الحوار الأخير لموليير الشرق فى ذكرى غيابه الـ 65

بيرم التونسى	 بريشة «عمرو فهمى»
بيرم التونسى بريشة «عمرو فهمى»


فى الخامس من يناير عام 1961 عم الحزن مصر المحروسة عندما شاع خبر وفاة بيرم التونسى الملقب بموليير الشرق بعد معاناة مع مرض حساسية الصدر الذى نهش فيه من أيام عمله شيالاً بموانئ باريس فى الغربة، 65 عاماً مرت على غياب ابن الحارة المصرية الذى أمتعنا بأزجاله وأشعاره، ونقدم فى ذكرى رحيله لقراء «كنوز» فقراتٍ من آخر حوار أجرته معه مجلة «الجيل» قبل أيام من رحيله، يقول مندوب «الجيل» إنه التقى به فى ركن منزوٍ بمقهى بلدى بميدان زين العابدين، كان يكتب فى ورق أمامه غير عابئ بضوضاء المقهى والشارع، كان يكتب الحلقة 73 من الظاهر بيبرس، قلت له : «هل كنت تفضل لو أن الجائزة التى حصلت عليها فى عيد العلم كانت مالاً ؟». 
قال: «أولاً أحب أن أسجل شكری للرئيس عبد الناصر، ولا أنكر أننى دائماً فى حاجة الى المال، وكل ما أرجوه أن تتذكرنى الدولة عندما أموت ولا يندثر اسمى». 
■ الكل يلاحظ أن أزجالك فى الفترة الأخيرة خلت من النقد اللاذع ؟
- يقول بيرم : «نظرتى للحياة تغيرت كثيراً، كنت شديد الوطأة على من أتناولهم بالنقد أو الهجوم فلما جاوزت الشباب رأيت الحكمة فى التغاضى عن المهاترات، ورأيت أن أترك الفرصة للشتامين لكى يستوفوا منى الديون القديمة، ولست أرى حرجاً فى ذلك فقد سبقتهم للهجو المقذع وأرجو ألا ينسوا أننى قط وللقط مخالب يستخدمها عندما يتعرض لظلم أو قسوة». 
■ كيف حال الربو معك ؟
- الربو يعيش فى صدرى منذ زمن بعيد، وأجمل ما فيه أنه ديكتاتور لا يسمح لأى مرض آخر بأن يشاركه فى جسدى.. والتدخين يساعده على الفتك بى !
■ ولماذا لا تقلع عن التدخين ؟! 
- حاولت وبرغم كل محاولاتى لم أستطع أن أبتعد عن هذه المحروقة «السيجارة» ! 
■ هل عرفت الحب يوماً ؟
- كنت دائماً على «الحديدة» والمرأة لا تحب الرجل المفلس، والمتتبع لكتاباتى لن يجد فيها امرأة واحدة عشقتها، كنت أعشق الجمال وأقدسه.. أما الحب والحبيبة فليس لهما وجود فى شعرى، ويظن البعض أننى لم أحب فى حياتى مع أن أبدع أزجالى التى كتبتها عن المرأة ! 
■ وهل يرجع ذلك لمعاناتك مع قسوة الحياة ؟ 
- هل نسيت أننى من قلت «غلبت اقطع تذاكر/ وشبعت يا رب غربة / بين الشطوط والبواخر/ ومن بلادنا لأوروبا» !، وكما ترانی أتنقل بين دور الصحف والإذاعة والحمد لله على كل حال، بدأت كفاحى منذ زمن بعيد وما زلت أكافح، لكنى أشعر أن الموت قريب منى» 
قالت لى زوجته إنه لم يترك شيئاً، ولا حتى وصية لأنه لم يكن عنده شيء يوصى به، وطلب منها أن تقرأ له القرآن فى ساعة احتضاره الأخيرة ! 
نقلاً عن مجلة «الجيل»