الأربعاء الماضى -السادس من يناير- وافق عيد الميلاد الثمانين لفضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، وانهالت المعايدات على فضيلته، وطافت سيرته «الطيبة» عبر وسائل التواصل الاجتماعى فى تظاهرة من المحبة تؤكد أنه لا قبول لأحد فى الأرض دون مباركة السماء.. ويتمتع فضيلة الإمام الأكبر بثقل علمى ومكانة روحية عالمية فهو إمام المسلين من أهل السنة ورمز من رموز الإسلام والسلام، وله حضوره المؤثر فى القضايا الإنسانية الكبرى التى تمس المسلمين وغير المسلمين على السواء.. ومنذ توليه مشيخة الأزهر الشريف، لم يقتصر دوره على إدارة مؤسسة دينية عريقة، بل تجاوز ذلك ليصبح صوتا عالميا للضمير الإنسانى، ومناصرا لقضايا العدل والسلام، وفى مقدمتها قضية فلسطين، ومعاناة مسلمى الروهينجا، والانتهاكات بحق المسلمين فى أنحاء متفرقة من العالم.. أخبار اليوم تلقى الضوء على بعض من سيرة ومسيرة فضيلة الإمام الأكبر خلال هذه السطور.
اقرأ أيضًا | شيخ الأزهر يزور البابا تواضروس ويهنئه والإخوة المسيحيين بأعياد الميلاد
وكان من القضايا والأحداث الهامة التى برزت فيها مواقفه كالتالى:
دعم القضية الفلسطينية
احتلت القضية الفلسطينية مكانة مركزية فى مواقف الإمام الطيب، حيث أكد مرارًا أن فلسطين قضية عقيدة وعدالة، وليست قضية سياسية فحسب، ودعم صمود الشعب الفلسطينى ماديًا ومعنويًا طوال عهده، ففى 2011 أصدر الأزهر الشريف وثيقته الخاصة حول موقف الأزهر الشريف المدافع عن القدس الشريف وذلك فى أعقاب الاعتداءات الصهيونية على المسجد الأقصى.
وحملت الوثيقة عنوان: «وثيقة الأزهر عن القدس الشريف»، والتى أكد فيها الأزهر الشريف وبرهن خلالها بالأدلة التاريخية على عروبة القدس، وشدد على أن عروبته أمر لا يقبل العبث أو التغيير وفى أبريل من العام 2012م، وفى أعقاب الانتفاضة التى جرت فى فلسطين ردا على اعتداءات الكيان الصهيونى على القدس الشريف عقد بمجمع البحوث الإسلامية جلسه طارئة من أجل دعم قضية القدس، معلنا تضامن الأزهر الشريف مع الانتفاضة الفلسطينية ضد انتهاكات الكيان الصهيونى.
وفى العام 2016، وفى ظل الحوار الذى كان يقوم به فضيلة الإمام الأكبر بين الشرق والغرب، وقف فضيلته فى الملتقى الثانى للحوار بين حكماء الشرق والغرب والذى أقيم بالعاصمة الفرنسية باريس، موجها خطابه العالمى للشعوب حول العالم بنصرة الشعب الفلسطينى ونصرة القدس الشريف، وأكد فيه أن حل القضية الفلسطينية يمثل مفتاح المشكلات الكبرى التى تعيق التقاء الشرق بالغرب وتباعد ما بين الشعوب وتؤجج صراع الحضارات.
وفى أبريل من العام 2017، عقد مجلس حكماء المسلمين برئاسة فضيلة الإمام الأكبر جلسةً طارئة فى العاصمة الإماراتية «أبوظبى»؛ لبحث الانتهاكات الصهيونية بحق المسجد الأقصى ومحاولات الاحتلال الإسرائيلى المستمرة لتهويد القدس والتقسيم الزمانى والمكانى للمسجد الأقصى المبارك والمساعى الخبيثة لفرض السيطرة الصهيونية عليه.
وأعلن الأزهر الشريف ومجلس حكماء المسلمين استنكاره الشديد ورفضه القاطع لقرار الإدارة الأمريكية بنقل سفارتها إلى القدس.
