بين الحجر والملامح الصامتة، تختبئ حكايات كاملة عن أناقة الحياة، وطقوس المجتمع، وذائقة الفن في مدينة كانت يومًا منارة للعالم القديم، ومن قلب الإسكندرية البطلمية، تطل علينا سيدة نبيلة لتروي قصتها بعد أكثر من ألفي عام.
تُعد اللوحة الجنائزية الخاصة بالسيدة «نيكو ابنة تيمون» واحدة من أندر الشواهد الفنية التي توثق مظاهر الرقي الاجتماعي والثقافي في مدينة الإسكندرية خلال القرن الثالث قبل الميلاد، في بدايات العصر البطلمي، فاللوحة لا تمثل مجرد عنصر جنائزي، بل تُعد بمثابة صورة بصرية دقيقة تنقل لنا تفاصيل الحياة الأرستقراطية آنذاك.
اقرأ أيضًا | الإسكندرية أول مدينة مصرية تنضم إلى مبادرة "جودة الحياة" للأمم المتحدة
وتظهر «نيكو» في وضع مهيب، مرتدية الرداء اليوناني الكلاسيكي الذي يعكس الذوق الرفيع والموضة السائدة بين الطبقة الراقية، كما يبرز ملامح الوقار والهيبة التي ارتبطت بسيدات المجتمع السكندري في تلك الحقبة، ويقف أمامها خادمها الخاص، وقد صُوّر بحجم أصغر وفقًا لمفاهيم المنظور الطبقي المتعارف عليها في الفن القديم، في دلالة واضحة على المكانة الاجتماعية الرفيعة التي كانت تحظى بها.
ويحمل الخادم آلة موسيقية، في إشارة رمزية عميقة إلى حضور الفن والموسيقى في الحياة اليومية لسكان الإسكندرية، وكأن السيدة «نيكو» أرادت أن تصطحب معها إلى العالم الآخر ما كان يمنح روحها البهجة والانسجام. ويعكس هذا التفصيل مدى ارتباط الفن بالهوية الثقافية للمدينة، التي عُرفت عبر تاريخها كمركز للتنوع والإبداع.
وتجسد هذه اللوحة امتزاج الفن اليوناني بالتقاليد المحلية في الإسكندرية، لتقدم نموذجًا فنيًا فريدًا يعبر عن هوية المدينة الكوزموبوليتانية في العصر البطلمي وتُعد القطعة اليوم إحدى مفاخر المجموعة الأثرية بالمتحف المصري بالقاهرة، لما تحمله من قيمة تاريخية وفنية وإنسانية، تتيح للزائر نافذة نادرة تطل على حياة سيدة سكندرية من زمن بعيد، لا تزال حكايتها نابضة بالحضور حتى يومنا هذا.

عقد بيضاء أو صفراء في الممبار.. علامات لا يجب تجاهلها
طريقة عمل «صوص رانش» بمكونات بسيطة في المنزل
5 قواعد أساسية للحفاظ على جمال وصحة الشعر القصير







