سلطنة عُمان.. استراتيجية شاملة لتعزيز الأمن المائي

من الأفلاج والسدود والعيون المائية في عُمان
من الأفلاج والسدود والعيون المائية في عُمان


بناء 206 سد بسعة تخزينية 458,508 مليون متر مكعب من المياه خلال 2025

 

تواجه سلطنة عُمان تحديات متزايدة في إدارة مواردها المائية مع تراجع معدلات الأمطار وارتفاع الاستهلاك الناتج عن النمو السكاني والتوسع العمراني، وتشير البيانات إلى انخفاض في مستويات بعض الخزانات الجوفية وارتفاع الطلب على المياه في القطاعات المختلفة، ما دفعها إلى تنفيذ مشاريع واسعة تشمل السدود، وأنظمة الري الحديثة والاستمطار الاصطناعي وتحلية المياه وإعادة استخدام المياه المعالجة، وتأتي هذه الجهود في إطار توجه وطني يهدف إلى تعزيز الأمن المائي وضمان استدامة الموارد خلال السنوات المقبلة.

من الأفلاج والسدود والعيون المائية في عُمان

حيث تعد سلطنة عمان من الدول ذات الموارد المائية المحدودة باعتبارها تقع ضمن حزام المناطق الجافة وشبه الجافة، وتعتمد بشكل كبير على المياه الجوفية التي تعتمد اعتماداً رئيسيا على مياه الأمطار في تغذيتها حيث تخزن كميات منها في مختلف الطبقات الصخرية الحاملة للمياه تحت سطح الأرض لتستخرج لاحقا عن طريق الآبار والأفلاج والعيون، حيث يقدر معدل هطولها السنوي حوالي (25) ملم في المناطق الصحراوية (50) ملم في المناطق السهلية و(200) ملم في المناطق الجبلية.

من الأفلاج والسدود والعيون المائية في عُمان

ولذا قامت وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، بإعداد استراتيجية وطنية موحدة للمياه تتوافق مع ركائز رؤية عمان 2040 وتتناسب مع التوجهات الوطنية للرؤية وترتكز على بعض المراجع والاستراتيجيات الأخرى التي تضمن الموازنة بين الاستخدامات والموارد المائية المتاحة وبما يضمن استدامتها، وقد جرى العمل في إعداد الاستراتيجية ضمن إطار زمني وصل إلى (16) عاما بالشراكة مع كل الأطراف المعنية بقطاع المياه، وبحيث تكون متوائمة مع الاستراتيجيات الوطنية للقطاعات الاقتصادية والخدمية، وحالياً في مرحلة الطباعة النهائية،

وتنفيذاً لتوصيات الاستراتيجية يتم العمل حاليا على تنفيذ مشـروع حساب الميزان المائي لسلطنة عمان وتحديث جميع عناصر الميزان المائي (التغذية الجوفية ومعدلات التبخر ومعدلات السحب والاستخدامات والفاقد من المياه، والموارد المتوفرة ( التقليدية والغير تقليدية) وتتضمن بشكل عام تقييم وتقدير الموارد المائية السطحية والجوفية بكل مستجمع مائي، وتقدير حجم المياه المفقودة من خلال البخر والنتح والتدفق للبحر والصحراء وكذلك تقدير الاستخدامات المائية لمختلف القطاعات (الزراعية والتجارية والصناعية والبيئية ومياه الشرب والاستخدامات العامة)، كما يشمل المشروع إنشاء نماذج رياضية للمياه الجوفية لعدد (3) مناطق تقييمية وهي جنوب وشمال الباطنة وسهل صلالة ووادي البطحاء، حيث يعد هذا المشروع من المشاريع الرائدة التي ستبنى عليه الكثير من السياسات والاجراءات التي ستضمن استدامة الموارد المائية للسلطنة.

من الأفلاج والسدود والعيون المائية في عُمان

خطط لتنمية وإدارة الموارد المائية

تستند خطط وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه العُمانية للحفاظ على الثروة المائية وتنميتها بما يكفل استدامتها وتتضمن تطبيق عددا من التدابير والاجرءات المتمثلة في إدارة المياه (العرض) وإدارة الطلب على المياه وإجراءات ضبط الجودة وكذلك تطبيق مبادئ الإدارة المتكاملة للموارد المائية آخذاً في الاعتبار دور الجهات الحكومية الأخرى ذات العلاقة، حيث انه في هذا الشأن شكلت لجنة وزارية ضمت كافة الشركاء في تنظيم وإدارة المياه في سلطنة عمان ومن مهامها تنسيق سياسات المياه الحكومية بما يضمن تحقيق التوازن بين الاستخدامات المائية والموارد المتجددة.

من الأفلاج والسدود والعيون المائية في عُمان

ومن ضمن الجهود المتواصلة لتعزيز استدامة الموارد المائية في سلطنة عُمان، تولي وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه اهتماماً كبيراً بمشاريع الحفر الاستكشافي للخزانات الجوفية، سواءً من حيث تحديد مواقعها أو دراسة خصائصها الهيدروجيولوجية، إذ يشكل هذا النشاط إحدى الركائز الأساسية للإدارة المستدامة للمياه، لكونه يوفر قاعدة بيانات علمية دقيقة تساعد على التخطيط السليم لاستغلال الموارد المائية وحمايتها من الاستنزاف أو التلوث.