وفى ظل المواقف المشرفة لفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر لدعم قضية القدس، وموقفه الرافض للقرار الأمريكى بإعلان القدس عاصمة لكيان الاحتلال الصهيونى ونقل السفارة الأمريكية للقدس فى تحدٍ مستفز لمشاعر المسلمين حول العالم، أعلن شيخ الأزهر، رفضه القاطع طلبًا رسميًا من نائب الرئيس الأمريكى مايك بينس، حينئذ للقاء فضيلته، وكانت السفارة الأمريكية بالقاهرة قد تقدمت بطلب رسمى لترتيب لقاء لنائب الرئيس الأمريكى مع فضيلته خلال زيارته للمنطقة، ووافق الإمام الأكبر فى حينها على ذلك، إلا أنه بعد القرار الأمريكى المجحف والظالم بشأن مدينة القدس، أعلن الإمام الأكبر رفضه الشديد والحاسم لهذا اللقاء.
استنكار الممارسات العنصرية
واجه شيخ الأزهر موجات الكراهية ضد المسلمين فى الغرب، خاصة بعد تصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا، ومن أبرز مواقفه إدانة الاعتداءات على المساجد، ورفض حظر الحجاب والنقاب، والدفاع عن حق المسلمين فى ممارسة شعائرهم، والتحذير من خطورة ربط الإرهاب بالإسلام، ووأكد أن الإسلام برىء من الإرهاب، وأن التطرف ظاهرة سياسية واجتماعية لا دينية.
رفض الإساءة إلى النبى
واتخذ الإمام الطيب موقفًا حاسمًا من أى إساءة إلى النبى محمد ، معتبرًا أن الإساءة للمقدسات تأجيج للكراهية وانتهاك لحرية الاعتقاد، وقد طالب بتجريم ازدراء الأديان، واحترام الرموز الدينية، وتفعيل القوانين الدولية لحماية السلم المجتمعى.
مناصرة مسلمى الروهينجا
تعد قضية مسلمى الروهينجا فى ميانمار من أبرز القضايا الإنسانية التى تبناها الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، والتى جرت فى 2017 حيث وصف ما يتعرض له الروهينجا بأنه تطهير عرقى وجريمة ضد الإنسانية، وطالب المجتمع الدولى بالتدخل العاجل لحمايتهم، وخصص خطابات وعقد مجلس حكماء المسلمين برئاسة الطيب مؤتمرا دوليا لتسليط الضوء على معاناتهم.
وثائق الأزهر
لم يقتصر دور الأزهر الشريف فى عهد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب على كونه مرجعية دينية وعلمية فحسب، بل تجاوز ذلك ليصبح فاعلًا أساسيًا فى القضايا الوطنية والإنسانية الكبرى، عبر سلسلة من الوثائق التاريخية التى صدرت فى لحظات فارقة من تاريخ مصر وشكّلت فى مجموعها خارطة طريق أخلاقية وفكرية لمواجهة الاستبداد والعنف والتطرف، وترسيخ قيم الحرية والمواطنة والعيش المشترك وتمثلت هذه الوثائق فى التالى:
وثيقة منظومة الحريات
صدرت فى يناير 2012 فى خضم الجدل الدائر حول مستقبل الحريات بعد الثورات، ووصفت الوثيقة بأنها من أهم وأجرأ الوثائق الفكرية المعاصرة، حيث أكدت الوثيقة أن الحرية فى الإسلام أصل أصيل، وحددت خمس حريات أساسية: «حرية العقيدة، وحرية الرأى والتعبير، وحرية البحث العلمى، وحرية الإبداع، وحرية تداول المعلومات»، وأغلقت الوثيقة الباب أمام توظيف الدين لتقييد الحريات، معتبرة أن الاستبداد والتطرف وجهان لعملة واحدة.
