المتحف المصري الكبير.. بوابة مصر الجديدة إلى العالم وركيزة الاقتصاد البرتقالي

المتحف المصري الكبير
المتحف المصري الكبير


على هضبة الجيزة حيث يقف التاريخ شامخا في مواجهة الزمن، تقدم مصر أحدث أيقوناتها الحضارية للعالم وهو المتحف المصري الكبير، صرح معماري وثقافي غير مسبوق، لا يزاحم حضارة الماضي بل يمد يده إليها في مصافحة تتجدد عند شروق الشمس كل يوم، ليصبح أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة، ورمزا لاستراتيجية في توظيف التراث والإبداع ضمن مفهوم الاقتصاد البرتقالي.

اقرأ أيضا| 

من داخل المتحف المصري الكبير.. تسهيلات كبيرة للأشخاص ذوي الإعاقة

قدمت الدكتورة رانيا عامر، أستاذ الاقتصاد المساعد بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، رؤية شاملة حول المتحف المصري الكبير وتأثيره على السياحة الثقافية في ضوء أهداف الاقتصاد البرتقالي، مؤكدة أن هذا المشروع يمثل نقلة نوعية في توظيف التراث الحضاري كقوة ناعمة تدعم الاقتصاد الوطني.

 

 

وأشارت الباحثة إلى أن الافتتاح الرسمي للمتحف كان حدث عالمي استثنائي تابعه العالم لحظة بلحظة، نظرا لكون المتحف أكبر صرح متحفي مخصص لحضارة واحدة، بما يحمله من قيمة حضارية وتراثية وثقافية وإبداعية.

 

 وتوقعت أن يسهم هذا الافتتاح في رفع متوسط مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي، في ظل الطلب العالمي المتزايد على السياحة الثقافية التي تشهد ازدهار ملحوظ خلال العقود الأخيرة.

 

وبينت د. رانيا عامر أن عدد المتاحف في العالم ارتفع من 22 ألف متحف عام 1975 إلى أكثر من 95 ألف متحف حاليًا، بما يعكس تنامي دور المتاحف في تعزيز الاقتصاد والفن والإبداع، خاصة مع تزايد شغف السياح بالتعرف على التاريخ والهويات الوطنية.

 

تؤكد الدراسة أن فكرة إنشاء المتحف المصري الكبير تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، بينما تم وضع حجر الأساس عام 2002 ليقام في موقع فريد يطل على أهرامات الجيزة، وقد اكتمل تشييد مبناه الضخم، الذي تتجاوز مساحته 300 ألف متر مربع، عام 2021 ليضم قاعات عرض هي الأكبر من نوعها مقارنة بالعديد من متاحف العالم.

 

ويعرض المتحف آلاف القطع الأثرية الفريدة، أبرزها كنوز الملك الذهبي توت عنخ آمون كاملة لأول مرة منذ اكتشاف مقبرته عام 1922، فضلًا عن مجموعة الملكة حتب حرس، ومراكب الملك خوفو، إضافة إلى مقتنيات تمتد من عصور ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني.

 

ولا يقتصر المشروع على العرض المتحفي، بل يشمل منظومة ثقافية متكاملة تضم: متحف للأطفال، مركز تعليمي، قاعات عرض مؤقتة، سينما، مركز مؤتمرات، مناطق تجارية ومطاعم، حدائق ومتنزهات.

 

وقد وصفت صحيفة الجارديان البريطانية المتحف بأنه استثمار إستراتيجي في السياحة الثقافية المصرية.

 

 

توضح الدراسة أن العام 2025 يشهد سباق عالمي لافتتاح متاحف جديدة، من بينها، فرع متحف جوجنهايم في الإمارات، متحف جديد في تايلاند، متحف التصوير الفوتوغرافي في هولندا، توسعات متحف فيكتوريا وألبرت في إنجلترا، متحف داتالاند في لوس أنجلوس، المختص بالفنون المنتجة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، متحف هايتان للعلوم في الصين.

 

ورغم هذا الزخم، يشكل المتحف المصري الكبير حالة فريدة لكونه يجمع بين الأهداف التراثية والتعليمية والفنية والحضارية المصرية الأصيلة.

 

تلفت الباحثة إلى أن المتحف يمثل تجسيد عملي لمفهوم الاقتصاد البرتقالي الذي يدمج الثقافة والإبداع في مسارات التنمية الاقتصادية، عبر تحويل التراث المصري إلى مصدر مستدام للقيمة الاقتصادية وفرص العمل والإبداع.

 

كما يتوقع أن يسهم المشروع في تعزيز تنافسية السياحة المصرية دولي، وجذب شرائح جديدة من السائحين المهتمين بالفن والتاريخ والابتكار.