فيلم ‏The Wailing.. حينما يتحول العنف الجنسى إلى مسخ يطارد النساء

فيلم ‏The Wailing
فيلم ‏The Wailing


حقق فيلم الرعب النفسي الأمريكي It Follows للمخرج ديفيد روبرت ميتشل نجاحًا كبيرًا بعد عرضه لأول مرة عام 2014. وحظي بإشادة النقاد لأجوائه المرعبة وتصويره الذكي والمثير لحالة الرعب الخارق للطبيعة الذي يهدد أبطاله المراهقين. كما أن ميزانية إنتاج الفيلم المحدودة والتي بلغت مليون دولار فقط، جعلت إيراداته العالمية البالغة 23 مليون دولار تبدو مبهرةً.

حتى الآن، هناك تحليلات عديدة للفيلم، حيث يرى بعض المشاهدين أن الكيان الغامض القاتل الذي يلاحق الشخصيات رمز لفيروس الإيدز وغيره من الأمراض المنقولة جنسيًا، بينما جادل آخرون بأن الكيان الغامض الذي يلاحق المراهقين ويقتلهم هو انعكاس لحالات الاعتداء الجنسي والاغتصاب، حيث تُلاحق بطلة الفيلم طوال الأحداث من قبل أشخاص لا يصدقونها بشأن صدمتها الجنسية.

العنف والجنس ليسا موضوعين جديدين في عالم أفلام الرعب، لكن قليلًا من الأفلام تعالج هذه الأفكار من خلال كيان متوحش لا يستطيع الأبطال التحرر منه دون إلحاق الأذى بالآخرين، والتحول إلى شخصيات متوحشة مثله. لكن الفيلم الإسباني The Wailing للمخرجين بيدرو مارتن كاليرو وإيزابيل بينا يجسد نفس الفكرة الراسخة.. كيان خارق  للطبيعة يلاحق ضحاياه بدقة ليعاقبهم، مع إضافة لمسة مبتكرة تتمثل في النظر إلى العنف الجنسي كتهديد يعيشه هذا الجيل. وبسبب هذا التطابق في الرؤية، فعلى محبي فيلم It Follows مشاهدة الفيلم الإسباني El Llanto.

يروي الفيلم قصة ثلاث نساء من عصرين مختلفين. في الوقت الحاضر. نتابع طالبة جامعة مدريد أندريا التي تعد علاقتها عن بعد مع حبيبها باولو ملاذًا آمنًا بعد أن علمت أنها متبناةً. قبل عشرين عامًا، ويركز الفيلم على كاميلا، وهي طالبة تدرس السينما،  تدفعها مشاعرها المتجمدة إلى ملاحقة ملهمتها ماري التي تتجول بلا هدف والمُحبة للحفلات في الأرجنتين.

ترتبط النساء الثلاث بحقيقة أن كيانًا خارقًا للطبيعة يطاردهن في شكل مخلوق يشبه رجلًا مسنًا نحيلًا لا يمكن رؤيته إلا من خلال الهاتف أو كاميرات الفيديو. كما يطاردهن صراخ مريب لا مفر منه، يبدو أنه صادر من مبنى سكني قديم بالقرب من مساكنهن، على الرغم من أنهن يقمن في بلدين مختلفين.

وعلى غرار فيلم It Follows، يتناول فيلم The Wailing ببراعة العنف الجنسي والجسدي الذي تتعرض له النساء في كثير من الأحيان، وكيف أن من حولهن لا يصدقونهن عندما يطلبن المساعدة إلا بعد فوات الأوان. بعد حادثة صادمة مع الكيان تجعل أندريا ضعيفة وتخشى النوم بمفردها، يصطدم تفسيرها بأن شيئًا ما يلاحقها بآذان صماء. فيجبرها والداها وأصدقاؤها على مغادرة المنزل في محاولة حسنة النية لمساعدتها، ويتجاهلون ما يعتقدون أنه نوبات من الوهم، ليؤدي ذلك إلى مزيد من العنف من قبل الكيان ضد أندريا ومن حولها.

نجحت بطلات الفيلم الثلاث في تجسيد حالة الضياع التي تعيشها كل منهن بسبب مطاردة الكيان الغامض لهن؛ وكانت كل منهن مقنعةً للغاية بطريقة مختلفة؛ ليأتي ذلك الفيلم من بين أهم أفلام البطولة النسائية في السنوات الأخيرة. كما أنه عمل مناسب للغاية لأي متفرج يبحث عن معدل مرتفع من الرعب؛ وفي نفس الوقت يناقش نقطة حساسة وهي العنف الذي تواجهه المرأة.

وقد حصل مارتن كاليرو على جائزة Silver Shell لأفضل مخرج؛ كما نال ترشيحاً لجائزة جوا لأفضل مخرج جديد، ويعرض فيلم The Wailing حالياً على منصات Apple TV وAmazon.

اقرأ أيضا: ايوجينيو باربا يشارك في المهرجان الدولي لمسرح الصحراء بتونس 

;