يأتي يوم العلم المصري ليذكّر العالم بأن جذور المعرفة لم تكن وليدة العصر الحديث، بل نبتت على ضفاف النيل منذ آلاف السنين. ففي مصر، حيث تداخلت الحكمة مع الإيمان، لم يكن العلم مجرد وسيلة للفهم، بل ركيزة لبناء الحضارة وتنظيم الكون والحياة.
اقرأ أيضا | كشف مقبرة الملك تحتمس الثاني بالبر الغربي ضمن أهم 10 اكتشافات أثرية لعام 2025
ومن قلب هذه الرؤية وُلد رمز خالد للمعرفة والعقل، هو المعبود جحوتي، الذي جسّد في الفكر المصري القديم قيمة العلم وأهميته في مسيرة الإنسان.
احتلت المعرفة مكانة محورية في الحضارة المصرية القديمة، فكانت الكتابة والعلوم والفنون أدوات للحفاظ على النظام الكوني وتحقيق التوازن بين العالمين الدنيوي والأخروي.
وفي هذا السياق برز المعبود جحوتي بوصفه رمز الحكمة والعلم، وسيد الكتبة، وحارس أسرار المعرفة المقدسة، ارتبط جحوتي بالكتابة والحساب والفلك والطب، كما نُسب إليه وضع أسس التقويم وتنظيم الزمن، فضلًا عن دوره في تسجيل أحكام الآلهة وأعمال البشر، ولم يكن مجرد إله للعلم النظري، بل عُدّ وسيطًا بين الآلهة والبشر، ومسؤولًا عن حفظ النصوص المقدسة والسجلات الرسمية التي ضمنت استمرارية الدولة وتنظيم شؤونها.
صوّر المصريون القدماء جحوتي في هيئة إنسان برأس أبي منجل، وهو طائر ارتبط بالقمر، في إشارة إلى الصلة بين المعرفة ودورات الزمن.
وغالبًا ما كان يحمل أدوات الكاتب من لوح ومحبرة وقلم، تعبيرًا عن قدسية التعليم ودور الكتبة في إدارة الدولة وحفظ تراثها، كما ارتبط بالقمر باعتباره رمزًا للنظام والدقة، وهما عنصران أساسيان في العلوم والحساب.
وكان مركز عبادة جحوتي الرئيسي في مدينة هيرموبوليس، المعروفة اليوم بمنطقة الأشمونين بمحافظة المنيا، والتي عُدت أحد أهم مراكز الفكر الديني والعلمي في مصر القديمة، ومن هذه المدينة انطلقت مفاهيم كونية وفلسفية أثرت في تصور المصريين لنشأة العالم وترتيب الوجود.
وتجسد مكانة جحوتي العلمية والدينية في العديد من النقوش والتماثيل، من أبرزها نقش بارز له على ظهر عرش تمثال الملك رمسيس الثاني في الأقصر، في دلالة واضحة على ارتباط الملوك بالعلم والحكمة، واعتبار المعرفة أساس الحكم الرشيد والقوة.
ويؤكد الاحتفاء بيوم العلم المصري، أن مصر لم تكن فقط مهد حضارة عظيمة، بل كانت أيضًا منبعًا للمعرفة المنظمة، حيث ارتبط العلم بالقيم والأخلاق والإيمان، ويظل جحوتي رمزًا خالدًا لهذا الإرث، شاهدًا على أن العلم في مصر القديمة كان رسالة حضارية، لا تقل قداسة عن المعابد، ولا أهمية عن الملوك.

"سيناء بين الماضي العريق وآفاق المستقبل".. ندوة باتحاد كتاب مصر
إشادات بنجاح موسم الحج وحصد جائزة «لبيتم» الفضية
مصدر: لا صحة لاستقالة عضو باللجنة العليا للحج بسبب الموسم الحالي.. والجميع يعمل لخدمة الحجاج







