شهد عام 2025 زخماً ثقافياً غير مسبوق، عكس مكانة مصر الحضارية ودورها الريادي في حماية التراث وصناعة الوعي الثقافي، حيث تنوعت الإنجازات بين افتتاحات تاريخية، وتكريم دولي، وعودة فعاليات فنية كبرى، إلى جانب لحظات وداع مؤثرة لرموز أثرت الحياة الثقافية لعقود.
رصد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أبرز الأحداث الثقافية التي شهدتها مصر خلال عام 2025، مؤكدًا أن افتتاح المتحف المصري الكبير جاء في صدارة هذه الأحداث، باعتباره إنجازًا حضاريًا عالميًا.
◄ المتحف مركز لنشر رسالة مصر في السلام
وقد شارك في حفل الافتتاح 79 وفدًا رسميًا، من بينهم 39 وفدًا على مستوى ملوك وأمراء ورؤساء دول وحكومات، في مشهد يعكس الثقل الثقافي والسياسي لمصر.
وأشار الدكتور ريحان إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي دعا خلال الافتتاح إلى أن يكون المتحف منارة للحياة ومركزًا لنشر رسالة مصر في السلام والتواصل بين الشعوب، مؤكدًا أن مصر أقدم دولة عرفها التاريخ، وأن المتحف يجسد عبقرية الإنسان المصري ومسيرة شعب صنع المجد منذ فجر الحضارة.

وأوضح أن المتحف المصري الكبير يُعد ثمرة تعاون مصري ياباني فريد، ويتمتع بقيمة أخلاقية عالمية لكونه المتحف الوحيد الذي يضم آثار حضارة البلد المقام على أرضه، دون الاعتماد على آثار منقولة أو منهوبة من دول أخرى. ويضم المتحف الدرج العظيم الذي يحتوي على 87 قطعة أثرية، إلى جانب قاعتين مخصصتين لعرض كنوز الملك توت عنخ آمون، حيث تُعرض لأول مرة 5952 قطعة.
◄ منصب عالمي
وأضاف أن المتحف لا يقتصر دوره على عرض الآثار فقط، بل يُعد مؤسسة ثقافية متكاملة تقدم خدمات متنوعة للزائرين، تشمل قاعات للواقع الافتراضي، وتجهيزات متكاملة لذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن، ومكتبة، وقاعة مؤتمرات، ومخازن متحفية، ومتحف الطفل، وحديقة المتحف المعروفة باسم «حديقة أرض مصر»، فضلًا عن مركز الترميم الذي يُعد الأكبر من نوعه عالميًا على مساحة 32 ألف متر مربع ويضم 19 معملًا متخصصًا. كما شهد عام 2025 وصول مصر لأعلى عدد سياح في تاريخها بواقع 19 مليون سائح.

ونوّه الدكتور ريحان إلى أن فوز الدكتور خالد العناني بمنصب مدير عام منظمة اليونسكو كأول مصري وعربي وثاني إفريقي يتولى هذا المنصب يُعد إنجازًا ثقافيًا وتاريخيًا بارزًا، يعكس المكانة الدولية لمصر وثقل سياستها الخارجية، وتتويجًا لعلاقة ممتدة بين مصر واليونسكو على مدار 75 عامًا، بدعم عربي وإفريقي واسع النطاق.
اقرأ ايضا| هيكلة جديدة للمتحف المصري الكبير لتعزيز الكفاءة والاستعداد لمرحلة التشغيل الكامل
كما أشار إلى أهمية تسجيل طبق الكشري كأحد عناصر التراث الثقافي غير المادي عالميًا لدى اليونسكو، ليصل عدد العناصر المصرية المسجلة إلى 11 عنصرًا، من بينها السيرة الهلالية، والتحطيب، والأراجوز، والنسيج اليدوي، والاحتفالات المرتبطة بالعائلة المقدسة، والنخلة، والخط العربي، وفنون النقش على المعادن، والحناء، والسمسية.
◄ عودة بينالي الإسكندرية
وطالب الدكتور ريحان بإنشاء هيئة متخصصة للتراث اللامادي تتبع وزارة الثقافة، لوضع خطط لاستثمار العناصر المسجلة وإعداد ملفات جديدة تعكس التنوع الفريد للفنون التراثية المصرية، مثل فنون النوبة وسيناء، والحرف التقليدية كصناعة الخيامية والنحاس والجريد وسعف النخيل، إلى جانب الأكلات الشعبية وأنواع الخبز التقليدية مثل العيش الشمسي والمرحرح والفطير المشلتت.

كما شهد عام 2025 عودة «بينالي الإسكندرية» بعد توقف دام 12 عامًا، ليحوّل المدينة إلى معرض فني مفتوح، إلى جانب إنجاز مشروع رقمنة المخطوطات بدار الكتب والوثائق القومية، حيث تجاوز عدد المواد المرقمنة 3.9 ملايين لقطة، شملت مخطوطات نادرة ومصاحف مملوكية مدرجة ضمن برنامج «ذاكرة العالم» لليونسكو.
وفي مجال الفنون، أطلق البيت الفني للمسرح مشروع «سينما الشعب» بقاعة صلاح جاهين، مقدمًا عروضًا سينمائية حديثة بتذكرة موحدة بأسعار رمزية، دعماً لنشر الثقافة الفنية بين مختلف فئات المجتمع.
واختتم الدكتور ريحان حديثه بالإشارة إلى أن عام 2025 حمل أيضًا لحظات وداع مؤلمة لرموز ثقافية وفنية بارزة، من بينهم الدكتور محمد صابر عرب وزير الثقافة الأسبق، والناشر محمد هاشم، والناقد محمد عبد المطلب، والأديب مصطفى نصر، والروائي رؤوف مسعد، والكاتب صنع الله إبراهيم، والفنانة سميحة أيوب سيدة المسرح العربي، والفنانة سمية الألفي، الذين تركوا إرثًا إبداعيًا سيظل حاضرًا في الذاكرة الثقافية المصرية.

«التلمذة الصناعية».. تصحيح مسار أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟







