عادت المخاوف الزلزالية إلى واجهة النقاش العام بعد تداول واسع لتصريحات أطلقها راصد الزلازل الهولندي فرانك هوغربيتس، حذر فيها من نشاط زلزالي "مدمر" محتمل قد يشهده العالم، بما في ذلك مصر، وبينما لاقت هذه التوقعات صدى كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي، سارع علماء متخصصون إلى دحضها، مؤكدين أنها لا تستند إلى أي أساس علمي معترف به.
توقعات تثير القلق دون سند علمي
أثارت تصريحات هوجربيتس جدلا واسعا بين متابعين اعتبروها إنذارا مبكراً بكوارث طبيعية مرتقبة، وآخرين رأوا فيها مجرد تكهنات تفتقر إلى المنهج العلمي، وتركز الجدل بشكل خاص حول مدى تأثر مصر بمثل هذا السيناريو، في ظل ما يُعرف عن استقرارها الجيولوجي النسبي.
موقف علمي حاسم من الخبراء
وفي تصريحات صحفية أكد علماء مصريون أن ما يطرحه الراصد الهولندي يندرج ضمن نطاق التوقعات غير العلمية، ولا يستند إلى قواعد علم الزلازل المعروفة، وأوضحوا أن مصر تقع في الجزء الشمالي الشرقي من الصفيحة الأفريقية، وبعيدة عن مناطق التصادم التكتوني العنيف، مثل تلك الموجودة في ما يُعرف بـ«حزام النار» حول المحيط الهادئ.
التنبؤ بالزلازل.. مستحيل علميا
من جانبه، شدد الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، على أن التنبؤ بموعد الزلازل على المدى القصير غير ممكن علمياً على الإطلاق. وأوضح أن هناك خلطاً شائعا بين مفهوم "التنبؤ" الدقيق، الذي لا يمتلكه العلم حتى الآن، و"التوقع الزلزالي" الذي يقتصر على تحديد مناطق نشطة خلال فترات زمنية طويلة قد تمتد لعقود، دون تحديد يوم أو ساعة حدوث الزلزال،وكشف الهادي أن هوغربيتس نفسه أقر، خلال تواصل سابق مع علماء جيولوجيا، بأنه لم يدرس علم الجيولوجيا أكاديمياً، وأن تحليلاته تعتمد على الربط بين الظواهر الفلكية والنشاط الزلزالي، وهو منهج لا تعترف به المؤسسات العلمية.
انتقادات علمية حادة
بدوره، وصف الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، طروحات الراصد الهولندي بأنها تفتقر لأي قيمة علمية، مؤكداً أنه لا ينتمي لأي جهة بحثية معترف بها، وفنّد شراقي فكرة الربط بين حركة الكواكب والنجوم وحدوث الزلازل، معتبراً إياها طرحاً غير صحيح ولا علاقة له بعلم الزلازل الحديث.
وأضاف أن الحديث عن زلازل محتملة في عام بعينه لا يعدو كونه "احتمالاً عاماً"، نظراً لأن الأرض في حالة نشاط مستمر، وهو ما لا يثبت صحة أي توقع ما لم يكن مصحوبا بتحديد دقيق للمكان والزمان، وهو أمر لم ينجح العلم في تحقيقه حتى اليوم.
مصر خارج نطاق الخطر
واتفق الخبراء على أن النشاط الزلزالي الكثيف في مناطق مثل حزام النار يعد أمرا طبيعيا نتيجة طبيعتها التكتونية، ولا يمكن اعتباره دليلا على صحة التوقعات المتداولة، وأكدوا أن مصر لا تقع ضمن أحزمة زلزالية رئيسية، وأن ما يُسجَّل من هزات لا يستدعي القلق أو الذعر.
بينما تستمر التوقعات غير العلمية في إثارة الجدل والقلق، يجدد العلماء دعوتهم إلى الاعتماد على المصادر الرسمية والآراء المتخصصة، وعدم الانسياق وراء الشائعات، ويظل العلم، حتى اللحظة، عاجزاً عن التنبؤ الدقيق بالزلازل، ما يجعل الهدوء والوعي العلمي هما خط الدفاع الأول في مواجهة مثل هذه المزاعم.

منع وضع اليد على الفم خلال التحدث في كأس العالم 2026
تمساح يساعد الشرطة في مطاردة سائق بولاية لويزيانا الأمريكية
لحظة مرعبة في أركنساس الأمريكية.. سقوط رضيع من سيارة خلال مطاردة شرطية








