لحظات تداعى فيها الخيال وسقط بلا حراك تحت أقدام الحضارة المصرية .. ولحظات أخرى تنير أخبار اليوم لهم طريق المستقبل
السبت
لا صوت يعلو فوق أخبار افتتاح المتحف المصرى الكبير التى تواترت تباعا.. صباح ذلك اليوم حمل عبق التاريخ ونفحات المجد.. كان صباحا مصريا يفيض فخرًا بحضارةٍ علّمت الدنيا معنى الفن والعلم والبناء..
صباحا مختلفا ليس ككل صباح.. ارتسمت فيه علامات البهجة والتفاؤل على الوجوه.. الكل يرفع رأسه عاليا ويصدح «أنا مصري».. بدأت أستمع لتلك العبارة وكان لسان حال كل من أقابله يفخر بها.. فأجيال الحاضر تبعث بها إلى أجداد الماضى لتقول لهم: «لن ننسى ما صنعتموه.. سنحافظ على تراثكم.. وسنضيف إليه الكثير.. واليوم نضيف لما تركتموه عجيبة العصر لتصبح عجائب الدنيا ثمانية فلم تعد كما درسناها فى طفولتنا «عجائب الدنيا السبع».
عصر ذات اليوم كنت فى طريقى من مكتب أخبار اليوم بالمنصورة إلى مكتب المحافظ اللواء طارق مرزوق لتلبية دعوته بحضور الاحتفالية غير المسبوقة بافتتاح المتحف والتى قرر إقامتها بالصالة المغطاة باستاد المنصورة قبيل الافتتاح الرسمى.. المسافة عدة مئات من الأمتار لاحظت خلالها أن البهجة المرتسمة على الوجوه قد تضاعفت وعلت الجباه .. فأعلام مصر بيد الجميع كبارا وصغارا.. والملابس الفرعونية تزين صدور الأطفال والفتيات والشباب على حد سواء.. والأغانى الوطنية تنبعث من وسط الميادين وجنبات الطريق وشرفات العمارات الشاهقة.
المحافظ انفرد بإقامة تلك الاحتفالية إدراكا منه لأهمية الحدث وحجم الإنجاز وحتمية توظيفه بما يرسخ فى نفوس أبناء المحافظة خاصة طلاب المدارس وشباب الجامعات منهم الاعتزاز بوطنهم وهم يتابعون تصدر مصر للمشهد الثقافى والحضارى العالمي.
خلال الفترة القليلة التى قضيناها بمكتب المحافظ قبل التوجه حيث تقام الاحتفالية انصب الحديث حول الإنجاز الأسطورى وكيف يمكن استثماره بمضاعفة أعداد السائحين والوصول بها لما يأمله الجميع بتجاوز حاجز الـ30 مليون فى غضون الأعوام القليلة القادمة.
التقيت بمكتب المحافظ بالدكتور شريف خاطر رئيس الجامعة والذى أصبح يعزف والمحافظ سيمفونية واحدة بالتنسيق والاشتراك فى إقامة جميع الفعاليات الوطنية .. بجانب التعاون البناء فى مواجهة المشاكل وتنفيذ خطط التنمية بعدما أصبحت الجامعة بيت الخبرة الأول للمحافظة.
كما التقيت نائب المحافظ الأستاذ الجامعى الشاب الدكتور أحمد العدل المشرف على الاحتفالية .. والصديقين اللواء عماد عبد الله السكرتير العام واللواء عماد الدكرورى السكرتير العام المساعد .. توجهنا جميعا لمكان الاحتفال الذى عكس طبيعة الاحتفالية بديكوراته المستوحاة جميعها من الحضارة المصرية القديمة والمعبرة عن روحها.
تداعى الخيال
بدأ الاحتفال بعرض فيلم تسجيلى عن المتحف الكبير فتبادر للذهن ما خطه شامبليون: «يتداعى الخيال ويسقط بلا حراك تحت أقدام الحضارة المصرية القديمة» فالمتحف على بُعد خطوات من الأهرامات الخالدة وكأنه امتداد طبيعى لتاريخٍ عريق بدأ منذ آلاف السنين فلا زالت الحضارة المصرية تبهر كل من يحاول أن يفهم سرّها وجمالها.
انتهى الفيلم القصير وترسخت لدى الحضور قناعة بأن ما نشاهده ليس متحفا بل مدينة متكاملة للفن والتاريخ والمعرفة الكل كان يتفاعل مع تلك الساعات الاستثنائية بالمنصورة داخل الصالة المغطاة وبالميادين الفسيحة التى عجت بآلاف الأسر .. وكيف لا ومحافظتهم كان لها إسهام واضح فى تلك الحضارة عبر العصور، إذ إن تاريخها موغل فى القدم وساهم أبناؤها فى صنعها وخلفوا آثارا لها أهميتها فى كشف كثير من الحقائق التاريخية.
