التاريخ يشهد نجوم العالم «أبطال من ورق» أمام الفراعنة

التاريخ يشهد نجوم العالم
التاريخ يشهد نجوم العالم


الزمن يعيد نفسه والتاريخ يتكرر حتى وإن اختلفت الطرق أو الأسماء.. من عمرو زكى وجدو إلى عمر مرموش ومن زيدان وأبو تريكة إلى إمام وصلاح.. تغيرت الأسماء ولكن تبقى الفكرة واحدة، ضغط فى لحظة فاصلة، ارتباك فى دفاع يضم نجومًا كبارًا، ثم انقضاض مصرى لا يمنح فرصة للتصحيح.. هى ليست مصادفة عابرة، بل سلوك تكرر كلما واجه المنتخب الوطنى منافسًا يثق فى نجوميته أكثر مما يحتمل.
فى توقيت مبكر من مباراة مصر وكوت ديفوار فى ربع نهائى الكان استغل عمر مرموش لحظة ارتباك داخل دفاع الأفيال، لينقض كالفهد على كرة بينية ليست جيدة بما يكفى خرجت من رجل إمام عاشور  وبضغط مباشر ولمسة سريعة أنهى مرموش الهجمة فى الشباك بعد أن كانت هجمة ميتة.
الهدف لم يكن معتمدًا على التعقيد أو الاستعراض، بقدر ما كان تعبيرًا عن وعى باللحظة وثقة فى القدرة على الحسم، وهى سمة ارتبطت طويلًا بالشخصية المصرية فى المباريات الكبرى.
هذا الهدف أعاد إلى الذاكرة محطات مفصلية شكلت ملامح تاريخ المنتخب المصرى أمام كبار القارة.. هدف جدو فى مرمى الكاميرون بكأس الأمم الإفريقية 2010، حين حسمت لحظة ضغط واحدة مباراة كاملة.. بخطأ ساذج من النجم العالمى جيرمى مدافع الكاميرون ولحظة ثقة من جدو.
وهدف عمرو زكى فى شباك كوت ديفوار خلال نسخة 2008، عندما فقد الدفاع الإيفوارى توازنه أمام إيقاع مصرى متصاعد.. بعد أن شعر توريه وعبد الله مايته بالذعر من عمرو زكى لمجرد استلامه الكرة ليسددها الفرعون بقوة داخل الشباك.
وعلى نفس المنوال يتشابه أيضًا هدف مرموش مع هدف أبو تريكة الشهير فى الكاميرون فى نهائى 2008 بعد أن ضغط زيدان بإعجوبة على العالمى سونج وخطف منه الكرة بعد أن كانت فى استحواذ كامل لنجم الكاميرون.
والمصادفة أيضًا أن هذا الهدف لا يشبه فقط هدف مرموش بل به لمحة من هدف صلاح فى مرمى كوت ديفوار بعد لمسة ساحرة من إمام عاشور وسط مدافعى ساحل العاج الذين تخوفوا من الضغط عليه لتصل لصلاح الذى سددها ببراعة رغم قوة الضغط الدفاعى وهو ما حدث أيضًا بين زيدان وتريكة.
التشابه بين هذه الأهداف لا يكمن فى شكل التسجيل أو تفاصيله الفنية، بل فى السياق الذهنى.. منتخبات تدخل المواجهة وهى مليئة بالنجوم والتوقعات، لكنها تصطدم بفريق يعرف قيمة اسمه وتاريخه.. ومع أول ضغط حقيقى، يتحول التوتر إلى أخطاء، وتصبح النجومية عبئًا بدلًا من أن تكون مصدرًا للتفوق.
اسم مصر داخل الملعب لم يكن يومًا مجرد شعار، بل تاريخ طويل صنع شخصية لا تعرف الرهبة.. بطولات متراكمة خلقت قناعة راسخة بأن التفوق لا يقاس بالأسماء وحدها، بل بالقدرة على الحضور فى اللحظة الحاسمة.. هذه القناعة انتقلت عبر أجيال، وعندما يؤمن المصرى بها كما هو الحال مع الجيل الحالى يصنع المعجزات التى لا يؤمن بها أحد.
هذا الهدف هو الشرح الحقيقى لتصريحات نجم المنتخب الأسبق محمد أبو تريكة حين وجه حديثه ونداءه للاعبى المنتخب فى مناسبات عديدة بأن لا يخافوا وأن ينظروا إلى قميص المنتخب المحمل بسبع نجوم.. مؤكدًا لهم أن المنتخبات الأخرى هى التى تهاب مصر وليس العكس.
تتمنى الجماهير المصرية أن يستمر اليوم التألق والزهو فى مباراة السنغال، حيث مواجهة جديدة أمام نجوم الدوريات الأوروبية.
هدف عمر مرموش أمام كوت ديفوار جاء امتدادًا طبيعيًا لهذه الفلسفة المتجذرة.. ما يتغير هو الجيل، وما يبقى هو الاسم، وحين يدرك ويثق اللاعب المصرى بقيمته، يتحول نجوم العالم أمامه إلى أبطال من ورق.