اليوم العالمي للغة العربية، الذي يُحتفل به في 18 ديسمبر من كل عام، هو مناسبة لتقدير أهمية اللغة العربية كوعاء للحضارة والثقافة، وتخليدًا لاعتمادها لغة رسمية سادسة في الأمم المتحدة عام 1973، ويُركز الاحتفال الذي ينظمه مجمع اللغة العربية بالقاهرة سنويًا على دورها في بناء جسور التواصل، ودعم الابتكار.
فجوة معرفية كبيرة
وعن المسارات المبتكرة للغة العربية و السياسات والممارسات من أجل مستقبل لغوي أكثر شمولا، أجرينا هذا الحوار مع الدكتور محمود عبد الباري، الباحث الأكاديمي بمجمع اللغة العربية بالقاهرة، والذي أشار إلى ضرورة استثمار أبناء اللغة الوسائل المتاحة جميعها وتقنيات الذكاء الاصطناعي للنهوض باللغة العربية.
كما أشار إلى أن اللغة العربية، التي قامت بدور حضاري وإنساني لأكثر من 16 قرناً، تعد ذاكرة أمينة للتراث العربي والإسلامي والحضارات التي تلتها. ومع ذلك، أكد الدكتور على وجود فجوة معرفية كبيرة بين المحتوى العربي على شبكة الإنترنت وما تستحقه اللغة من مكانة، مما يتطلب عملاً جاداً لسد هذه الفجوة.
مشروع المعجم الكبير
وأضاف يقوم مجمع اللغة العربية بالقاهرة بدور ريادي في سد هذه الفجوة عبر رقمنة محتواه العلمي الذي تراكم على مدار تسعة عقود من الزمان. ويسعى المجمع، الذي سيحتفل بمئويته بعد ثماني سنوات، للانتهاء خلال السنوات القادمة من مشروع المعجم الكبير وحوسبة المعاجم العلمية واللغوية جميعها، ورقمنة كتب التراث التي أشرف على تحقيقها. كما تشمل الخطة تحويل عمل لجان المجمع إلى منصات رقمية تتيح للباحثين والخبراء إنتاج المعرفة واستحضارها بشكل آلي، مما يوفر خدمة جليلة تتناسب مع تكنولوجيا المعلومات الحديثة.
الأساليب التقليدية والعصر الرقمي
وعن الفرق بين الأساليب التقليدية والعصر الرقمي، أوضح الدكتور محمود عبد الباري أن الباحثين قديماً كانوا يضطرون لحمل المعاجم الورقية الضخمة والبحث اليدوي المضني بين الصفحات. أما الآن، فإن محرك البحث المجمعي الذي أنشأه المجمع يتيح البحث عن أي كلمة في ثوانٍ معدودة، مع إمكانية المقارنة بين معاني الكلمات في معاجم مختلفة، مما يختصر الوقت والمجهود بشكل كبير. ورغم هذا التطور التقني، شدد الدكتور على أن التكنولوجيا لا تغني عن "العين الخبيرة" والعالم المتبحر لتمييز الصواب من الخطأ والجيد من الرديء.
مجلة مجمع اللغة العربية
بالإضافة إلى ذلك، قام المجمع برقمنة وتصنيف الفعاليات الثقافية والندوات والمؤتمرات القديمة والحديثة، وأتاحها للجمهور عبر الموقع الإلكتروني لتسهيل متابعتها والاستفادة من المحاضرات العلمية. كما أصبحت أعداد مجلة مجمع اللغة العربية جميعها، من العدد الأول إلى العدد الأخير، متاحة رقمياً للباحثين يستطيعون تصفحها في أي وقت ومن أي مكان.
المشاريع المعجمية الجديدة
وفيما يخص المشاريع المعجمية الجديدة، أعلن الدكتور عبد الباري عن انتهاء لجنة لغة الشعر من حرف "الباء" في "معجم لغة الشعر العربي"، وهو في طريقه للمطبعة حالياً. ويُعد هذا المعجم أول معجم دلالي تاريخي للغة الشعر العربي، حيث يتتبع التطورات الدلالية للمفردات والتراكيب الخاصة التي استخدمها الشعراء عبر العصور.
هذا المشروع الضخم، الذي اقترحه الدكتور محمود الربيعي عام 2008م، وبدأ العمل فيه عام 2010م، ثم صدر جزؤه الأول (حرف الهمزة) عام 2016، ويستمر العمل فيه حالياً في إعداد مواد حرف التاء، وهذا المعجم يعد أول مشروع علمي رقمي ينهض به المجمع، فقد اعتمد منذ انطلاقه على تقنيات رقمية، مستثمرا تقنيات الذكاء الاصطناعي، في معالجة اللغة العربية، وتحليل الأبيات الشعرية صرفيا، ودلاليا.

«التلمذة الصناعية».. تصحيح مسار أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟







