أصل الحكاية| حين يطير الجمال فوق القصر.. مشهد نادر لبط يحلّق في سماء ملقطة

 عمارة الدولة الحديثة
عمارة الدولة الحديثة


في إحدى زوايا قصر أمنحتب الثالث بالملقطة، احتفظ السقف بلمسة فنية استثنائية تُظهر مدى رهافة الحس ورقيّ الذوق في عمارة الدولة الحديثة.

اقرأ أيضا | أصل الحكاية| «أمنحتب الثالث» ووالدته يعودان إلى الحياة عبر سحر التكنولوجيا

 قطعة صغيرة لكنها تنبض بالحياة، تُعيد إلينا لحظة خاطفة لطيور البط وهي تفرد أجنحتها وتنطلق هاربة في فضاء القصر، كما لو أن الزمن توقّف ليحفظ هذا المشهد في طبقات الجص.

 

يعرض بالمتحف المصري بالتحرير جزءًا فريدًا من سقف ملوّن يصوّر مجموعة من طيور البط في حالة طيران، لحظة تُجسّد الحركة والانسيابية التي اشتهر بها فن عصر الدولة الحديثة. هذا الجزء المصنوع من الجص الملوّن يُعتقد أنه عُثر عليه في إحدى الغرف الصغيرة بالجزء الشمالي الغربي من قصر الملك أمنحتب الثالث في بدايات القرن العشرين.

 

المشهد يلتقط لحظة درامية دقيقة؛ البط يطير فجأة بعد أن تم إزعاجه، في إحساس واضح بالحركة والسرعة، وهو أسلوب يميّز الفنان المصري القديم وقدرته على تجميد اللحظة الحيّة في عمل ثابت.

 

القطعة خضعت لعملية ترميم واسعة في أوائل القرن العشرين، إذ أُدرجت أجزاء صغيرة من الجص الأصلي داخل طبقات من الجبس الحديث. عمل المرمّمون آنذاك على إعادة رسم الزخارف بشكل يحاكي التصميم الأصلي، لكن أضيفت طبقة شمعية سميكة غطّت السطح بالكامل، ما تسبب في اصفرار الألوان مقارنة بدرجة الألوان القديمة التي كانت أكثر صفاءً.

 

يمثّل هذا العمل مزيجًا بين أصالة الفن المصري القديم وحداثة الترميم المبكّر، ليمنحنا فرصة نادرة لرؤية أسلوب الزخارف السقفية في عصر الأسرة الثامنة عشرة، خلال حكم الملك أمنحتب الثالث (1388–1351 ق.م)، صاحب أكبر مشروع عمراني في طيبة الغربية.

 

اليوم يُعرض هذا الجزء كنافذة تطلّ على عالم البلاط الملكي، وتكشف كيف كان السقف نفسه يحمل مشاهد الطبيعة والحياة، ليحوّل القصر إلى لوحة فنية حيّة ترفرف فيها الطيور وتتحرك الألوان.