رحلة إنقاذ أثر نادر.. ترميم التابوت الخارجي لـ «يويا»

 ترميم التابوت الخارجي ليويا
ترميم التابوت الخارجي ليويا


يحمل كل أثر مصري قديم قصة لا ترويها النقوش فقط، بل تكشفها أيضًا حالته المادية وما تعرّض له عبر آلاف السنين. ومن هنا تأتي أهمية علم ترميم وصيانة الآثار، ذلك العلم الذي يجمع بين الفن والبحث العلمي والتقنيات الحديثة، ليحافظ على القطع الفريدة من الاندثار ويعيد إليها استقرارها دون المساس بأصالتها.

ويُعد مشروع ترميم التابوت الخارجي ليويا أحد أبرز النماذج التي تُجسّد هذا الدور الحيوي، نظرًا لتعقيد بنائه وتعدد طبقاته المادية وزخارفه شديدة الحساسية.

يُعد ترميم التابوت الخارجي الآدمي ليويا مثالاً مميزًا في التعامل مع الآثار المركبة التي تضم طبقات ومواد متعددة تختلف في طبيعتها واستجابتها لظروف البيئة والتلف، فقد صُنع التابوت أساسًا من الخشب، ثم غُطي بطبقة من القار الأسود، وزُيّن بعناصر دقيقة من التذهيب والعجائن الزجاجية.

ويظهر على صدر التابوت شكل أنثى النسر باسطة جناحيها حاملة علامة "شن" في رمز للأبدية والحماية. كما صُنع الوجه واليدان وقلادة المومياء وأشرطة الباروكة من الجص المذهب، بينما طُعمت العينان بالرخام والزجاج في تفاصيل فنية تدل على مكانة صاحب التابوت.

 

اقرأ ايضا| رحلة ما بعد الحياة.. أسرار دقيقة من طقوس تحنيط الملك في مصر القديمة

 

واجه التابوت مظاهر تلف متقدمة، أبرزها انفصال الألواح الخشبية، وظهور مناطق انبعاج واضحة نتيجة ضعف البنية، إضافة إلى انفصالات بين طبقة التذهيب والخشب الأساسي، وظهور قشور ذهبية هشّة قابلة للتساقط، وهو ما استدعى تدخلاً عاجلاً للحفاظ على القطعة.

وتضمنت خطة العلاج سلسلة من الإجراءات العلمية الدقيقة، بدأت بالتوثيق الرقمي ومسح التفاصيل باستخدام ميكروسكوب USB، مرورًا بالتنظيف الميكانيكي المتخصص لإزالة الرواسب دون التأثير على الطبقات الحساسة.

تلا ذلك تنفيذ عمليات التقوية المبدئية ورد القشور المتقشرة، ثم التعقيم لمعالجة أي نشاط بيولوجي ضار. كما شملت المعالجات ملء الفراغات، وإعادة تشكيل الأجزاء المنبعجة، بما يضمن استقرار التابوت دون إحداث أي إضافات غير أصلية.

وفي المرحلة الأخيرة، أُعد التابوت للعرض المتحفي بطريقة تضمن حمايته، مع الالتزام بمبادئ الصيانة الوقائية للحفاظ على حالته لسنوات طويلة قادمة.

وقد نُفذت جميع هذه الأعمال تحت إشراف فريق متخصص من قسم ترميم وصيانة الآثار بالمتحف المصري بالقاهرة، ليخرج التابوت بعد رحلة ترميم دقيقة بصورة تعكس مجد صانعيه ودقة القائمين على صيانته اليوم.