كان هذا حال كل أبناء مصر فى جميع محافظاتها وليس الدقهلية فحسب .. فالشاشات العملاقة تنقل الحدث فى كل موقع والغالبية حرصت على التحلق حولها لمعايشة الحفل الأسطوري، فالرئيس عبد الفتاح السيسى يستقبل ضيوف مصر من شرق العالم وغربه وشماله وجنوبه وكلماته الموجزة كانت بمثابة رسائل ستظل خالدة فى السجل الإنسانى .. وحرص كل مصرى أن يشارك فى رسالة بلده إلى العالم:
«هنا بدأت الحضارة… وهنا ستبقى إلى الأبد»
فى رحاب أخبار اليوم
وفى السابعة من مساء السبت أيضا وبعد فترة وجيزة من الافتتاح الأسطورى للمتحف المصرى الكبير كان أبناء «أخبار اليوم» يعزفون سيمفونية فى حب الوطن ويقومون بمسئوليتهم المجتمعية تجاه ذوى البصيرة.
الجميع حرص على تلبية دعوة الكاتب الصحفى إسلام عفيفى لهذا اللقاء النادر مع من امتلأت أفئدتهم بأنوار البصيرة .. حرموا نعمة البصر فلم يستسلموا لقدرهم .. حباهم الله بإحساس خارق .. إحساس غير مادى يعتمد على الروح والمشاعر.
أتاحت لهم المؤسسة تلك الفرصة من خلال مبادرة:
«إلمس حلمك» .. قامت بتعليمهم وتدريبهم بعد محو أميتهم للقراءة والكتابة بطريقة برايل بأكثر من لغة فكانت خطوة هامة فى أن يعيش كل منهم بشكل مستقل دون الاعتماد على الآخرين فأنارت لهم الطريق لتحقيق أحلامهم التى كادت أن تتبدد ومكنتهم من أن يخوضوا غمار الحياة بخطى واثقة.
اكتظت القاعة بالمكفوفين من محافظات الدقهلية والقاهرة والجيزة بعد أن احتضنتهم المؤسسة ووفرت لهم كل الوسائل لتحقق المبادرة أهدافها.
الأيادى الحانية امتدت لهم جميعا كانوا من مختلف الأعمار أطفالا وشبابا وفتيات .. رجالا وسيدات ..دقة التنظيم مكنت كلا منهم أن يجلس بالقاعة بصحبة مرافقه فى ثوان معدودة .. رافقت 101 منهم قدموا من قرى ومدن الدقهلية، كل منهم بصحبة أحد أفراد أسرته كأكبر عدد تنجح مؤسسة مصرية فى تأهيليهم، هذا بجانب عدد آخر من أبناء القاهرة والجيزة.
شاركهم الفرحة بتسلم شهادات المبادرة نخبة من كبار المسئولين ..الدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة واللواء طارق مرزوق محافظ الدقهلية والمهندس عادل النجار محافظ الجيزة.
قيادات وأبناء أخبار اليوم كعادتهم تسابقوا جميعا فى إنجاح الحفل وتحقيق غايته النبيلة ورسالته السامية ..الكاتب الصحفى الدكتور أسامة السعيد رئيس تحرير الأخبار والكاتب الصحفى مصطفى عبده رئيس تحرير بوابة أخبار اليوم ولفيف من رؤساء التحرير وكبار الصحفيين والعاملين من أبناء المؤسسة حرصوا على أداء مسئوليتهم المجتمعية على أفضل وجه ليؤكدوا أن مؤسستهم ليست مجرد صحافة بل كانت ـ ولاتزال ـ صوتا للشعب .. مؤسسة وطنية تقوم بدورها الريادى ومسئوليتها لأبناء وطنها بجانب دورها الثقافى والتعليمى ونشر الوعى و قيم الاستنارة والتقدم.
العرض القصير لدمث الخلق أحمد المراغى رئيس تحرير الأخبار برايل كان معبرا عن رحلة تروى حكاية حلم .. فهى أول مؤسسة صحفية بالعالم يكون لها مطبعة بطريقة برايل بجانب مطابعها العملاقة.. وأول مؤسسة صحفية تصدر صحيفة لذوى البصيرة بطريقة برايل لتكون لهم زادا ومرشدا وداعما فى رحلة حياتهم .. وأول مؤسسة صحفية تنشئ إدارة للمسئولية المجتمعية لتكون حامية لأحلام البسطاء والفئات الأولى بالرعاية.
كلمات إسلام عفيفى المقتضبة والمعبرة عن هذا الحدث الاستثنائى كانت عنوانا بارزا لرسالة أخبار اليوم العزيزين وليد فوزى مدير عام العلاقات العامة ووائل إسماعيل مدير عام إدارة المسئولية المجتمعية ومعاونيهم من شباب المؤسسة لم يتركوا أحدا من الضيوف بدءا من أصغر مكفوف فنال الجميع اهتمامهم المعهود.
بمصداقيتها نجحت أخبار اليوم فى بناء جسور الثقة مع قرائها الذين دعموا جهودها الإنسانية فحققت نموذجا ملهما ورائدا فى العمل الاجتماعى والإنسانى تتوارثه الأجيال.

السيد النجار يكتب: ومـاذا عن..؟
حكايات من دفاتر الآثار
أسرار جائزة مصطفى وعلى أمين







