لم يكن افتتاح مركز القسطرة وجراحات القلب بمدينة الغردقة وليد لحظة احتفالية، بل نتيجة مسار إداري طويل قاده اللواء عمرو حنفي محافظ البحر الأحمر، واضعًا واحدًا من أكثر الملفات حساسية على رأس أولويات العمل التنفيذي بالمحافظة: إنقاذ مرضى القلب من عناء السفر وخطر الوقت.
منذ توليه المسؤولية، تعامل محافظ البحر الأحمر مع واقع صحي شديد القسوة؛ محافظة مترامية الأطراف، تبعد عن مراكز التخصص مئات الكيلومترات، ومرضى قلب يدفعون ثمن البعد الجغرافي من أعمارهم. هذا الواقع لم يُقرأ كأرقام أو شكاوى، بل كملف حياة أو موت، وهو ما يفسر إصرار المحافظ على إخراج مشروع مركز القلب إلى حيز التنفيذ، لا الاكتفاء بإدراجه ضمن خطط مؤجلة.
قرار سياسي… وتنفيذ إداري صارم
مصادر مطلعة داخل ديوان عام المحافظة تؤكد أن اللواء عمرو حنفي تعامل مع المشروع باعتباره “ملفًا شخصيًا”، تابع تفاصيله منذ تخصيص التمويل وحتى مراحل الإنشاء والتجهيز. لم يكن الهدف إنشاء مبنى جديد بقدر ما كان الرهان على منظومة قادرة على العمل بكفاءة فور الافتتاح.
بتكلفة قاربت 400 مليون جنيه، خرج مركز القسطرة وجراحات القلب إلى النور كأحد أضخم الاستثمارات الصحية في تاريخ البحر الأحمر، في إطار رؤية تبناها المحافظ لإعادة بناء القطاع الصحي من الداخل، عبر منشآت متخصصة، وتجهيزات حديثة، ونظم تشغيل مستقرة.
منشأة بلا نقاط ضعف
بتوجيهات مباشرة من محافظ البحر الأحمر، جاء تصميم المركز مختلفًا عن النمط التقليدي؛ وحدات قسطرة تشخيصية وعلاجية، غرف جراحات قلب مجهزة، بنك دم مستقل، ومعمل تحاليل يعمل لحظيًا لخدمة غرف العمليات. هذه التفاصيل لم تكن رفاهية، بل استجابة واعية لطبيعة أمراض القلب التي لا تحتمل الانتظار أو الأعطال.
كما شدد المحافظ على تأمين البنية التحتية غير المرئية: أنظمة إطفاء حديثة، مولدات ومحولات كهرباء مستقلة، وضمان استمرارية التشغيل في جميع الظروف، إدراكًا منه أن أي خلل تقني في منشآت القلب قد يعني فقدان حياة.
أول عملية… اختبار رؤية المحافظ
نجاح أول عملية قسطرة علاجية داخل المركز لم يكن مجرد حدث طبي، بل بمثابة شهادة صلاحية للرؤية التي قادها اللواء عمرو حنفي. مصادر طبية أكدت أن تعليماته كانت واضحة منذ البداية: “لا افتتاح قبل الجاهزية الكاملة”، وهو ما انعكس في نجاح أول تدخل علاجي دون الحاجة لتحويل أو دعم خارجي.
هذا النجاح حمل رسالة مزدوجة؛ طمأنة لأهالي البحر الأحمر، وإشارة إلى أن المشروع لم يُدار بعقلية الإنجاز الشكلي، بل بمنطق التشغيل الفعلي.
الصحة كأمن مجتمعي
تعامل محافظ البحر الأحمر مع المركز باعتباره جزءًا من منظومة الأمن المجتمعي، وليس مجرد خدمة صحية، خاصة في محافظة تستقبل آلاف السائحين والعاملين سنويًا. وجود مركز قلب متكامل لم يعد رفاهية، بل ضرورة استراتيجية، وهو ما يفسر الدفع القوي لإنهاء المشروع في توقيت حاسم.
ومن المنتظر أن يسهم المركز في تقليل تحويلات المرضى خارج المحافظة، تسريع التدخل في حالات الجلطات القلبية، تخفيف الأعباء عن الأسر، وخلق بيئة تدريب وعمل للكوادر الطبية داخل البحر الأحمر.
من وعد إداري إلى واقع علاجي
ما تحقق اليوم يعكس نموذج إدارة تنفيذية تعتمد المتابعة اليومية، والقرار الحاسم، وربط التخطيط بالتشغيل. مركز القلب بالغردقة لم يعد مطلبًا مؤجلًا، بل واقعًا يعمل وينقذ الأرواح، في إنجاز يرتبط بشكل مباشر بإرادة اللواء عمرو حنفي في إعادة ترتيب أولويات التنمية على أساس الإنسان.
ومع نجاح أولى العمليات، تُسجل محافظة البحر الأحمر سابقة صحية جديدة، تؤكد أن القيادة التنفيذية الواعية قادرة على تحويل حلم امتد لسنوات إلى حقيقة تنبض داخل غرف العمليات.
اقرأأيضا|مطارات البحر الأحمر تشهد انتعاشًا في حركة الطيران مع استقبال 100 رحلة دولية اليوم

توريد 142 ألف طن قمح محلي بأسوان ضمن موسم الحصاد
محافظ أسوان يتابع جهود تطهير شبكات الصرف الصحي وتحسين كفاءة التشغيل
محافظ أسوان يستعرض مع نائب وزير الإسكان تحديات قطاع مياه الشرب والصرف الصحي







