التغيرات المناخية بطل الشتاء |أمطار غزيرة وصقيع.. ومنخفضات سيبيرية وقبرصية

التغيرات المناخية
التغيرات المناخية


يبدو أن شتاء هذا العام سيحمل بصمته الخاصة، حيث تتصدر التغيرات المناخية مشهد الموسم، لتفرض نفسها بوضوح من خلال كميات أمطار غزيرة متوقعة أعلى من المعدلات الطبيعية لشتاء الأعوام الماضية، إلى جانب فرص الصقيع وتساقط حبات البرد على عدد من المحافظات،وبدأ فصل الشتاء فلكيًا ورسميًا فى مصر أمس الأحد 21 ديسمبر ويستمر حتى الجمعة 20 مارس القادم بمدة زمنية تبلغ 88 يوماً.

اقرأ أيضًا| الأرصاد الجوية: ندعم الدول العربية بخبرات علمية لمواجهة التغيرات المناخية

تتوقع الدكتورة منار غانم، عضو المركز الإعلامى بالهيئة العامة للأرصاد الجوية تأثر البلاد بمنخفضات جوية على البحر المتوسط يؤدى فى بعض الأوقات إلى حالات من عدم الاستقرار فى الأحوال الجوية، يصاحبها سقوط أمطار متفاوتة الشدة، قد تكون رعدية ومصحوبة بتساقط حبات البرد، خاصة على السواحل الشمالية، وقد تمتد إلى مناطق من القاهرة الكبرى وشمال الصعيد، بينما تظل أغلب مناطق وسط وجنوب الصعيد جافة، مع فرص ضعيفة جداً لسقوط الأمطار.

وأشارت إلى أن أبرز الأنظمة الجوية المؤثرة على مصر خلال فصل الشتاء تتمثل فى المرتفع السيبيرى، والذى يتسبب فى موجات شديدة البرودة، إلى جانب منخفضات البحر المتوسط، ومنها المنخفض القبرصى، والتى يصاحبها فى كثير من الأحيان منخفضات جوية فى طبقات الجو العليا، ما يؤدى إلى حدوث حالات من عدم الاستقرار فى الأحوال الجوية.

وأوضحت عضو المركز الإعلامى بالهيئة أن هذه الحالات قد تتسبب فى سقوط أمطار متفاوتة الشدة، وقد تكون رعدية أحيانًا، إضافة إلى تساقط حبات البرد على بعض المناطق، لافتة إلى أن تساقط الثلوج يُعد واردًا خلال فصل الشتاء على مرتفعات سيناء، خاصة وسط سيناء، حيث تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر على القمم الجبلية.

ولفتت إلى أن التنبؤات الفصلية الصادرة عن الهيئة العامة للأرصاد الجوية تشير إلى أن معدلات سقوط الأمطار ودرجات الحرارة على مناطق من شمال البلاد خلال شتاء هذا العام ستكون حول إلى أعلى من المعدلات المناخية المعتادة على بعض الأيام التى قد تحدث فيها هطول أمطار غزيرة أعلى من المعتاد، فى دلالة واضحة على تأثير التغيرات المناخية على طبيعة الموسم.

من جانبه قال الدكتور محمد فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ للتابع لوزارة الزراعة، إن توقعات هذا العام تشير إلى شتاء سيكون بارداً مع احتمالية برودة متأخرة، تتخللها موجات برد قارس، لا سيما خلال شهر يناير، مع فرص لحدوث الصقيع، وهو ما قد يمثل خطورة على الفاكهة المتساقطة الأوراق مثل العنب والخوخ والبرقوق ويعد مقبولًا نسبيًا لهذه الفاكهة والزيتون، إلا أنه قد يؤدى إلى تأخير تزهير بعض المحاصيل البستانية مثل المانجو والموالح والنخيل، ما يتطلب العمل المبكر على تخزين أكبر قدر ممكن من الكربوهيدرات وتنفيذ معاملات فنية دقيقة فى توقيتاتها المناسبة.

وأوضح أن الشتاء المتوقع يُعد مثاليًا زراعيًا لتحقيق أعلى إنتاجية لعدد من المحاصيل، فى مقدمتها القمح، والفول البلدى، والبطاطس، والبنجر، والبصل، والثوم، والبسلة، إلى جانب الحبوب العطرية مثل الكمون واليانسون والكراوية والشمر والكزبرة، مشيراً فى الوقت نفسه إلى أن الظروف المناخية نفسها تهيئ بيئة مناسبة لانتشار بعض الأمراض النباتية.. مشيرًا إلى أن من أبرز هذه الأمراض الصدأ الأصفر فى القمح، وتبقعات الفول البلدي، إضافة إلى أمراض البرودة الرطبة التى تصيب الفراولة، والكتان، والطماطم، والقرعيات، والبنجر وغيرها، لافتاً إلى ضرورة المتابعة المستمرة للمحاصيل خلال هذه الفترة.

وشدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على أن الاكتشاف المبكر والتدخل السريع يمثلان حجر الأساس فى تقليل الخسائر المحتملة، مؤكداً أن الإدارة الجيدة للموسم الشتوى قادرة على تحويل تحديات الطقس إلى فرص حقيقية لدعم الإنتاج الزراعى فى مصر.