خرابيش

عصام عطية يكتب: الأمان.. قلب مصر

عصام عطية
عصام عطية


لم يتغير العالم فجأة، هو فقط خلع قناعه فى زمن قريب، كان الخوف استثناء، واليوم صار رفيقا دائما، يسكن الأخبار، ويتسلل إلى البيوت، ويجلس بجوار الإنسان وهو يشرب قهوته الصباحية. لم تعد الشعوب تبحث عن الرفاهية، ولا حتى عن العدالة، بل عن أبسط الأشياء وأكثرها بداهة:

أن تنام دون أن تخشى الغد أن تخرج من بيتك وأنت واثق أنك ستعود، ألا يكون وطنك احتمالا، ولا حياتك خبرا عاجلا. العالم لم يعد قاسيا فقط،، بل صار غير مفهوم.

والإنسان يخاف حين لا يفهم، والخوف أصبح حالة جماعية.

نشاهد المآسى من خلف الشاشات، فنظن أننا بعيدون، لكن المسافات لم تعد كافية للحماية، والخطر لم يعد يطرق الأبواب، بل يمر من تحتها. وفى هذا العالم المرتبك، يبقى الأمان مرتبطا بلحظة إنسانية صغيرة: صوت مألوف، ذكرى دافئة، شعور بأن هناك من يراك ويفهمك.

ومن هنا يظهر الوطن، ربما لن يعود العالم كما كان، لكن الإنسان، حين يتمسك بإنسانيته ويجد وطنا يحميه، قد يصنع لنفسه مساحة أمان، ولو ضيقة، ولو مؤقتة، لكنها حقيقية.

لم تعد الشعوب تبحث عن الرفاهية، ولا حتى عن العدالة، بل عن أبسط الأشياء وأكثرها بداهة: أن تشعر بالأمان، والإنسان يخاف أكثر مما يفهم، وحين لا يفهم يرتجف، لكن الإحساس الخفى يقول لنا إن المسافات لم تعد كافية للحماية، وإن الخطر لم يعد يطرق الأبواب بل يمر من تحتها، في هذا العالم المرتبك لم يعد الأمان مرتبطا بجواز سفر، ولا بخريطة، ولا حتى بقوة دولة، بل بلحظة إنسانية صغيرة: صوت مألوف، ذكرى دافئة، أو شعور بأن هناك من يراك ويفهمك.

ربما لهذا السبب، حين يختل العالم، نعود إلى الإنسان. إلى الأم، إلى العائلة، إلى العلاقات القديمة التى لم تخضع لقوانين الخوف ولا منطق المصالح.

الفلسفة تقول إن الإنسان كائن قلق بطبيعته، لكن الإنسان، حين يتمسك بإنسانيته، قد يصنع لنفسه مساحة أمان ولو ضيقة، ولو مؤقتة.

ومن هنا يظهر الوطن.. هنا مصر، حيث تدفن الأوهام وتنهزم المخططات، أرض الشرفاء تُحرس بعيون أهلها، الخائن لا مكان له على أرضٍ رُويت بدم أبنائها، وحُرست بعيون الصقور.

هنا مصر، أرض الأمن والأمان، حيث الحرية ترتكز على الوفاء، ربما لا يمكن للعالم أن يكون آمنا دائما لكن مصر، بقلوب أهلها، تظل واحة أمان وكرامة.