مقالتى -أو بمعنى أصح قصتى- اليوم مهداة للدكتورة مايا مرسى وزيرة التضامن الاجتماعى. فبعد أن أصبحنا فى عالم يحكمه قانون الغابة وتغلبت المادة والشهوات على القيم والمبادئ حتى رأينا أمًا سوّلت لها نفسها أن تغلب الشيطان وتترك فلذة كبدها فى الشارع خوفا من الحاجة بل وصل الامر ببعضهن أن تضع السم فى طعام طفلها الصغير وتراه وهو يأكل ثم يتلوى ويلفظ أنفاسه وتدفنه بدم بارد لتتزوج بعد طلاقها.
فلنا أن نندهش من وجود امرأة فضَّلت الحب والأمومة التى حُرمت منها معتبرة أن القدر منحها اطفالا لم تنجبهم.. بطلتنا سيدة فى أواخر الأربعينات حاصلة على مؤهل عال تزوجت من أرمل لديه ثلاثة أطفال كان يعمل فى بلد عربى ويزورها أسبوعين فى العام ثم يعود أدراجه إلى عمله ويتركها تتكفل بكل ما يخص أولاده من تربية وتعليم وكل واجبات الأم الحنون.. وارتبط بها الأطفال لدرجة أنه إذا دب خلاف بينها وبين والدهم خلال إجازته القصيرة كانوا يبكون ويهرعون إليها متعلقين بملابسها حتى لا تتركهم.. وفى زمن الكورونا عاد الأب إلى مصر بلا رجعة وسلم كل أمواله لأحد أصدقائه ليوظفها له فنصب عليه وضاعت الأموال.. فقطعت إجازتها التى كانت قد قامت بها وعادت إلى عملها لتتمكن من تدبير نفقات المنزل.. وفجأة ودون سابق إنذار اختفى الزوج مرة أخرى تاركا أولاده لها واكتشفت أنه تزوج فى محافظة أخرى تاركا لها الأولاد فتمسكت بمن ربَّت، فهى لم يرزقها الله بأطفال ومقتنعة أن الله أهداهم لها.. وعاشت بهم ولهم، ونسى الأب -أو تناسى- أن له أولادا مع سيدة ليست والدتهم ولم ينفق مليما عليهم. ثم زاد القدر من مفاجآته ومات الأب وليس له معاش ولم يتطرق إنسان من أهلهم للموضوع أو طلبهم وتركوهم لها. قد لا تصدقون مدى سعادتها بهذه النتيجة ورفضها لأى فكرة زواج بل إنها تحاول جاهدة أن تعمل فترتين لتستطيع الإنفاق عليهم. نسيتُ أن أذكر لكم أن هؤلاء الأطفال الثلاثة أصبحوا كبارا تزوجت الكبرى والبنت الأخرى فى ثانية جامعة. أما الولد فهو فى الثانوية العامة هذا العام. ألا تستحق هذه السيدة التكريم فى عيد الأم والحصول على جائزة الأم البديلة المثالية؟ طبعا الإجابة لدى وزيرة التضامن، وإذا أرادت فكل البيانات والتفاصيل موجودة لدىَّ.

تحت أول ضوء شمس
تصحيح أفكار خاطئة
عقبال بقية مارينا







