رؤية اقتصادية

السكن الخاص.. «فيتو رئاسى»

أشرف عبدالغنى
أشرف عبدالغنى


أشرف عبدالغنى

تتجدد المناقشات حول تعديلات قانون الضريبة على العقارات رقم 196 لسنة 2008، ومعها تعود قضية السكن الخاص إلى الواجهة باعتبارها إحدى القضايا المرتبطة مباشرة بالعدالة الاجتماعية وحق المواطن فى الاستقرار؛ فالسكن ليس مجرد أصل مادى، بل هو حق إنسانى نصّ عليه الدستور فى المادة 78 مؤكّدًا أنه ضرورة لحفظ كرامة الإنسان وتحقيق العدالة الاجتماعية.
ورغم ذلك، ما زال السكن الخاص خاضعًا لضريبة تُفرض وفق افتراضات غير واقعية، أهمها أن المواطن قد يؤجّر منزله وبالتالى يحقق دخلاً يستوجب الضريبة، هذا التصور يتجاهل أن شريحة كبيرة من المواطنين، خاصة كبار السن وأصحاب المعاشات، يمتلكون مساكنهم بالميراث ولا يحققون منها أى عائد.. ومع ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القوة الشرائية خلال السنوات الماضية، باتت هذه الضريبة عبئًا غير مبرر، بل وقد تتحول فى بعض الحالات إلى تهديد للأسر فى حال التعثر فى السداد.
التاريخ التشريعى يعكس المشكلة أيضًا؛ فحد الإعفاء عام 2008 لم يتجاوز 6 آلاف جنيه، ثم ارتفع فى 2013 إلى 24 ألفًا.. أما فى التعديلات المقترحة حاليًا، فيرتفع إلى 50 ألفًا فقط، رغم أن التضخم خلال آخر 10 سنوات تخطّى أضعاف هذه القيمة. هذا الفارق يوضح أن الإعفاء المقترح لا يعكس واقع الأسعار أو الظروف الاقتصادية الحالية.
والمفارقة أن حصيلة الضريبة العقارية نفسها ضعيفة مقارنة بحجم السوق العقارى؛ فوفقاً لبيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، يوجد فى مصر نحو 42 مليون وحدة سكنية، ومع ذلك لم تتجاوز الحصيلة الضريبية 7.9 مليار جنيه. وبإمكان الدولة زيادة هذه الحصيلة عبر حصر فعلى للوحدات السكنية دون تحميل المواطن البسيط أعباء إضافية.
لذلك تأتى مناشدة الرئيس عبدالفتاح السيسى للتدخل وإعفاء السكن الخاص بلا شروط، كخطوة تنسجم مع توجهات الجمهورية الجديدة التى تضع حماية المواطن وكرامته فى مقدمة الأولويات.