نجوى الفضالى
لم يكن ظهور اسم الدكتور سامح سمير على، أستاذ الميكروبيولوجى بجامعة طنطا وأستاذ التكنولوجيا الحيوية بجامعة جيانغسو فى الصين، ظهورًا عابرًا فى وسائل الإعلام العلمية الدولية؛ إذ تناقلت منصّات عالمية كبرى - بينها وكالة الأنباء الأمريكية أسوشيتد برس وشبكة بى أر نيوزواير - خبر فوزه بمشروع دولى جديد مُعتمد من المؤسسة الوطنية للعلوم الطبيعية فى الصين، ضمن واحد من أكثر برامج المنح العلمية تنافسية فى العالم.
اقرأ أيضًا | كيف تتخلص من النمل الأبيض بأمان وفعالية؟
المشروع يقوم على تسخير خمائر متعايشة داخل أمعاء النمل الأبيض لتحويل المخلفات الصناعية العطرية المعقّدة - وعلى رأسها أصباغ الآزو واللجنين - إلى بيوديزل حيوى صديق للبيئة، من خلال آلية رائدة تجمع للمرة الأولى بين معالجة التلوث المائى وإنتاج الوقود الحيوى فى خطوة واحدة.
تساءل الدكتور سامح فى مستهل ورقته البحثية سؤالًا جوهريًا «هل حان الوقت لنتعلّم من النمل الأبيض؟»، إجابة هذا السؤال كما تكشف مشروعاته البحثية، تحمل أفقًا جديدًا لمستقبل الطاقة النظيفة، فقد أثبتت أبحاثه أن الجهاز الهضمى للنمل الأبيض يعمل كمفاعل حيوى بالغ التعقيد، قادر على تحليل الألياف النباتية القاسية ومعالجة المواد الكيميائية السامة وتحويلها إلى مصادر طاقة يمكن الاستفادة منها، هذه الآلية الطبيعية المدهشة فتحت الباب أمام مقاربات علمية قد تغيّر مستقبل الوقود الحيوى وتخفّف اعتماد العالم على المصادر الأحفورية.
قال د. سامح لـ «الأخبار»: «بالرغم من صعوبة اللغة واختلاف الثقافة، وجدت دعماً من مدير المعهد الذى أصبح بالنسبة له «الأب الأكاديمي»، هذا الدعم فتح بابًا لاقتحام مجال جديد وغير مطروق: استكشاف ميكروبات أمعاء النمل الأبيض ودورها فى تحليل المواد المُعقدة، تجربة التعامل مع النمل كانت الأولى من نوعها له، لكن سرعان ما اكتشفت أن هذا الكائن الصغير أشبه بـ «مفاعل حيوي» يحمل أسرارًا علمية غير مُستغلة.
فقد كانت نصيحة أستاذى الصينى مفصلية «إن أردت التميز عالميًا، فابحث بين السطور عمّا لم يكتبه أحد بعد.»
وأظهرت الدراسات الصادرة عن معهد الوقود الحيوى بجامعة جيانغسو قدرة الخمائر الزيتية المعزولة من النمل الأبيض على إزالة اللون من أصباغ الآزو الصناعية، وفى الوقت نفسه تكوين الدهون اللازمة لإنتاج البيوديزل، لتقدّم نموذجًا عمليًا يربط بين حماية البيئة وتعظيم القيمة الاقتصادية لمخلفات صناعية تُعد من أصعب المخلفات عالميًا فى المعالجة.
وتصاحب هذا التقدم طفرة فى توظيف الذكاء الاصطناعى لفهم التفاعلات الدقيقة بين الخمائر داخل النظام الحيوى للنمل الأبيض، بما يتيح تصميم سلالات أكثر كفاءة قادرة على العمل تحت ظروف صناعية قاسية، ويمهّد الطريق لتطبيق هذه التقنيات على نطاق صناعى واسع ضمن رؤية عالمية لتحويل النفايات إلى طاقة. أهمية هذا المسار تتعزز بتوافقه مع خطط إعادة استخدام المياه الصناعية فى نظم الزراعة الذكية، ودوره فى دعم الأمن المائى والطاقى عبر توفير وقود حيوى متجدد لا ينافس المحاصيل الغذائية، ليقدّم حلًا مستدامًا يلبى احتياجات الحاضر ويحمى البيئة للأجيال المقبلة.
هذا الإنجاز العلمى ترافق مع تقدير رسمى واسع؛ إذ منحت الحكومة الصينية الدكتور سامح سمير على الإقامة الدائمة تقديرًا لإسهاماته الاستراتيجية فى مجالات الطاقة الحيوية والبيئة، كما تم إدراجه ضمن أفضل 2% من علماء العالم وفق تصنيف جامعة ستانفورد العالمية، وحصل على جائزة الدولة للتميّز فى العلوم الأساسية لعام 2022.
جوهرة الدولة المملوكية| «المؤيد شيخ» حكاية سلطان «نذر» بناء مسجده فوق سجنه
تدريب طلاب المستقبل| انطلاق منتدى التعليم التقنى والمهنى لدول المتوسط
خبز الأجداد يعـــود| «الساور دو» من الفراعنة إلى «الترند»