وثيقة نبذ العنف
صدرت فى 2015 فى ظل تصاعد العمليات الإرهابية التى ارتكبت باسم الدين، حيث أكدت أن الإرهاب لا يمت للإسلام بصلة، وأن التكفير جريمة فكرية قبل أن يكون جريمة شرعية، ودعت الوثيقة إلى تجديد الخطاب الدينى، ومعالجة جذور التطرف الفكرية والاجتماعية، وتحصين الشباب من خطاب الكراهية، لتصبح مرجعية دينية مهمة فى مواجهة الجماعات المتطرفة.
إعلان الأزهر للمواطنة والعيش المشترك
صدر فى عام 2017، وجاء ليؤكد أن المواطنة هى الأساس فى بناء الدول الحديثة، وأن الحقوق والواجبات لا تُبنى على أساس دينى أو عرقى، وشدّد الإعلان على المساواة الكاملة بين المسلمين وغير المسلمين، ورفض التمييز أو الإقصاء، معتبرًا أن التنوع الدينى والثقافى ثراء لا تهديد.
وثيقة القدس
صدرت فى يناير 2018 عقب إعلان الولايات المتحدة القدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلى، ليؤكد أن القدس عربية إسلامية، وأن أى محاولة لتهويدها تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولى والشرائع السماوية.
وثيقة الأخوة الإنسانية
صدرت فى 2019 بأبوظبى وجاءت لتتويج المسار الإنسانى للأزهر بتوقيع الوثيقة كلا من الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب والبابا فرنسيس، فى حدث تاريخى غير مسبوق، والوثيقة دعت إلى السلام العالمى، ونبذ الحروب والكراهية، وحماية الضعفاء، وترسيخ العدالة الاجتماعية، وأكدت أن الأديان جاءت لخدمة الإنسان لا لإراقة دمه، واعتبرت الأمم المتحدة الوثيقة مرجعية عالمية، واعتمدت يوم توقيعها يوضمًا دوليًا للأخوة الإنسانية.
جولات الإمام الأكبر الخارجية
قام فضيلة الإمام الأكبر بعد جولات خارجية لدول العالم، فقد شهد عام 2014 ثلاث زيارات خارجية لفضيلته، كانت الأولى لدولة الكويت، تلبية لدعوة حاكمها، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لبحث سبل تعزيز دور الأزهر فى المجتمع الإسلامى، والثانية للعاصمة الإماراتية أبوظبى، للمشاركة فى منتدى تعزيز السِّلم فى المجتمعات المسلمة، والثالثة لمملكة البحرين، للمشاركة فى مؤتمر الحضارات والثقافات فى خدمة الإنسانية.
وفى عام 2015 قام بعدة زيارات خارجية شملت العاصمة الإماراتية أبوظبى، والمملكة العربية السعودية، ثم إيطاليا، للمشاركة فى افتتاح مؤتمر حكماء الشرق والغرب، وكذلك بريطانيا، حيث التقى فضيلته الأمير تشارلز؛ واختتم فضيلته جولاته عام 2015 بزيارة للملكة الأردنية، وفى العام 2016 زار فضيلته الكويت، وإندونيسيا ثم ألمانيا، وألقى خطابًا من فوق منصة البرلمان الألمانى ودارت فيه مناقشات مفتوحة على الهواء مباشرة بين فضيلته وأعضاء البرلمان الألمانيّ، ثم زار نيجيريا، ثم إيطاليا وفرنسا وكذلك دولة الشيشان للمشاركة فى مؤتمر «أهل السنة والجماعة».
وفى عام 2018 زار فضيلته البرتغال، وموريتانيا؛ للمشاركة فى الندوة العلمية تحت عُنوانِ: «واجبُ العلماءِ للتصدِّى لظاهرتيِ التَّطرُّفِ والانحرافِ الفِكريِّ»، ثم زار إندونيسيا للمشاركة فى اللقاء التشاورى العالمى للعلماء والمثقفين عن وسطية الإسلام.
وزير العمل يلتقى بنظيره البحرينى على هامش مؤتمر العمل الدولى بجنيف
إلى محافظ قنا: أهالى سبع قرى بالأوسط قامولا يعانون انقطاع المياه!
بحث سبل التعاون المشترك فى مجال الصناعات الدفاعية مع البوسنة والهرسك







