من تاريخ شرطة التموين، عنوانها: الوفاء في العطاء حتى آخر يوم خدمة. ولكنه ايضا يظل حاضرًا في المشهد بتحليلاته بأحد أبرز الخبراء الأمنيين.

بودكاست 20+| يسري أبو شادي يكشف أسرار «ترسانة الرعب» والاختراق الأمريكي للطاقة الذرية
نقلة نوعية للقطاع الصناعي.. صندوق جديد لتمويل الإنتاج وتعميق التصنيع المحلي
منذ 2500 عام.. كيف وصلت توابيت مصرية إلى تركيا؟







