ياسر عبد العزيز يكتب: «الكان الإفريقى» من جيل فرحة مصر إلى زمن باصى لـ «صلاح ومرموش» !

ياسر عبد العزيز
ياسر عبد العزيز


بعد الثلاثية التاريخية الإفريقية المتتالية التى أحرزها منتخب مصر من 2006 إلى 2010 بواقع بطولة كل عامين وقتها كان المعلم حسن شحاتة هو المدير الفنى ومعه جهاز معاون متكامل على رأسه الكابتن شوقى غريب صاحب برونزية العالم للشباب الوحيدة فى تاريخ مصر الكروى، وكان الراحل العظيم سمير زاهر على رأس المنظومة الكروية رفقة نائبه الدولى هانى أبو ريدة «مهندس البطولات العالمية» وساعده الأيمن وظهيره القوى ودرعه الحصين؛ وتضمنت مفارقات هذا الجيل الذى أسعد المصريين على مدار ثلاث دورات قارية متتالية بروز اسم د. أشرف صبحى وزير الشباب والرياضة الحالى فى الكواليس آنذاك باعتباره من قام إبان ولايته عضوية مجلس إدارة اتحاد الكرة بالتعيين بعمل دراسة لشئون المنتخبات الإفريقية وعلى خلفيتها اختار الكابتن عصام عبد المنعم رئيس اتحاد الكرة المعين الأسبق جهاز المعلم شحاتة..

وعندما اختارت مصر المعلم قائدًا فنيًا حدثت له انتقادات حادة أتذكر أن معظمها كانت عن طريق الثلاثى: أحمد شوبير ومجدى عبد الغنى وأيمن يونس والثلاثة كانوا أشد المناهضين لمشروع المعلم الذى لاقى مساندات واضحة من زاهر وأبو ريدة وحازم الهوارى مما جعل المشروع يكبر وينمو ويزدهر ويصل إلى مرحلة إسعاد المصريين..

وبعد بطولة إفريقيا 2010 آخر لقب حققه الفراعنة بدأ منسوب الفرحة يتلاشى والجيل يتفكك بحكم ابتعاد معظم أصحاب هذا المشروع عن مواقع المسئولية مع حدوث ثورة يناير 2011 وبعدها أحداث ستاد بورسعيد وعلى خلفية ذلك غابت الكرة المصرية عن نهائيات  ثلاث دورات إفريقية متتالية حتى إن هانى أبو ريدة من فرط الانتكاسات والانكسارات آنذاك وافق على تولى منصب المشرف العام على المنتخب من خارج مجلس الإدارة وكانت مغامرة محفوفة بالمخاطر لأن الأجواء كانت متوترة والمنتخب فى حالة تفكك لكن أبو ريدة آل على نفسه قبول المهمة حبًا فى بلاده؛ وبالفعل كان له الدور المحورى فى جلب صفقة الأرجنتينى هيكتور كوبر المدير الفنى الأسبق الذى زرع الأمل فى صحراء اليأس الكروى آنذاك بمعاونة واضحة من أبو ريدة؛ ونجح العبقرى كوبر صاحب خطة «باصى لصلاح» فى لملمة أشلاء المنتخب بدعم وخبرات أبو ريدة وعاد الفراعنة للتواجد فى نهائيات أفريقيا 2017 بالجابون وصعدوا للنهائى وكانوا قاب قوسين أو أدنى من تحقيق الكأس التى ذهبت للكاميرون بمساندة الحظ..

وأتذكر أن ذلك الجيل الذى صنعه أبو ريدة وكوبر لم يلق الفوطة ولم يستسلم فى ظل دعم القيادة السياسية على رأسهم فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى تقابل معهم وحفزهم فى أعقاب إحرازهم للمركز الثانى وطالبهم بالصعود لمونديال روسيا 2018، وبالفعل صدق اللاعبون وعدهم لفخامة الرئيس وتأهلوا إلى المونديال بعد غياب استمر 28 سنة وحصد أبناء هذا الجيل غالبية جوائز اوسكار الكاف بما فيهم مجلس أبو ريدة الذى اختير كأفضل اتحاد كرة فى قارة إفريقيا.. وفى إفريقيا 2019 حدثت المفاجأة وخرج الفراعنة من الدور الثانى لظروف فنية كانت تستوجب بناء جيل؛ وفى إفريقيا 2023 عاد الفراعنة التحليق القارى بقيادة كيروش المدير الفنى السابق الذى رشحه أبو ريدة وكاد جيل كيروش أن يحرز اللقب لكنه خسر النهائى بركلات الحظ؛ واستمرت حالة اللا توفيق مع الفراعنة فى البطولة التالية وخرجوا مبكرًا رفقة مدربهم السابق فيتوريا.

والآن ونحن فى الأدوار الأولى لبطولة إفريقيا أرى أن الليلة تشبه البارحة خاصة وأن الدولى  أبو ريدة يجلس فى مقعد رئاسة الاتحاد ويحصل على دعم كبير من الدولة متمثلًا فى الوزير العبقرى د. أشرف صبحى صاحب دراسة اختيار جهاز المعلم حسن شحاتة منذ 15 عامًا،  كما أن المنتخب فى أفضل حالاته ويضم كوكبة من النجوم يتقدمهم محمد صلاح ومرموش وعلى رأس القيادة الفنية  يتواجد  العميد المونديالى حسام حسن الذى يتعرض لانتقادات كالتى واجهها المعلم فى الماضى.. كل هذه المفارقات تدفعنا للتفاؤل بإمكانية إحراز اللقب لو أتقن اللاعبون طريقة باصى لـ«صلاح ومرموش»، وهى الخطة التى ربما تكون طريق الفراعنة للتتويج.. وإلى لقاء جديد.