احتلت التوابيت مكانة أساسية في الطقوس الجنائزية المصرية القديمة، باعتبارها أكثر من مجرد أوعية لحفظ الجسد؛ فقد كانت رمزًا للحماية والبعث والارتقاء إلى العالم الآخر.
وعلى مدى آلاف السنين، حافظ المصريون على جوهر هذا التقليد مع تطور الزخارف والمواد المستخدمة من حقبة لأخرى، مما أتاح لنا كنوزًا فنية وأثرية تكشف عمق معتقداتهم الدينية.
◄حماية إلهية
آمن المصريون القدماء بأن الحفاظ على الجسد هو المفتاح لضمان انتقالٍ آمن إلى الحياة الأخرى، ولذلك اكتسب التابوت أهمية كبرى منذ عصور ما قبل الأسرات وحتى الفترتين اليونانية والرومانية، وقد تخطى دوره مجرد حفظ الجثمان، ليصبح حاضنًا رمزيًا يُجسّد حماية إلهية ويرمز لرحلة المتوفى نحو الخلود.

ورغم التغيّر الذي طرأ على مواد الصنع عبر العصور بين الخشب المحلي والأخشاب المستوردة وأحيانًا التطعيم والزخارف الدقيقة فإن المصريين حافظوا على العناصر الأساسية في تصميم التابوت، بما في ذلك شكله العام وطريقة تجميع أجزائه، ويعكس هذا الاستمرار مدى ارتباط هذا العنصر بالعقائد الراسخة لدى المصري القديم.
اقرأ ايضا| استرداد 38 قطعة فرعونية.. مصر ترسخ حضورها العالمي في مكافحة تهريب الآثار
ومن أبرز الأمثلة على هذا التراث الجنائزي تابوت بيتوزيرس، أحد التوابيت المهمة التي تعود إلى الفترة البطلمية المقدونية (332–305 ق.م)، وقد اكتُشف في المقبرة رقم 21 بمنطقة تونة الجبل في مصر الوسطى.

◄ تطور فنون التوابيت
صُنع التابوت من خشب الصنوبر وزُيّن بتطعيمات زجاجية تضفي عليه بعدًا جماليًا وفنيًا، ما يعكس تأثر تلك الحقبة بأساليب فنية متعددة مع الاحتفاظ بالروح المصرية الأصيلة.
ويُعرض هذا التابوت اليوم في الطابق الأرضي بالمتحف المصري بالقاهرة، حيث يجذب اهتمام الزوار والباحثين باعتباره مثالاً واضحًا على تطور فنون التوابيت وعمق العقائد الجنائزية في مصر عبر العصور.

بودكاست 20+| يسري أبو شادي يكشف أسرار «ترسانة الرعب» والاختراق الأمريكي للطاقة الذرية
نقلة نوعية للقطاع الصناعي.. صندوق جديد لتمويل الإنتاج وتعميق التصنيع المحلي
منذ 2500 عام.. كيف وصلت توابيت مصرية إلى تركيا؟







