احذر.. أطعمة ومشروبات يومية تحتوي على جزيئات بلاستيكية دقيقة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


قد يبدو الطعام الذي نتناوله يوميًا طبيعيًا وآمنًا، لكن الدراسات الحديثة تكشف جانبًا خفيًا قد لا يخطر على البال، فجسيمات البلاستيك الدقيقة أصبحت جزءًا غير مرئي من نظامنا الغذائي، تتسلل إلى أجسامنا عبر مصادر متعددة، بعضها أكثر شيوعًا مما نتوقع، من المياه المعبأة إلى الملح والمشروبات الساخنة، يفتح العلم اليوم ملفًا مقلقًا حول ما نأكله ونشربه.

وبحسب ما كشف موقع «ساينس أليرت» Science Alert، استنادًا إلى أبحاث علمية حديثة، أن الإنسان قد يتناول يوميًا ما بين صفر إلى 1.5 مليون جسيم بلاستيكي دقيق من خلال الطعام والشراب، في رقم يعكس حجم انتشار هذه الملوثات في البيئة وسلسلة الغذاء.

اقرأ أيضا| البلاستيك الدقيق يهدد صحة العظام ويعطل تجديدها

وتشير الدراسات إلى أن المياه المعبأة تُعد المصدر الأكبر لهذه الجسيمات، إلا أن المفاجأة تكمن في وجود مصادر غذائية أخرى غير متوقعة تسهم بشكل ملحوظ في هذا التعرّض اليومي.

- العلكة.. بلاستيك يُمضغ

قد لا يدرك الكثيرون أن مضغ العلكة يعني في الواقع مضغ مادة بلاستيكية، فمعظم أنواع العلكة تُصنع من قاعدة بلاستيكية ومطاطية تُضاف إليها النكهات والمحليات.

وأظهرت الدراسات أن جرامًا واحدًا من العلكة يمكن أن يطلق حتى 637 جسيماً بلاستيكياً دقيقاً أثناء المضغ، وغالبًا ما تنطلق هذه الجسيمات خلال الدقائق الثماني الأولى.

والمثير للدهشة أن العلكة الطبيعية ليست أفضل حالًا، إذ تطلق كمية مماثلة من الجسيمات، ما يشير إلى أن التلوث قد يحدث أثناء التصنيع أو التعبئة، وينصح الخبراء بمضغ قطعة واحدة لفترة أطول بدل استهلاك قطع متعددة لتقليل التعرّض.

- الملح.. تلوث غير مرئي

رغم بساطة مكونه، أظهرت دراسات عالمية أن 94% من أنواع الملح التي خضعت للاختبار تحتوي على جسيمات بلاستيكية دقيقة. 

ويُعد ملح البحر مؤشرًا مباشرًا على تلوث البيئة البحرية، إلا أن المفارقة تكمن في أن الأملاح الأرضية مثل ملح الهيمالايا سجلت مستويات تلوث أعلى.

ويرجّح الباحثون أن جزءًا كبيرًا من هذا التلوث ناتج عن عمليات الإنتاج والتعبئة، فيما لا تزال الأبحاث جارية لتطوير تقنيات تقلل من هذه الجسيمات في منتجات الملح.

- الفواكه والخضراوات

لم تسلم المنتجات الطازجة من التلوث، حيث أظهرت عدة دراسات وجود جسيمات بلاستيكية دقيقة ونانوية داخل الفواكه والخضراوات.

ويمكن للجسيمات البلاستيكية النانوية (أقل من 1000 نانومتر) أن تدخل النبات عبر الجذور، كما عُثر عليها على أسطح بعض المحاصيل.

وأشارت إحدى الدراسات إلى أن التفاح والجزر من أكثر الخضراوات والفواكه تلوثًا، بينما يُعد الخس الأقل تلوثًا، مع التأكيد على أن مستويات التلوث في هذه الأطعمة تبقى أقل مقارنة بالأطعمة شديدة المعالجة.

- الشاي والقهوة والمشروبات الساخنة

لا تقتصر المشكلة على أكياس الشاي البلاستيكية فقط، إذ يمكن أن تحتوي أوراق الشاي، القهوة، والحليب على جسيمات بلاستيكية دقيقة.

وتُعد الأكواب البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد من أبرز مصادر التلوث، حيث يؤدي ارتفاع درجة الحرارة إلى تحرر الجسيمات داخل المشروب.

وأظهرت الدراسات أن المشروبات الساخنة تحتوي على جسيمات بلاستيكية أكثر من المشروبات الباردة، كما أن شراء الحليب في عبوات زجاجية يقلل من التعرّض.

ومع ذلك، لا ينطبق الأمر على جميع المشروبات، إذ وُجد أن بعض المشروبات الغازية في عبوات زجاجية تحتوي على جسيمات أكثر بسبب أغطية الزجاجات المعدنية المطلية.

ويُنصح باستخدام الشاي السائب، والأكواب الزجاجية أو المعدنية القابلة لإعادة الاستخدام، للحد من هذا النوع من التلوث.

- المأكولات البحرية

رغم أن المأكولات البحرية معروفة بتلوثها بالجسيمات البلاستيكية الدقيقة، إلا أن الدراسات تشير إلى أن حجم التركيز الإعلامي عليها يفوق مصادر أخرى.

فقد وُجد أن الكائنات التي تتغذى بالترشيح مثل القواقع تحتوي على ما بين 2 إلى 70 جسيماً بلاستيكياً دقيقاً لكل غرام، وهي نسبة أقل بكثير من 11.6 مليار جسيم قد تنطلق عند تحضير كوب شاي واحد باستخدام كيس شاي بلاستيكي.

توضح هذه المعطيات أن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة لم تعد مشكلة بيئية فقط، بل تحديًا صحيًا يوميًا يرتبط بعاداتنا الغذائية واختياراتنا الاستهلاكية، وبينما لا تزال آثارها الصحية قيد الدراسة، يبقى تقليل التعرض لها خطوة ضرورية تبدأ بالوعي، واختيار البدائل الأكثر أمانًا في حياتنا اليومية.