التمكين حق لا منة | مسار الدولة المصرية نحو دمج وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة

جانب من اللقاء
جانب من اللقاء


في مناسبة تحمل دلالات إنسانية عميقة، ومع حلول اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة، تتجدد الدعوة إلى ترسيخ ثقافة الحقوق والتمكين، بوصفها أحد أعمدة بناء الدولة الحديثة،وقد شكل هذا الملف خلال السنوات الأخيرة نموذجا لتحول حقيقي في السياسات العامة، حيث انتقلت الدولة المصرية من منطق الرعاية إلى نهج قائم على الحقوق والمشاركة الكاملة، بما يعكس رؤية وطنية تؤمن بأن التنوع مصدر قوة، وأن الإعاقة لا تُلغي القدرة على العطاء.

أكد السفير الدكتور محمود كارم، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن رعاية وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة باتت من أبرز ملامح مسار الجمهورية الجديدة، في ظل اهتمام غير مسبوق من القيادة السياسية، التي نظرت إلى ذوي الإعاقة باعتبارهم طاقات فاعلة وشركاء في التنمية، لا عبئا على المجتمع.

«إيمان كريم»: الإتاحة الإلكترونية أبرز أدوات التمكين لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة

وأوضح أن الإطار الدستوري شكل نقطة الانطلاق، حيث كفل دستور 2014 حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل صريح، وألزم الدولة بضمان حقوقهم في مجالات الصحة والتعليم والعمل والحياة الكريمة، وهو ما توج بإصدار قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018، الذي يُعد من أكثر التشريعات شمولًا في المنطقة، لما تضمنه من ضمانات للحماية من التمييز وتحقيق تكافؤ الفرص والدمج المجتمعي.

وأشار إلى أن إعلان عام 2018 عاما للأشخاص ذوي الإعاقة مثل رسالة سياسية ومجتمعية واضحة بأن هذه الفئة تحتل موقعًا متقدمًا على أجندة الدولة، وأسهم في إطلاق حزمة من المبادرات والبرامج الداعمة في مجالات التعليم والرعاية الصحية والتوظيف.

وفيما يخص التمكين الاقتصادي والاجتماعي، لفت إلى الجهود المبذولة لتوفير فرص عمل حقيقية، وتفعيل نسبة الـ5% في التعيينات، إلى جانب دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتقديم التسهيلات الائتمانية والتأمينية، فضلًا عن إصدار بطاقات الخدمات المتكاملة التي تضمن الحصول على الخدمات المختلفة بكرامة وسهولة.

كما شهد ملف التعليم تطورا لافتا من خلال التوسع في المدارس الدامجة، وتطوير المناهج بلغة الإشارة وبطريقة برايل، وتدريب الكوادر التعليمية، إضافة إلى دعم الطلاب ذوي الإعاقة في الجامعات وتيسير مشاركتهم الكاملة في الحياة الأكاديمية.

وعلى صعيد الرعاية الصحية، تم تقديم خدمات متخصصة تشمل الكشف المبكر والتأهيل، وتوفير الأطراف الصناعية والأجهزة التعويضية، وربط الأشخاص ذوي الإعاقة بالمبادرات الصحية القومية، بما يعزز حقهم في حياة صحية مستقرة.

ولم تغفل الدولة البعد الثقافي والرياضي، حيث جرى دعم الأنشطة الرياضية والثقافية، وعلى رأسها مبادرات «قادرون باختلاف»، إلى جانب تعزيز حضور ذوي الإعاقة في الإعلام والثقافة العامة، باعتبارهم نماذج للإبداع والإنجاز.

إن ما تحقق على أرض الواقع يعكس إيمان الدولة بأن بناء الإنسان هو جوهر التنمية المستدامة، وأن تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة ليس واجبًا إنسانيًا فحسب، بل حق أصيل ومسؤولية وطنية مشتركة. ومع استمرار هذا النهج، تمضي مصر بخطى ثابتة نحو مجتمع أكثر عدالة وشمولًا، تتجسد فيه الكرامة الإنسانية، ويتسع للجميع دون استثناء.