يعتقد عادة أن داء السكري حالة مزمنة تستمر مدى الحياة وتظهر في مرحلة الطفولة أو البلوغ، لكن أبحاثا جديدة تظهر أن المرض قد يبدأ لدى بعض الأطفال في غضون أيام من الولادة، وقد حدد العلماء الآن نوعا وراثيا نادرا وغير معروف سابقا من داء السكري الوليدي، والذي يؤثر أيضا على نمو الدماغ ويسبب نوبات صرع.
كشفت دراسة نُشرت في مجلة التحقيقات السريرية بعنوان "طفرات جين TMEM167A المتنحية تُسبب متلازمة داء السكري الوليدي، وصغر الرأس، والصرع"، أن التغيرات في جين غير معروف يُسمى TMEM167A تمنع الجسم من إنتاج وإفراز الأنسولين بشكل سليم في المراحل المبكرة من الحياة.
ومن خلال دراسة أطفال مصابين من بلدان مختلفة، وباستخدام تقنيات متقدمة للخلايا الجذعية، أظهر الباحثون أن هذا الجين يلعب دورًا حاسمًا في كل من الخلايا المنتجة للأنسولين والدماغ النامي.
داء السكري الوليدي
يُعد داء السكري الوليدي حالة نادرة تُشخّص خلال الأشهر الستة الأولى من العمر، وعلى عكس داء السكري من النوع الأول أو الثاني، فهو وراثي في أغلب الأحيان، لا يستطيع الأطفال المصابون بداء السكري الوليدي إنتاج كمية كافية من الأنسولين منذ الولادة، ويحتاجون إلى علاج الأنسولين فورًا.
أكثر من 85% من حالات داء السكري الوليدي مرتبطة بطفرات جينية أحادية، ما يميز هذا النوع المكتشف حديثًا هو أنه لا يؤثر على مستوى السكر في الدم فقط، بل يعيق أيضًا نمو الدماغ في مراحله المبكرة.
ماذا اكتشف الباحثون عن جين TMEM167A؟
حدد الباحثون طفرات متنحية في جين TMEM167A لدى ستة أطفال من مناطق مختلفة من العالم، وقد أصيب جميعهم بمرض السكري في سن مبكرة جداً، غالباً في غضون أيام أو أسابيع من الولادة.
الأهم من ذلك، أن جميع الأطفال كانوا يعانون أيضًا من صغر الرأس الشديد، أي أن حجم الدماغ والرأس كان أصغر بكثير من المتوقع، كما عانى معظمهم من نوبات صرع.
هذا المزيج يصنف الحالة ضمن اضطراب نادر يُعرف باسم متلازمة صغر الرأس والصرع والسكري (MEDS)، وقد تم تأكيد أن TMEM167A سبب وراثي جديد لها.
لماذا يؤثر جين واحد على كل من إنتاج الأنسولين والدماغ؟
ووفقاً للدراسة، يعتمد كل من البنكرياس والدماغ بشكل كبير على الأنظمة الخلوية التي تعالج البروتينات وتنقلها بشكل صحيح.
يُشارك بروتين TMEM167A في نقل البروتينات المُصنّعة حديثًا من الشبكة الإندوبلازمية إلى جهاز غولجي، وهو مركز فرز الخلايا، وعندما يتعطل نظام النقل هذا، تتعرض خلايا بيتا المنتجة للأنسولين للإجهاد وتموت في نهاية المطاف، وبالمثل، تكون الخلايا العصبية، وخاصةً خلال المراحل المبكرة من نمو الدماغ، عرضةً لهذا الخلل.
أُصيب جميع الأطفال الستة المشاركين في الدراسة بداء السكري قبل بلوغهم ستة أشهر من العمر، واحتاجوا إلى الأنسولين منذ تشخيص حالتهم، وكشفت فحوصات الدماغ عن تشوهات بالغة، بما في ذلك صغر الرأس، وفي بعض الحالات، سطح دماغ أملس ناتج عن خلل في هجرة الخلايا العصبية.
أُصيب 5 من الأطفال الستة بالصرع في سن مبكرة، مما يُبرز خطورة هذا المرض. وتُسلط هذه النتائج الضوء على أهمية التشخيص الجيني المبكر في كلٍ من الرعاية السريرية والإرشاد الأسري.
يوصي الباحثون بإضافة جين TMEM167A إلى لوحات الاختبارات الجينية لمرض السكري الوليدي وصغر الرأس الخلقي، يساعد تحديد السبب الجيني الدقيق الأطباء على توقع المضاعفات، وتوجيه قرارات العلاج، وإطلاع العائلات على مخاطر تكرار الحالة في حالات الحمل المستقبلية.

عقد بيضاء أو صفراء في الممبار.. علامات لا يجب تجاهلها
طريقة عمل «صوص رانش» بمكونات بسيطة في المنزل
5 قواعد أساسية للحفاظ على جمال وصحة الشعر القصير