من الأفلاج والسدود والعيون المائية في عُمان

تشمل أعمال الحفر الاستكشافي تنفيذ آبار في مختلف محافظات السلطنة وفق دراسات جيولوجية وجيوفيزيائية مسبقة، بحيث يتم اختيار المواقع بعناية لضمان الحصول على معلومات تمثل الخزانات الجوفية المستهدفة. وتتم هذه العمليات وفق منهجية علمية متكاملة تبدأ بمرحلة الدراسات المكتبية وتحليل الصور الجوية والخرائط الجيولوجية، مروراً بالمسوحات الجيوفيزيائية الميدانية لتحديد سماكات الطبقات الحاملة للمياه ونوعية التكوينات الصخرية، وصولاً إلى أعمال الحفر الفعلية وجمع العينات المائية والصخرية.

وتركز الوزارة من خلال هذه الجهود على التقييم الكمي والنوعي للمياه الجوفية، حيث يتم قياس إنتاجية الآبار وقدرة الخزان الجوفي عبر الضخ الاختباري ودراسة منحنيات الهبوط لمعرفة خصائص الخزان الجوفي وسرعة استجابته للسحب، وكذلك تحليل جودة المياه كيميائياً وبيولوجياً لتحديد مدى ملاءمتها للاستخدامات المختلفة، سواءً للشرب أو الزراعة أو الصناعة، كما تسمح هذه الدراسات بتحديد مناطق الوفرة المائية ومناطق الإجهاد المائي، ورصد أي مؤشرات مبكرة لملوحة المياه أو تداخل مياه البحر في المناطق الساحلية.

وتعتبر البيانات المائية هي الركيزة الأساسية لكافة المشاريع المائية التي يتم على أساسها تصميم مختلف المشاريع التنموية ومشاريع البنية الأساسية كالطرق والجسور والسدود والمخططات السكنية وغيرها.

وقد أولت وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه العُمانية اهتماما كبيرا بإنشاء وتحديث وصيانة شبكة مراقبة الموارد المائية حيث أنشأت عدد (3480) محطة يتم من خلالها قياس الهطول المطري، ومراقبة مستويات المياه الجوفية في الآبار، وتدفقات الأفلاج والعيون المائية، والسدود، والرصد المناخي، ومنها (648) محطة تعمل بنظام المراقبة عن بعد.

وتعتبر سلطنة عمان من أوائل الدول في منطقة الخليج العربي التي استخدمت التقنية الحديثة في نقل البيانات المائية، بهدف الحصول على البيانات الهيدرولوجية وقت حدوثها خاصة بمحطات المراقبة الواقعة بالجبال ذات التضاريس الوعرة والتي يصعب الوصول إليها، كما يوفر استخدام هذا النظام الكثير من الجهد والوقت والاقتصاد في استهلاك السيارات والوقود.

وتعد السدود من المشاريع المائية التي تساهم بشكل فعال في الاستفادة من المياه والتقليل من العجز المائي من خلال توفيرها للمياه وتغذية الخزانات الجوفية وحماية المناطق السكنية والبنى الأساسية من مخاطر الفيضانات، وحتى نهاية عام 2025م بلغ عدد السدود التي تشرف عليها الوزارة (206) سداً، وقدرت سعتها التخزينية الإجمالية بنحو (458,508) مليون متر مكعب من المياه.

كما تقوم وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه حاليا في تنفيذ عدد (7) سدود (صغيرة) بالإضافة إلى سد وادي عدي وسد وادي الزهيمي، وهناك سدود ما زالت في إجراءات طرح المناقصة تأمل تنفيذها خلال الفترة القادمة.

وقد احتجزت سدود التغذية الجوفية والحماية والتخزين السطحي من عام 1985 إلى عام 2025م كميات من المياه قدرت بحوالي (3,169,777) مليار متر مكعب.

وفي إطار الشـراكة المجتمعية في إدارة وتنمية الموارد المائية أوجدت وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد آلية للتعامل مع طلبات إنشاء السدود على نفقة الاهالي، سواء كان بتمويل كلي أو جزئي، وتشجع الوزارة المبادرات الأهلية سواء لإنشاء سدود مائية (صغيرة) لما لها دور بارز في المحافظة على الموارد المائية، وبلغ عدد السدود المنفذة بالشـراكة المجتمعية حتى نهاية عام 2025م (33) سداً للتغذية الجوفية والتخزين السطحي موزعة على محافظات سلطنة عمان.

تعد الأفلاج في سلطنة عمان من المنشآت المائية المهمة التي يعتمد عليها في ريّ الكثير من الواحات والبساتين الزراعية، ويبلغ عدد الأفلاج المسجلة بالوزارة (4207) فلجاً، منها (997) فلجاً منقطع الجريان، و(3210) فلجاً لا تزال تجري فيها المياه.

وبهدف تعزيز كميات هطول الأمطار وزيادة منسوب المياه الجوفية نفذت عُمان مشـروع الاستمطار الاصطناعي باستخدام الطريقة الأيونية، والمشروع عبارة عن إقامة محطات للبواعث الأيونية في مناطق جبلية مختلفة، حيث تعمل هذه المحطات على نشـر الأيونات سالبة الشحنة التي تنقل بواسطة ذرات الغبار والهواء الصاعد إلى السحب بهدف تحفيزها على زيادة هطول الأمطار. وحتى الآن تم إنشاء (13) محطة استمطار منها (11) محطة موزعة على جبال الحجر الشـرقي والغربي ومحطتان على جبال محافظة ظفار.