يشكل المتحف المصري الكبير، أحد أهم المشاريع الثقافية التي تعيد رسم ملامح القوة الناعمة في القرن الحادي والعشرين، ليس فقط بوصفه صرح حضاري عالمي، بل كمنصة اقتصادية مبتكرة تدعم توجهات التنمية المستدامة والاقتصاد البرتقالي.
وفي ظل الارتفاع المتسارع في الطلب العالمي على سياحة المتاحف والتراث، يبرز المتحف المصري الكبير، كمحرك رئيسي للنمو السياحي، وركيزة من ركائز الاقتصاد الوطني، بما يقدمه من تجربة ثقافية متكاملة، وتطبيقات رائدة للبناء الأخضر، ومساهمة فعّالة في تطوير الصناعات الإبداعية.
قدمت الدكتورة رانيا عامر، أستاذ الاقتصاد المساعد بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، رؤية تحليلية شاملة حول دور المتحف المصري الكبير، كأكبر مشروع ثقافي في القرن الحادي والعشرين، وتأثيره المتصاعد على السياحة الثقافية والاقتصاد الوطني، وخاصة في ضوء تنامي توجهات الاقتصاد البرتقالي عالميًا.

وتشير تقديرات حديثة، إلى أن المتحف لا يمثل فقط مشروع حضاري، بل أصبح رافعة اقتصادية تستند إليها مصر في خطط التنمية المستدامة حتى عام 2030.
اقرأ أيضا| إقبال غير مسبوق على المتحف المصري الكبير
كشفت الدكتورة رانيا عامر، عن أن المشهد المتحفي العالمي يعيش حالة من التوسع، حيث يستحوذ أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية على 65% من المتاحف العالمية، بينما تمتلك أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية ودول آسيا والمحيط الهادئ 33% منها، في ظل تزايد الطلب الدولي على سياحة المتاحف والمعرفة والتراث.
وأوضحت أن بناء المتاحف لم يعد هدف ثقافي بحت، بل بات استجابة مباشرة لارتفاع الطلب على السياحة التعليمية، والتعرف على التاريخ والثقافة والتراث، إلى جانب التوسع في تصنيع تكنولوجيا المتاحف وأعمال الترميم الفني والأثري، وتشير التوقعات العالمية إلى أن القيمة السوقية لسياحة المتاحف سترتفع بمعدل 11% سنويًا حتى عام 2033.

قفزة في الإيرادات السياحية 2025
أكدت عامر، أن الإيرادات السياحية لمصر تجاوزت 17.6 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، بعد أن كانت 13 مليارًا في الفترة نفسها من 2024، بزيادة تتجاوز 20%، وأسهم ارتفاع متوسط إنفاق السائح، الذي يتراوح بين 300 و400 دولار لليلة، إلى جانب إضافة 30–40 ألف غرفة فندقية جديدة خاصة في البحر الأحمر والساحل الشمالي، في تعزيز هذا النمو.
وتشير التقديرات إلى أن كل مليون سائح يخلق 200 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة في قطاعات الضيافة والنقل والخدمات، مما يجعل القطاع السياحي رافعة قوية للنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.
اقرأ أيضا| كواليس قيادة حفل افتتاح المتحف المصري الكبير
كما تصدرت مصر دول شمال أفريقيا من حيث عائدات السياحة، إذ بلغ مجموع عائدات مصر والمغرب وتونس بحلول يونيو 2025 نحو 15.006 مليار دولار، مع استقبال مصر 8.7 مليون سائح وتحقيق عائدات بلغت 8.05 مليارات دولار خلال النصف الأول من العام، بزيادة 22%.
المتحف المصري الكبير وأهداف التنمية المستدامة
يعد المتحف المصري الكبير أول متحف أخضر مستدام في أفريقيا والشرق الأوسط، إذ دمج معايير البناء الأخضر في جميع مراحل تطويره من خلال: توفير مناطق انتظار ومسارات للدراجات ومواقف سيارات صديقة للبيئة، الإتاحة الكاملة لذوي الهمم، استخدام السيارات الكهربائية داخل الموقع، إعادة استخدام المياه وتقليل معدلات استهلاكها، خاصة مياه الزراعة، الاعتماد على التهوية الطبيعية والإضاءة الطبيعية داخل البهو الرئيسي، تركيب خلايا طاقة شمسية أعلى مناطق الانتظار ضمن مشروع نظم الخلايا الشمسية الصغيرة، ونظام متطور لكشف التسريب وخفض الحرارة.

وقد حصل المتحف على عدد من الشهادات والجوائز:
جوائز وشهادات المتحف المصري الكبير:
أفضل مشروع للبناء الأخضر 2022
جائزة أفضل مشروع في مجال البناء الأخضر، وذلك خلال منتدى البيئة والتنمية الطريق إلى مؤتمر شرم الشيخ لتغير المناخ 27 والذي نظمه المجلس العربي للمياه بالقاهرة، خلال الفترة من 11 إلى 13 سبتمبر 2022، تحت رعاية جامعة الدول العربية ومشاركة اثنتي عشرة دولة عربية وأجنبية، ليكون بذلك أول متحف في مصر يتم اعتماده كمبني أخضر صديق للبيئة، أي أول متحف أخضر.
الشهادة الذهبية للبناء الأخضر
أما الشهادة الذهبية للبناء الأخضر والاستدامة وفقا لنظام الهرم الأخضر المصرى، فقد حصل المتحف عليها في أكتوبر 2022 من المركز القومي لبحوث الإسكان لمساهمته في إعداد دليل لتقييم المتحف كمشروع أخضر مستدام، والعمل على نشر الوعى بكل ما يتعلق بالمباني الخضراء المستدامة، والترويج لها، وإلقاء الضوء على المنفعة العائدة منها على الموارد الاقتصادية والبيئية والمجتمعية لتحقيق رؤية مصر 2023.
أجمل سبعة متاحف في العالم
كما حصل المتحف على 8 شهادات أيزو في مجالات الطاقة والصحة والسلامة المهنية والبيئة والجودة، وأيضا فاز المتحف المصرى الكبير بجائزة فرساي العالمية، ضمن قائمة أجمل سبعة متاحف في العالم لعام 2024، في احتفالية نظمتها اليونسكو في باريس.
وتشير الدكتورة عامر إلى أن هذه الشهادات تعزز ثقة السائحين وتظهر التزام مصر بالمعايير البيئية العالمية، ما يزيد من تنافسية المتحف كقوة ناعمة.
المتحف المصري الكبير والاقتصاد البرتقالي
يُعد المتحف منصة أساسية لدعم الاقتصاد البرتقالي الذي يعتمد على الإبداع والملكية الفكرية والتكنولوجيا، ويمتد إلى مجالات تشمل: الفنون والثقافة، التصميم والعمارة، الإعلان والأزياء، السينما والتصوير، الموسيقى والفنون الأدائية، البرمجيات والنشر الإلكتروني، البحث والتطوير.

وتوضح الأمم المتحدة، أن الاقتصاد البرتقالي يقوم على الدمج بين الابتكار والإبداع والمعرفة، وهو ما يجسده المتحف المصري الكبير من خلال: الحفاظ على التراث باستخدام أحدث تقنيات العرض، دمج التكنولوجيا في التجارب المتحفية، دعم الصناعات الإبداعية مثل تصميم العروض المتحفية والإنتاج الفني والرقمي، تقديم تجربة ثقافية متكاملة تمثل منتج معرفي قابل للتسويق عالميا.

مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







