في محاولة لإعادة فتح أحد أكثر ملفات التاريخ القديم إثارة للجدل، احتضن قصر الأمير طاز بحي الخليفة أمسية فكرية ناقشت قصة فرعون الخروج من منظور علمي يجمع بين النصوص الدينية والشواهد الأثرية، ضمن ندوة نظمتها مؤسسة «زاهي حواس للآثار والتراث» وقدمت رؤية بحثية تتجاوز الطرح التقليدي إلى آفاق تحليلية جديدة.

شهدت الندوة حضورًا واسعًا من علماء الآثار، والباحثين في التاريخ القديم، ونخبة من المثقفين والصحفيين والإعلاميين المهتمين بقضايا التراث، ما عكس الاهتمام المتزايد بإعادة قراءة الأحداث المفصلية في تاريخ مصر القديم بمنهج علمي دقيق.
وقدّم المحاضرة الباحث في علم المصريات الدكتور طارق فرج، الذي عرض دراسة تحليلية معمقة تناولت قضية «فرعون الخروج» من خلال الربط بين مصادر مصرية قديمة، ونصوص الشرق الأدنى، والروايات الواردة في الكتب السماوية.
أكد فرج أن الوصول إلى تصور أقرب للحقيقة التاريخية يستلزم توظيف أدوات متعددة، على رأسها فقه اللغة، والتحليل الأثري، والمقارنة التاريخية بين الحضارات المعاصرة.
الآثار: وضع 244 لوحة إرشادية بالمتحف المصري بالتحرير

وتطرقت الندوة إلى عدد من المحاور الجدلية المهمة، أبرزها محاولة تحديد هوية الفرعون الذي عاصر خروج بني إسرائيل استنادًا إلى المعطيات الأثرية المتاحة، مع التأكيد على صعوبة الجزم باسم محدد في ظل غياب نص صريح قاطع.
كما ناقش الباحث فرضية «ثنائية الحكم»، مرجحًا احتمال أن يكون النبي موسى عليه السلام قد عاصر ملكين متتاليين، وهو ما قد يفسر بعض الإشكاليات الزمنية والاختلافات الواردة في الروايات التاريخية والدينية.
وفي محور آخر، تناولت الندوة لغز عدم ورود اسم النبي موسى صراحة في النقوش المصرية القديمة، موضحًا أن طبيعة التدوين الرسمي في مصر القديمة كانت تميل إلى إغفال الأحداث التي تُعد هزائم أو إخفاقات للسلطة الحاكمة، مع التركيز على تمجيد الملك وإنجازاته.

كما استعرض الدكتور طارق فرج أصداء قصة الخروج في المصادر اليونانية والرومانية، وأوجه التشابه والاختلاف بينها وبين نصوص الشرق الأدنى القديم، في محاولة لتكوين صورة أكثر شمولًا عن كيفية تداول هذه الواقعة تاريخيًا خارج الإطار المصري.

وتأتي هذه الندوة ضمن البرنامج الثقافي والفكري لمؤسسة «زاهي حواس»، التي تسعى إلى نشر الوعي الأثري وتصحيح المفاهيم التاريخية المغلوطة، اعتمادًا على البحث العلمي الرصين بعيدًا عن التفسيرات غير الموثقة.
وفي ختام الفعالية، فُتح باب النقاش أمام الحضور، حيث شهدت الندوة مداخلات ثرية وأسئلة عكست اهتمامًا حقيقيًا بالقضية، وسط تأكيد جماعي على أهمية استمرار مثل هذه اللقاءات التي تخلق جسرًا معرفيًا بين الدراسات الإنسانية والاكتشافات الأثرية الحديثة.

إشادات بنجاح موسم الحج وحصد جائزة «لبيتم» الفضية
مصدر: لا صحة لاستقالة عضو باللجنة العليا للحج بسبب الموسم الحالي.. والجميع يعمل لخدمة الحجاج
حوار| أحمد صالح: التنسيق مستمر مع مكة المكرمة حتى عودة آخر فوج يوم 12 يونيو







