لم يكن عنترة العبسى مبالغًا فى عشقه لعبلة حينما اجتاز بلاد النعمان ليحصل على ألف ناقة حمراء مهرًا لها، وحتى الآن لايزال يتغلغل سحر هذه المخلوقات فى قلبه، وظلت لصيقة حياته فى مأكله ومشربه وسفره ومكانته الاجتماعية.
اقرأ أيضًا | في 1957.. «ناقة» سبب الاعتداء البريطاني على اليمن
الإبل فى سيناء كنز متكامل، تُستخدم للتنقل عبر الصحراء، وتوفير الغذاء (لحم، حليب)، وموضع تباهى عند اقتناء أعداد كبيرة وأنواع جيدة منها، وفى سباقات الهجن والمناسبات، هى وسيلة مهمة لدعم السياحة ورحلات السفارى، وتوفر الوبر والجلود، وكانت الإبل فى الأتراح أيضًا ثمنًا لتوقف الدم، وتدفع ديةً للقتل الخطأ غير المقصود، حسبما يقرره عقلاء القوم، لذا تُظهر هذه الاستخدامات أن الإبل ليست مجرد حيوان فى سيناء، بل هى جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعى، والاقتصادى، والتراث الشعبى.
يقول سليمان العياط باحث فى التراث السيناوى، إن المجتمعات الصحراوية التى تقوم بتربية الإبل تعظم من مكانة ألبان الناقة، لاستخدامها فى علاج الكثير من الأمراض، لذا يعتبر أشهر مواسم انتاج اللبن، هو الموسم الذى تتوالد فيه الإبل حيث تنشط هذه الفترة لوجود إقبال على شراء الخلفات للحصول على حليبها اللذيذ، والمفيد فى نفس الوقت، وتختلف الإبل فى غزارة الحليب الذى يكثر ويتميز بطعم مميز خاصة ذات الولادة الأولى منها، ويقال إن الناقة التى ترفض الحلب ولا تحلب إلا بالقوة يأتى حليبها لذيذًا.
وقال جازى سعيد - من أصحاب الإبل - إن أهل سيناء يهتمون بتربية الإبل، حيث تلد الناقة فى شهرى نوفمبر وديسمبر، وتكون ذروة إنتاج الحليب فى شهرى مارس وإبريل، وإن الإبل ترعى بشكل طبيعى فى المناطق الصحراوية المفتوحة، ولديه نافة تعطى كمية حليب تصل إلى ٥ كيلو وأخرى تعطى ٤ كيلو جرامات، حيث يتم توزيعها على الراغبين فى العلاج مجانًا.. وأضاف أن تناول حليبها بعد صلاة المغرب ويسمى لدى الأهالى باسم «الغبوق»، أما فى فترة الصباح فيقال له صبوح، وفى سيناء يقول المثل من لا يملك ثمن الناقة فعلى الأقل يرتوى بلبنها.
وقال الدكتور عبد الشافى عبد السميع أستاذ الثروة الحيوانية، جامعة العريش: «من الناحية العلمية، يحتوى لبن الإبل على عناصر غذائية نظرًا لتغذيتها على نباتات طبية أو صحراوية تتكون من بعض العناصر الكيميائية الهامة التى لها مردود إيجابى على الصحة الإنسان، كما يتميز حليبها بجودة عالية، وحلاوة طعمه، وسهولة هضمه، فهو قليل الدهون، خفيف على المعدة، غنى بالفيتامينات والبروتينات والمعادن، خاصة الكالسيوم، كما تحتوى البان الابل على مواد تقاوم السموم والبكتيريا، وفيه مواد تقوى جهاز المناعة».
وتابع قائلًا: «يستطيع الجمل العطشان أن يشرب أكثر من مئة لتر من الماء دفعة واحدة، دون أى ضرر، ولا تبقى هذه المياه فى أمعائه، ولكنها تنساب داخل أنسجة جسمه فورًا». ولفت إلى أن قيمة حليب الناقة يكمن فى التركيز العالى للأحماض الطيارة وبخاصة حمض اللينوليك والأحماض المتعددة غير المشبعة، والتى تعتبر ضرورية من أجل تغذية الإنسان، وخصوصًا فى تغذية الأشخاص المصابين بأمراض القلب.
وعلى الرغم من أن الحليب الناتج من الناقة العطشى تنخفض فيه نسبة الدهون والبروتين، فإن محتوى الصوديوم والكلوريد يزداد فيه، وهذا هو السبب فى مذاق الحليب المائل للملوحة.. مشيرًا إلى أن حليب النياق مفيد جدًا لجسم الإنسان، فهو يقوى المناعة ويعتبر مادة قوية لمكافحة الأمراض، وعلاجًا فعالًا لمرضى السكرى والسرطان.
جوهرة الدولة المملوكية| «المؤيد شيخ» حكاية سلطان «نذر» بناء مسجده فوق سجنه
تدريب طلاب المستقبل| انطلاق منتدى التعليم التقنى والمهنى لدول المتوسط
خبز الأجداد يعـــود| «الساور دو» من الفراعنة إلى «الترند»







