عرفتهما عن قرب لما يزيد على ثلاثة عقود، الأول كان مدير عام المطابع فى دار أخبار اليوم، نلتقى مصادفة دون ترتيب، الثانى عضو فريق الإخراج الفنى لصحيفة الأخبار واللقاء يدوم معه عدة أيام فى الأسبوع.
الأول هو المهندس حسنى الزاهد صاحب الابتسامة التى لا تغيب والثانى هو الصحفى محمد عبدالواحد صاحب ملامح الحزن والأسى التى لم تغادر وجهه إلا نادراً.
الثانى انعكس ما يحمله فى قلبه من تصاريف الزمان بدءاً من الحمى الروماتيزمية التى رافقته منذ صباه وحتى تخطى الستين بعام كامل ليقرر التخلص من تداعياتها بعملية قلب مفتوح أجراها السبت الماضى وظل فى العناية المركزة حتى وافته المنية صباح أمس.
الأول لم يشك علّة فى القلب إلا قبيل رحيله بساعات حيث انتقل إلى المستشفى الذى لم يمكث فيه إلا قليلاً حتى نفذ أمر الله.
الثانى حمل هم كل من يعرفهم بدءاً من الأقارب مروراً بالجيران والمعارف وكان لا يتوانى عن تقديم يد المساعدة ولا يمل من الإلحاح على الزملاء المنوط بهم بعض الوزارات الخدمية ليساهموا معه فى فعل الخير الذى دأب عليه انطلاقا من أن الدال على الخير كفاعله.
كان يكتب مقالاً أسبوعياً يدعو فيه إلى القيم والمبادئ ولا يرى فى ثوب الحياة الاجتماعية إلا كل ما هو منبوذ أو مهترئ يدعو إلى تغييره مستعينا بخلفية تخرج التعليم الأزهرى داعياً دائماً وأبداً فى مقالاته إلى قيم الخير والحب والجمال، كثيراً ما داعبته متسائلاً أليس فى هذا الثوب بقعة بيضاء يمكن أن يراها قلمك وتمنحها حقها من الثناء، ويكون رده: البقع البيضاء لا يختلف عليها اثنان وكل ما أسعى إليه العمل على محو البقع السوداء والدنس من حياتنا حتى يُنقى منها الثوب الأبيض.
كان حماسه فى الكتابة يجعله يتغاضى عن أخطاء نحوية وربما إملائية وكنت أناقشه مداعبا «يا رجل ده أنت أزهرى» وعيب الأخطاء دى ويرد علىّ بابتسامته النادرة: اعذرنى الفكرة تتلاحق وتسيطر على قلمى ولا يبقى لى فرصة للانتباه إلى خطأ نحوى أو إملائى أو حتى أسلوبى.
بين عشية وضحاها غاب الزميلان وأصبحا من أهل الدار الآخرة ولكن تظل الذكريات معهما علامة من علامات الاتعاظ والرضا بالقضاء والقدر فالرضا هو مدخل إلى أبواب الصبر والاحتساب عند الله.
عزائى لأسرة الفقيدين ورحمة الله وغفرانه على من أشاع البسمة فى كل الدروب التى طرقها وعلى من كان يبحث عن البؤساء فى الأرض ليخفف عنهم بأن يحاول أن يزرع البسمة على وجوههم.

محاولات الإنقاذ مستمرة
منظمات فاجرة ! «1»
حرب استنزاف التصريحات!





