صدى الصوت

«كتيبات» الاسكندرية «٢»

عمرو الديب
عمرو الديب


فى ذلك العالم الشاسع المسمى بالافتراضى يرتع الزيف، ويصول، وتعربد الأكاذيب، وتمرح، وترتفع الأصوات النشاز، والأقاويل العشوائية، لتصم الأذان، وتنتشر الأحكام الجزافية الحمقاء، والافتراءات الاستفزازية الوقحة، فتتوه العقول، وسط ذلك الطوفان الهادر الهائل من الأخطاء الفادحة، والمغالطات السافلة، وأكثر الأجيال تعرضا لتلك الهجمات الشرسة هى المنتمية إلى النشء، والشباب، لذلك تبدو محاولات استنقاذهم من براثن الزيف الحادة، وأنياب الزور المفترسة، مهمة نبيلة مقدسة، وقد تصدت لها مكتبة الاسكندرية بتوجيه وإشراف مباشر من مديرها عالم الاجتماع البارز د. أحمد زايد، الذى أهدى إلى المحيط القارئ هذه السلسلة التى تبدو كخيوط ضوء تشق - فى إصرار - شرنقات الظلمة الافتراضية، وتكشف المتاهات التى تملأ ذلك العالم الجذاب الكذاب، وفى دأب ومثابرة تصدر المكتبة كتيباتها التى تطرح الحقائق، حول الشخصيات المؤثرة، والمفاهيم الأساسية، والقضايا الحيوية، من خلال علماء متخصصين، وباحثين أكفاء، يخاطبون - فى سلاسة وإيجاز - الآلاف من الناشئين والشباب، بالحقائق الدامغة، وقد صدرت العديد من الكتيبات التى تعرف الأجيال بالأفذاذ قديما وحديثا ومنها: « طه حسين «، « العقاد «، « طلعت حرب «، « أحمد شوقى «، « محمد عبده «، وتمتد هذه الكتيبات - التى تقع فى نحو ستة آلاف أو سبعة آلاف كلمة - لتعرف بأعلام عصور أقدم مثل « الفيلسوفة هيباتيا «، و» ابن الهيثم «، و» الفيلسوف الألمانى الأشهر «شوبنهاور»  الذى أخبرنى صديقى المفكر الكبير د. سعيد توفيق أستاذ الفلسفة وعلم الجمال بآداب القاهرة بأنه انتهى من كتيب عنه، سيصدر قريبا، ولا تقتصر السلسلة على التعريف بالشخصيات، وإنما تنفتح على الملفات المهمة، والأحداث المؤثرة ومنها « مكتبة الإسكندرية القديمة «، و» الأدب المصرى القديم «، وتتوالى كتيبات الإسكندرية لتسهم - بقوة ودأب وإصرار- فى معركة بناء وعى الأجيال