بين ثلاثة رؤساء.. الاقتصاد الأمريكى يروى القصة كاملة

ترامب وبايدن وأوباما
ترامب وبايدن وأوباما


كتبت: مروة جابر

بعد مرور ما يقرب من عام على بدء الولاية الثانية للرئيس الأمريكى دونالد ترامب، لا يزال الاقتصاد يشكل عاملًا حاسمًا فى تقييم أدائه، وسط استمرار قلق واسع بين الناخبين بشأن التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، وهى مخاوف واجهت أيضًا الرؤساء الذين سبقوه فى المنصب.

وكشف تقرير اقتصادى حديث إن الناتج المحلى الإجمالى الأمريكى سجل نموًا بنسبة 4٫3 % خلال الربع الثالث من عام 2025، وهو معدل أعلى مقارنة بالفترة نفسها من السنوات الأولى لعدد من الرؤساء الأمريكيين السابقين. وأوضح مكتب التحليل الاقتصادى أن هذا النمو جاء مدفوعًا بزيادة إنفاق المستهلكين والصادرات والإنفاق الحكومى، رغم تراجع الاستثمارات، فيما وصفت وكالة أسوشيتد برس الأرقام بأنها «قوية بشكل مفاجئ». 

وسجّل الاقتصاد الأمريكى معدلات نمو أقل فى فترات مقارنة، إذ بلغ النمو 3٫3 % فى الربع الثالث من عام 2021، و3٫2 % فى عام 2017 خلال الولاية الأولى لترامب، مقابل 1٫4 % فى عام 2019.

وفيما أشاد ترامب بما وصفه بـ «طفرة اقتصادية غير مسبوقة»، تشير البيانات إلى أن معدل التضخم انخفض مقارنة بفترة الرئيس السابق جو بايدن، حيث بلغ 2٫7 % فى نوفمبر 2025 مقابل 6٫8 % فى نوفمبر 2021، عندما كانت البلاد لا تزال تعانى من آثار جائحة كوفيد-19. إلا أن التضخم يظل أعلى من مستوياته خلال الفترات المقابلة من الولاية الأولى لترامب، وكذلك خلال السنة الأولى من رئاسة باراك أوباما، حيث بلغ 2٫2 %  عام 2017 و1٫8 % عام 2009.

ويرى خبراء اقتصاد أن تأثير سياسات الرؤساء على الاقتصاد يكون محدودًا فى عامهم الأول، مشيرين إلى أن حالة الاقتصاد الموروثة والعوامل الخارجية تلعب الدور الأكبر. وقال إيثان كابلان، أستاذ الاقتصاد بجامعة ميريلاند لـ «مجلة نيوزويك»، إن ترامب ورث اقتصادًا كان يشهد تباطؤًا، قبل أن تبدأ مؤشرات التحسن بالظهور فى ربيع هذا العام، مدفوعة جزئيًا بعوامل خارجة عن سيطرة الإدارة.

وفى إطار سياسته الاقتصادية، جعل ترامب تقليص العجز التجارى أولوية، عبر فرض رسوم جمركية على الواردات. ووفقًا لبيانات الاحتياطى الفيدرالى فى سانت لويس، تقلّص العجز التجارى إلى نحو 52٫8 مليار دولار بين يناير وسبتمبر، مقارنة بنحو 75  مليار دولار فى الفترة نفسها من ولاية بايدن.
أما معدل البطالة فبلغ 4٫6 % فى نوفمبر، مقارنة بـ 4٫2 % فى عامى 2017 و2021، فى حين استقر متوسط سعر جالون البنزين عند 3٫228 دولار، أقل من مستواه فى بداية ولاية بايدن.

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفى لعام 2026، يتوقع محللون أن يلعب الأداء الاقتصادى دورًا محوريًا فى توجهات الناخبين، فى وقت يسعى فيه الجمهوريون إلى تقليص خسائرهم المحتملة، بينما يراهن الديمقراطيون على أن الاقتصاد سيظل نقطة ضعف رئيسية لإدارة ترامب.