يعيش الشعب المصري فرحة حقيقة بعد تأهل المنتخب الوطني لكرة القدم للدور نصف النهائي لبطولة أمم افريقيا في المغرب، وتغلبه علي فريق كوديفوار العنيد وحامل اللقب، وإنشاء الله تكتمل فرحة المصريين بالنجمة الثامنة والعودة بالكأس الغائبة عن مصر منذ عشرين عاما.
ورغم تشاؤم غالبية المتابعين بشأن قدرة على الفوز باللقب، إلا أن الروح المصرية حضرت واستطاعت التغلب علي كل الصعاب والتحديات، ونجحت في تعويض الفوارق الفنية وجودة لاعبي الفرق المنافسة المحترفة بكبري الدوريات الأوروبية، مقارنة بمنتخبنا المكون غالبيته من لاعبى أندية الدوري المصري.
نجاح فريق كرة القدم بالمدرب الوطني حسام حسن، تأكيد علي أن مصر تستطيع بقدرة وإيمان أبنائها في النهوض بوطننا في كافة المجلات، ولولا توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالاستعانة بالمدرب المصري التي بدأت بالراحل إيهاب جلال، لكنا مستمرون حتي الآن في صراع وكلاء المدربين الأجانب.
تحقيق نتائج طيبة في البطولة الافريقية سيعطي دفعة قوية لتحقيق نتائج أفضل في كأس العالم التي تجري فاعلياتها في دول أمريكا وكندا والمكسيك خلال صيف هذا العام، وهذا من شأنه أن يرفع من شأن معشوقة الجماهير المصرية .
كلمة أخيرة:
كرة القدم في العالم ومنطقتنا أصبحت اقتصادا ضخما، حيث بلغت استثمارات الدوري الإنجليزي نحو 13 مليار يورو، والدوري السعودي نحو مليار يورو، وفي مصر بلد الـ 120 مليون نسمة وتمتلك أعرق دوري منذ عام 1948 لا تتجاوز استثماراته سوي 174 مليون يورو فقط !!.
ومن يتابع التطور والتنمية الضخمة التي شهدتها مصر منذ تولي الرئيس السيسي، يلاحظ أن منظومةً كرة القدم في مصر تعاني من غياب الرؤية الواضحة، وكأنها في جزيرة منعزلة، كما أنها لا تشعر بحرج من تقدم وتطور مثل بقية قطاعات الدولة المصرية، وحتي بعد تأسيس رابطة الأندية المحترفة في سبتمبر 2021، كان الجميع ينتظر حدوث طفرة استثمارية تعود بالنفع والقيمة المضافة على الاقتصاد المصري، ولكن للأسف استمر الحال ولا نزال ندور في المشكلة الأزلية، التي اعتدنا عليها كل موسم، مثل جدول الدوري ومواعيد انطلاقه ونهايته والتوقفات الدولية، وخناقات أندية القمة، وكأننا نلعب في كوكب منعزل، وحتى اتحاد كرة القدم المسؤول عن المنتخبات الوطنية، لا يشعر بحرج من خروج منتخبات الناشئين والشباب من البطولات القارية والدولية بنتائج لا تليق بدولة بحجم مصر .
دولة مثل المغرب الشقيق قام بمشروعه الخاص بأكاديميات ناشئين لكرة القدم، وحاليا تجني حصاد المشروع، بتواجدها القوي في كأس العالم للناشئين والشباب وحتي المنتخب الأول، وأصبح المدربون المغاربة يتواجدون في كبري الدوريات العربية ويقودون منتخبات دول عربية، والسؤال، هل القائمين علي المنظومة الرياضية في مصر لا يشعرون بالغيرة، من هذا النموذج البسيط الناجح ؟!، لماذا لا ندرس تجربتهم ؟!، لماذا لا ندرس تجربة الدوري السعودي ؟!، دعونا لا نذهب بعيدًا، توجد في مصر تجربة رائدة وهي أكاديمية «رايت تو دريم» التي أنشأها وزير النقل السابق محمد منصور والتي افتتحها رئيس الحكومة في 2022، لماذا لا يتعاون اتحاد الكرة ووزارة الشباب وتوقيع برتوكول تعاون، وإنشاء فروع لها في جميع انحاء الجمهورية .
إن الاستثمار في كرة القدم، ليس ترفًا، بل وسيلة لتحقيق عوائد اقتصادية ضخمة تعود علي الدولة والمواطن، فمن غير المعقول أن نمتلك مصر هذه البنية التحتية الضخمة، ومن ملاعب علي أعلي مستوى، ولا نستثمرها في تنمية اقتصادنا مثل بقية قطاعات الدولة .
* مدير تحرير المصري اليوم

تحت أول ضوء شمس
تصحيح أفكار خاطئة
عقبال بقية مارينا







