قضية ورأى

عمار يا مصر بالقرآن

د. عادل مبروك
د. عادل مبروك


لابد أن يكون للأطفال دون سن الخامسة عشرة دولة تلاوة خاصة بهم

تجمعنى محبة خاصة خالصة لوجه الله تعالى بالأستاذ الدكتور أسامة الأزهرى العاشق لوطنه مصر حبًا وإخلاصًا، ولدينه طاعة وحبًا ونورًا ، تتدفق منه حب الأوطان تدفقًا وكذلك يشع من وجهه نور ومن قلبه حب ولسانه يقطر عطرًا، هكذا رأيته قبل توليه وزارة الأوقاف، وكانت تجمعنى به اللقاءات كل بداية عام جامعى بإحدى القلاع الأمنية المصرية الرائدة فى العالم -أكاديمية الشرطة - لنتناول الحديث والحوار المستمر .. حفظه الله ..، ويعتبر ظهور برنامج دولة التلاوة إحدى الثمار المثمرة لتوليه الوزارة، ربنا يجعل هذا العمل وكل من ساهم فيه أو رآه فى ميزان حسناتهم.

إذن مصر عامرة بالقرآن وخدمة القرآن، الله عليك يا مصر بولادك المخلصين، وعودة التليفزيون إلى بناء الوعى وتحبيب الناس فى الدين والقرآن، وعودة الناس للتأمل فى عذوبة الأصوات والقراءات السليمة وحب التنافس الشريف.

الله عليك يا مصر بالشيخ حسن والدكتور طه والغول الشيخ طه النعمانى - الله على صوته وتلاوته - ولمَ لا وهو قارئ جامع عمرو بن العاص؟ ، ويذكرك بعظماء التلاوة رضوان الله عليهم جميعًا، والأستاذ مصطفى حسنى فتح الله عليه، والذى أتوقع له شأنًا كبيرًا مستقبلاً إن شاء الله تعالى، وكذلك أستاذنا د. نعينع فتح الله عليه سلاسة وحلاوة وتلاوة من القلب تصل إلى القلب عوضًا عن الشيخ مصطفى إسماعيل رحمة الله عليه.

الله عليك يا مصر، وكل ما أدعو الله به أن يكون لدينا خلفاء وأساتذة أجلاء عظماء أمثال الشيخ حسن والدكتور طه، بارك الله لهما فى أعمارهما جميعا، ويا ليت تكون هناك سجلات يحتفظ بها لكل من أساتذتنا الأفاضل أمثالهما حتى يكون لدينا صف ثانٍ وثالث ورابع على نفس مهاراتهما وكفاءاتهما العلمية المتميزة، وفعلاً دولة التلاوة بدأت فى مصر وستظل مصر رائدة دولة التلاوة.

أمر آخر أحب ذكره وهو أنه لابد أن يكون للأطفال دون سن الخامسة عشرة دولة تلاوة خاصة بهم، ومن وجهة نظرى هؤلاء صغار الإدراك والفهم والاستيعاب وتقبل النتائج، فما زال بعيدًا عنهم بعض الشىء ذلك الأمر، والمنافسة غير متكافئة بين الأعمار، وخاصة إذا ما كانت منافسة بين أسيادنا المشايخ، منافسة حامية الوطيس، فضلاً عن أن دموع حبات قلوبنا أطفالنا حملة القرآن الكريم عزيزة وغالية علينا، وهؤلاء أشباه الملائكة خاصة وهم يقرأون القرآن ويبدعون فى الإنشاد والتلاوة، بارك الله لك يا معالى الوزير الغالى.

فيُحسب لبرنامج دولة التلاوة أنه أعاد الاهتمام بالمواهب القرآنية، وفتح بابًا حقيقيًا للتنافس الشريف، لكنه فى الوقت نفسه يحتاج إلى تطوير بعض مساراته، خاصة ما يتعلق بالأطفال. فوجود مسار مستقل للأطفال دون الخامسة عشرة سيكون أكثر عدلًا ورحمة، يراعى أعمارهم وقدرتهم على الفهم والتحمل، ويمنحهم فرصة حقيقية للتشجيع دون ضغط أو مقارنة غير متكافئة. فهؤلاء الصغار، وهم يحملون القرآن فى قلوبهم، يستحقون رعاية خاصة تليق بنقائهم وبراءة أصواتهم.

وتظل مثل هذه الجهود خطوة مهمة فى طريق صحيح، تعيد للقرآن حضوره فى حياتنا بشكل هادئ وبسيط، وتقرّب الناس من جمال التلاوة وصحة الأداء، بعيدًا عن أى تعقيد. فحين يُقدَّم القرآن بمحبة وإخلاص، يصل إلى القلوب بسهولة، وتبقى مصر دائمًا أرض القرآن، وأهله، وخدمته جيلاً بعد جيل.